«مدارس أم مطاعم؟» تثير الجدل.. «التعليم».. منحناها فرصاً كافية

«مدارس أم مطاعم؟» تثير الجدل.. «التعليم».. منحناها فرصاً كافية
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

إغلاق المدارس الأهلية، عاد إلى الواجهة بعد قرارات وزارة التعليم بإلغاء تراخيص عدد من المدارس الخاصة دفعة واحدة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً بين أولياء الأمور والمستثمرين والمتخصصين في الشأن التعليمي، وسط تأكيد رسمي بأن سلامة الطلاب واستقرارهم التعليمي أولوية، وأن المنقولين يمكنهم الالتحاق بمدارس حكومية أو أهلية بديلة وفق رغباتهم.

موقف الوزارة من الإغلاق

أكدت المتحدثة باسم وزارة التعليم منى العجمي، عبر «عكاظ»، أن الوزارة تتابع بشكل مستمر التزام منشآت التعليم الأهلي بالاشتراطات التنظيمية والتعليمية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وأن الإجراءات المتخذة تأتي ضمن نهج تدريجي يمنح المدارس فرصاً كافية لتصحيح أوضاعها، من دون الإضرار بالطلاب أو تعطيل مسيرتهم الدراسية، كما أوضحت أن الوزارة تعمل مع الأسر لضمان انتقال الطلبة إلى البدائل المناسبة بسهولة، مع متابعة أوضاع الكوادر التعليمية، ولا سيما المعلمين السعوديين، بما يحافظ على استقرار الميدان التعليمي.

ما اشتراطات المباني التعليمية الأهلية؟

حددت وزارة البلديات والإسكان ضوابط جديدة للمباني التعليمية الأهلية، شملت اشتراطات معمارية وتشغيلية واضحة، إلى جانب متطلبات السلامة التي تعتمدها المديرية العامة للدفاع المدني، ويأتي ذلك بهدف رفع مستوى الأمان وتحسين البيئة التعليمية داخل المنشآت الخاصة.

  • موقع المبنى: أن يكون على شارعين، على ألا يقل عرض أحدهما عن 25 متراً.
  • المساحة: ألا تقل مساحة الطالب عن 4 أمتار مربعة في رياض الأطفال، و5 أمتار مربعة في المجمعات التعليمية.
  • السلامة: الالتزام بكود البناء السعودي، وتوفير أنظمة إنذار وإطفاء متقدمة.
  • المخارج: توفير مخارج طوارئ آمنة وسلالم مقاومة للحريق.
  • التقسيم الداخلي: فصل الفصول الدراسية بوصفها مناطق حريق مستقلة.

لماذا اعترض بعض الملاك؟

عدد من ملاك المدارس الأهلية تحفظوا على قرارات الإغلاق الأخيرة، ورأوا أن بعض الإجراءات التنظيمية تحتاج إلى وضوح أكبر وتدرج أوسع حتى لا تتأثر استمرارية المدارس، وأشار أحدهم لـ«عكاظ» إلى أن مشكلة تراخيص المباني غير التعليمية ممتدة منذ سنوات، رغم السماح سابقاً باستمرارها بشرط الحصول على شهادة الدفاع المدني، وبيّن أن إشعارات انتهاء التراخيص وصلت متأخرة لبعض المستثمرين، وأن ربط شهادة السلامة بمنصة «بلدي» شكّل تحدياً كبيراً، إذ لا يمكن الحصول على الشهادة دون ترخيص بلدي حتى مع استيفاء اشتراطات الدفاع المدني.

كما أوضح أن بعض الملاك لجؤوا إلى المحاكم الإدارية وحصلوا على أحكام بإلغاء قرارات الإغلاق، مطالبين بعدم تطبيق الاشتراطات الجديدة بأثر رجعي على المدارس المرخصة سابقاً، وبأن تكون الجهات المختصة أكثر وضوحاً في إشعار المستثمرين قبل اتخاذ قرارات مؤثرة بهذا الحجم.

قرار مجحف للمستثمر والطالب

الدكتورة ظافرة القحطاني رأت أن إغلاق مدارس مستوفية للتراخيص يمثل قراراً مجحفاً بحق المستثمر والطالب، لأنه قد يربك الأسر ويؤثر في استقرار العملية التعليمية، وأشارت إلى أن أبرز التحديات ترتبط بصعوبة الاشتراطات البلدية، وارتفاع أسعار العقارات، وضعف الإعانة السنوية للمدارس الخاصة، إلى جانب مشكلات تراخيص الدفاع المدني والسعة الاستيعابية التي قد تؤدي إلى تكدس ينعكس على جودة التعليم، وأكدت أن الشراكة بين الوزارة والمستثمرين قائمة، لكنها تحتاج إلى دعم أكبر وإعادة نظر في بعض الجوانب التنظيمية.

أولياء أمور: الانتقال المفاجئ مشكلة

أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من انتقال أبنائهم المفاجئ إلى مدارس أخرى، معتبرين أن هذا التحول يسبب ارتباكاً وصعوبة في التكيف مع البيئة الجديدة، وأوضح محمد سعيد الأحمري أن بعض الأسر واجهت صعوبة في معرفة البدائل المناسبة بسرعة، بينما ذكرت حلا الغامدي أن نقل بناتها إلى مدرسة بعيدة دون توضيح كافٍ تسبب في إرباك للأسرة وصعوبات في المواصلات، إضافة إلى أثر نفسي واضح، ما دفع الأسرة إلى الانتقال إلى حي آخر قريب من مدرسة حكومية.

وأشارت عواطف عبدالخالق إلى أهمية تدخل الوزارة سريعاً لضمان نقل الطلاب بما يحفظ سلامتهم واستقرارهم النفسي، فيما شددت شهرة الغامدي على ضرورة إيجاد حلول عاجلة تمنع تأثر الطلاب نفسياً أو دراسياً، مع تعزيز الرقابة على المدارس الخاصة، في حين عبّرت بشائر السليماني عن تقديرها لجهود الوزارة في حماية سلامة الطلاب، وأوضح ولي الأمر أبو ديم الغامدي أنه لم يواجه مشكلات مماثلة، مرجعاً ذلك إلى حرص الوزارة على توفير الخدمات الأساسية.

القرار متدرج وصحيح

أكد مختصون أن قرار وزارة التعليم بإلغاء تراخيص المدارس غير المستوفية للاشتراطات يأتي ضمن مسؤولياتها النظامية لحماية الطلبة وضمان جودة البيئة التعليمية، وقال المستشار التعليمي عبداللطيف الحمادي إن القرار يمر بمراحل رقابية متدرجة تشمل المتابعة والتنبيه ومنح فرص للتصحيح، مشدداً على أن اشتراطات السلامة والتراخيص التشغيلية تمثل أساساً لا يمكن التهاون به.

وأضاف أن الوزارة حرصت على استمرار تعليم الطلاب دون انقطاع عبر توفير بدائل مناسبة، وأن هذه الخطوات تنسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في رفع جودة التعليم، مع أهمية الالتزام بمتطلبات الدفاع المدني مثل رخص التشغيل وشهادات السلامة وأنظمة الإنذار والإطفاء ومخارج الطوارئ والطاقة الاستيعابية المناسبة، كما أكدت الدكتورة عزة السبيعي أن الإعلام شريك مهم في تطوير التعليم، وأن الإغلاق لا يتم بشكل مفاجئ بل بعد مراحل متابعة وتنبيه، مع تأكيدها أن سلامة الطلاب وجودة البيئة التعليمية لا يمكن أن تكون محل مساومة.

كيف تناول المختصون دور الإعلام؟

رأى عدد من المختصين أن نقل صورة القرارات التعليمية يحتاج إلى دقة وتوضيح مبكر، خصوصاً مع سرعة انتشار الأخبار في منصات التواصل، وأوضح الدكتور عبدالله علي آل مرعي أن الوزارة تعاملت مع ملف إغلاق المدارس غير المستوفية للاشتراطات بمسؤولية، من خلال تطبيق الأنظمة وحماية حقوق الطلاب وضمان جودة البيئة التعليمية، مشيراً إلى أن القرارات تعكس حرص الجهات الرقابية على رفع كفاءة التعليم الأهلي.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي خلدون السعيدان إن وسائل التواصل جعلت وصول الخبر أسرع، لكنها زادت من انتشار المعلومات غير الدقيقة بسبب ضعف التنسيق الإعلامي لدى بعض الجهات، وشدد على ضرورة تفعيل دور المتحدث الرسمي في القرارات التي تمس المجتمع، معتبراً أن هذا النوع من القرارات يحتاج إلى توضيح سريع للرأي العام.

هل يحق للمتضررين التعويض؟

المحامي المستشار القانوني سعيد علي الحسيني الشهراني أوضح أن قرارات الإغلاق في هذه الحالات لا تعد إجراءات تعسفية، بل إجراءات رقابية مشروعة عندما يثبت عدم وجود تراخيص سارية أو غياب اشتراطات السلامة أو استمرار النشاط داخل مبان غير مؤهلة تعليمياً، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يلغي المسؤولية المدنية أو العمالية تجاه مالك المدرسة أو مشغلها متى ثبت وقوع الضرر وتوافرت أركان المسؤولية التقصيرية المتمثلة في الخطأ والضرر وعلاقة السببية.

وفي ما يتعلق بأولياء الأمور والطلاب، بيّن أن لهم حق المطالبة بالتعويض تجاه المدرسة المخالفة وليس تجاه الجهات الإدارية إذا ثبت أن المدرسة تسببت بخطئها في ضرر مباشر، مثل فوات جزء من المنفعة التعليمية أو تحصيل رسوم دون تقديم خدمة فعلية أو تحمل تكاليف انتقال عاجلة إلى مدرسة بديلة، كما أوضح أن حقوق المعلمين والموظفين لا تسقط بمجرد الإغلاق، إذ يحق لهم المطالبة بالأجور المتأخرة وبدلات الإجازات ومكافآت نهاية الخدمة، بينما لا يكون التعويض عن إنهاء العلاقة العمالية جائزاً في هذه الحالة، استناداً إلى المادة 74/6 من نظام العمل.

وبين المؤيدين والمعترضين، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش حول التوازن بين حماية الطلاب، وضمان استقرار المدارس الأهلية، وتطبيق الأنظمة بعدالة ووضوح، وهو ما جعل القضية تحظى بمتابعة واسعة في «بوابة مصر» وغيرها من المنصات المهتمة بالشأن التعليمي.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.