عشرات آلاف المتظاهرين في لندن يشاركون في مسيرتين متعارضتين

عشرات آلاف المتظاهرين في لندن يشاركون في مسيرتين متعارضتين
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

المظاهرات في لندن، شهدت العاصمة البريطانية يوم السبت تحركين متزامنين حمل كل منهما رسالة مختلفة تماماً، بين مسيرة اليمين المتطرف التي قادها تومي روبنسون، وتظاهرة مؤيدة للفلسطينيين، وسط انتشار أمني واسع وإجراءات مشددة هدفت إلى منع أي احتكاك مباشر بين الطرفين.

انتشار أمني غير مسبوق في قلب لندن

دفعت الشرطة بأكثر من 4 آلاف عنصر أمن إلى شوارع العاصمة، وأقامت منطقة عازلة بين المسيرتين، كما استخدمت طائرات مسيرة، وخيالة، وكلاباً بوليسية، مع إبقاء مركبات مدرعة في حالة جاهزية، وقالت شرطة العاصمة إن هذه العملية تُعد من أكبر العمليات الأمنية التي شهدتها لندن منذ سنوات، بالتزامن مع تدفق عشرات الآلاف من مشجعي كرة القدم إلى ملعب ويمبلي لحضور نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.

أبرز ملامح الإجراء الأمني

  • عدد أفراد الشرطة: أكثر من 4 آلاف عنصر أمن.
  • وسائل المراقبة: طائرات مسيرة وكاميرات مراقبة وخيالة وكلاب بوليسية.
  • الجاهزية الميدانية: إبقاء مركبات مدرعة في وضع الاستعداد.
  • الهدف الرئيسي: منع أي احتكاك مباشر بين المسيرتين.

31 عملية اعتقال حتى منتصف بعد الظهر

أعلنت الشرطة تنفيذ 31 عملية اعتقال حتى الساعة 16:30 بتوقيت بريطانيا الصيفي، وذلك “في إطار العملية بأكملها”، وأكدت أن هذا العدد قد يبدو مرتفعاً، لكنه لم يمنع استمرار الاحتجاجين حتى ذلك الوقت من دون حوادث كبيرة تُذكر، مع الإشارة إلى أن الشرطة لم توضح طبيعة التهم، أو ما إذا كانت جميع الاعتقالات مرتبطة بفعالية واحدة.

ماذا حدث قرب يوستن؟

ذكرت الشرطة في وقت سابق أنها أوقفت رجلين قرب محطة يوستن، الأول مطلوب للاشتباه بتورطه في جريمة إلحاق أذى جسدي خطير عقب حادثة وقعت في برمنغهام، وقد رُصد أثناء وصوله إلى لندن للمشاركة في مسيرة “وحدوا المملكة”، أما الرجل الثاني فهو مطلوب على خلفية قضية منفصلة تتعلق بالتحريض على مهاجمة شرطي، بعدما كانت الشرطة قد قالت في البداية إن الرجلين مرتبطان بالحادثة نفسها في برمنغهام.

كيف بدت المسيرة المؤيدة للفلسطينيين؟

انطلقت التظاهرة المؤيدة للفلسطينيين من منطقة كينزنغتون باتجاه ووترلو بليس مروراً ببيكاديللي، وأُقيمت إحياءً لذكرى يوم النكبة، وهو اليوم الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى تهجير مئات الآلاف منهم خلال الحرب التي رافقت قيام إسرائيل بين عامي 1948 و1949، وشاهدت بي بي سي أيضاً توقيف رجلين خلال هذه التظاهرة في ساعات بعد الظهر الأولى.

ملامح المشاركة في التظاهرة

  • الشعارات: “ضد الإبادة الجماعية” و”ضد الفاشية”.
  • الرموز: الكوفية الفلسطينية، وأعلام ولافتات متعددة.
  • الموقف المعلن: رفض معاداة السامية مع التأكيد على الترحيب باليهود.
  • الرسائل البارزة: “اسحقوا اليمين المتطرف” و”أطلقوا سراح الرهائن الفلسطينيين”.

مسيرة “وحّدوا المملكة” بين الأعلام والهتافات

في الجهة الأخرى، تجمع المشاركون في مسيرة “وحّدوا المملكة” في منطقة كينغزواي قبل التوجه إلى وايتهول ثم إلى ساحة البرلمان، ورفع كثيرون الأعلام البريطانية، بينما ارتدى بعضهم قبعات حمراء كُتب عليها “لنجعل إنجلترا عظيمة مجدداً”، ورددوا هتافات تطالب برحيل رئيس الوزراء كير ستارمر، كما قال مشاركون لبي بي سي إن بينهم من يريد إسقاط الحكومة الحالية، وآخرين يرون أن البيض، وخصوصاً أبناء الطبقة العاملة، يتعرضون للتمييز في المملكة المتحدة.

لماذا شددت الشرطة القيود إلى هذا الحد؟

قال نائب مساعد مفوض شرطة لندن، جيمس هارمان، قبل انطلاق التظاهرات، إن تكلفة العملية الأمنية ستبلغ 4.5 ملايين جنيه إسترليني، بينما أوضحت الشرطة أن المخاطر دفعتها إلى فرض “أعلى درجات السيطرة”، بما في ذلك الاستخدام الأول لكاميرات التعرف الحي على الوجوه في تأمين الاحتجاجات، وقد استُخدمت هذه التقنية في محطتي يوستن وكينغز كروس سانت بانكراس، حيث كان متوقعاً وصول مشاركين في مسيرة “وحّدوا المملكة”.

الإجراءات التنظيمية التي فُرضت

  • تقنية مراقبة جديدة: كاميرات التعرف الحي على الوجوه.
  • مواقع التشغيل: يوستن وكينغز كروس سانت بانكراس.
  • قيود الحركة: تنظيم المسارات وأوقات الانتهاء بدقة.
  • المراقبة الجوية: طائرات مسيرة لمتابعة المسارين.

مواقف الحكومة والمنظمين

قالت الحكومة البريطانية الجمعة إنها منعت 11 “محرضاً من اليمين المتطرف” من دخول البلاد للمشاركة في فعالية “وحدوا المملكة”، ومن بينهم المؤثرة الأمريكية المناهضة للإسلام فالنتينا غوميز، التي شاركت في أول مسيرة للمجموعة في سبتمبر/أيلول الماضي، وفي المقابل قال رئيس الوزراء كير ستارمر إن المنظمين يروجون للكراهية والانقسام، مؤكداً أن من يسعى إلى التحريض على الكراهية والعنف لن يُسمح له بالمرور دون مواجهة القانون.

ما الذي قاله روبنسون ومنظمون آخرون؟

كتب تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، على منصة إكس قبل انطلاق المسيرة أن اليوم هو “أعظم استعراض وطني شهده العالم على الإطلاق”، وأضاف أن المؤسسة الحاكمة “كشفت أوراقها مبكراً”، في حين قال جون ريس من منظمة “أوقفوا الحرب” إن الفعالية المؤيدة للفلسطينيين تُنظم في اليوم نفسه من كل عام، متسائلاً عن سبب السماح أيضاً بمسيرة “وحّدوا المملكة” في 16 مايو/أيار.

كيف تتعامل السلطات مع شعارات الاحتجاج؟

أشارت إرشادات جديدة صادرة عن هيئة الادعاء الملكية إلى أن المدعين العامين باتوا مطالبين بالنظر فيما إذا كانت اللافتات والشعارات والهتافات المرتبطة بالاحتجاجات، والمنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تشكل جرائم تحريض على الكراهية، كما جرى تجهيز ضباط مختصين لاتخاذ قرارات سريعة بشأن الاعتقال وتوجيه الاتهامات في قضايا خطاب الكراهية، بما قد يشمل اعتقالات مرتبطة بهتافات تتضمن كلمة “الانتفاضة” خلال التظاهرة المؤيدة للفلسطينيين.

كيف تنظر السلطات إلى حق الاحتجاج؟

قالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود إن الحق في الاحتجاج “يُعد ركناً أساسياً من ديمقراطيتنا”، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن أي شخص ينشر الكراهية أو يرتكب أعمال عنف سيواجه القانون، بينما أوضح مدير الادعاء العام ستيفن باركنسون أن الأمر لا يتعلق بتقييد حرية التعبير، بل بمنع جرائم الكراهية وحماية الجمهور في وقت تتصاعد فيه التوترات.

وفي السياق نفسه، قال اللورد مان، المستشار المستقل للحكومة البريطانية لشؤون معاداة السامية، إن على منظمي الفعاليات العامة فحص المشاركين وتقييم مستوى الخطر الذي قد يشكلونه، والتأكد من أنهم يلتزمون بالقانون، ومع استمرار الجدل حول هذه التظاهرات، تظل التفاصيل الأمنية والسياسية محل متابعة واسعة على مدار اليوم، كما تعرضها بوابة مصر ضمن تغطيتها للأحداث العاجلة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.