Resident Evil 6، تمثل هذه اللعبة نقطة جدل كبرى في تاريخ السلسلة، لأنها جمعت بين الطموح الواسع والتشتت الواضح، ثم فتحت الباب لسؤال أكبر عن هوية السلسلة نفسها، بين الرعب والأكشن، وبين البقاء والسرعة، وبين التوتر والضجيج. وفي هذا الترتيب نراجع الأجزاء الرئيسية فقط، مع اعتماد النسخ المعاد إنتاجها حيث وُجدت.
Resident Evil 6 وتضخم الأفكار على حساب الهوية
جاءت Resident Evil 6 كعمل يريد أن يفعل كل شيء دفعة واحدة، فجمعت ثلاث حملات مختلفة في المزاج والأسلوب، لكن هذا التنوع لم يتحول إلى قوة متماسكة، بل إلى تباعد واضح بين التجارب داخل اللعبة الواحدة، حيث تبدو حملة ليون أقرب إلى رعب بطيء الإيقاع، بينما تميل حملة كريس إلى الاشتباك العسكري الصاخب، وتتحرك حملة جيك في مساحة مطاردة مشحونة بالتهديد، ومع ذلك لا تلتقي هذه الخطوط في إحساس واحد واضح.
في كثير من اللحظات، تتراجع أجواء الرعب لصالح إطلاق النار الكثيف، ويتراجع التوتر بسبب الإيقاع المزدحم ووفرة المشاهد التفاعلية السريعة، لذلك تبدو اللعبة أحياناً وكأنها تفقد ملامح Resident Evil التي عرفها الجمهور، رغم أنها لا تخلو من لحظات لافتة، خصوصاً في افتتاحية ليون، وبعض التحولات المفاجئة في وتيرة حملة كريس.
Resident Evil 3 Remake ولماذا بدا اللمعان الخارجي غير كافٍ
قدّمت Resident Evil 3 Remake نفسها كلعبة أكشن–رعب مصقولة من الناحية البصرية والسمعية، لكنها اصطدمت بمشكلة كبيرة، وهي القِصر الواضح مقارنة بما كان ينتظره اللاعبون بعد النجاح اللافت لريميك الجزء الثاني، إذ بدا الإصدار وكأنه يسير بسرعة كبيرة نحو المتابعة دون أن يمنح المحتوى مساحة كافية للنمو.
أجزاء من التجربة الأصلية غابت بالكامل، كما تحوّل نيميسيس من عنصر يفرض حضوره على مجريات اللعب إلى حضور أقل تأثيراً، أشبه بعنصر جانبي لا يغيّر شكل التجربة كما كان يفعل في النسخة الكلاسيكية، ولهذا شعر كثيرون بأن الريميك الثالث يملك مظهراً جيداً، لكنه يفتقر إلى العمق والاتساع والتشابك الذي منح الجزء الأصلي مكانته.
Resident Evil 0 وبداية مختلفة لم تكتمل توازناتها
يُقصد هنا نسخة HD Remaster من Resident Evil 0، لأنها النسخة التي قدمت تحسينات بصرية وصوتية وأطوار لعب إضافية، وجعلت تجربة إصدار 2016 هي الأقرب للّعب اليوم، وقد كانت اللعبة حين ظهرت محاولة لطرح فكرة جديدة داخل السلسلة عبر نظام الشخصيتين المتزامنتين، وهو عنصر أضفى على التجربة طابعاً مختلفاً منذ اللحظة الأولى.
تتنقل اللعبة بين ريبيكا تشامبرز وبيلي كوين داخل قطار Ecliptic Express، وهو فضاء خانق ومغلق يحمل أجواء توتر واضحة، لكن هذا الاختيار لم ينجح دائماً في تحقيق التوازن المطلوب، فبالرغم من حضور الفكرة المثيرة والجو العام الجيد، بقيت اللعبة أقل إحكاماً من الروائع الكلاسيكية ذات الكاميرات الثابتة، سواء في الإيقاع أو البناء أو الأثر النهائي.
Resident Evil 5 وكيف ابتعدت السلسلة عن جذورها
مثّلت Resident Evil 5 لحظة انتقال حاسمة في مسار السلسلة، لأنها دفعت بالأكشن إلى الواجهة بصورة أوضح من أي وقت سابق، ومع أنها جاءت مصقولة ومنظمة وتضم مواجهات كبيرة وتجربة تعاونية من بين الأبرز في السلسلة، فإن هذا النجاح التقني جاء على حساب الإحساس بالتوتر الذي كان يشكل جوهر Resident Evil في بداياتها.
تدور أحداث اللعبة في بيئات أكثر انفتاحاً وإضاءة، بعيداً عن الممرات الضيقة والظلال الثقيلة التي صنعت الكثير من رعب الأجزاء الأولى، ومع وجود لحظات قوية مثل مطاردة إيرفينغ ومواجهة ويسكر، يبقى الانطباع العام أقرب إلى لعبة أكشن عسكرية منه إلى تجربة بقاء مرهقة، وهذا ما جعلها نقطة فاصلة في النقاش حول اتجاه السلسلة.
لماذا بقيت هذه الأجزاء مثار نقاش حتى اليوم؟
تعود أسباب الجدل إلى أن كل جزء من هذه الأجزاء حاول إعادة تعريف السلسلة من زاوية مختلفة، فهناك من يرى أن Resident Evil يجب أن تبقى مرتبطة بالتوتر وإدارة الموارد والممرات المغلقة، بينما يفضل آخرون النسخة الأسرع والأكثر حركية، ولذلك تصبح هذه الألعاب حساسة في الحكم عليها، لأنها لا تُقاس فقط بجودتها التقنية، بل أيضاً بمدى وفائها لهوية السلسلة التي أحبها اللاعبون.
وعند النظر إلى هذا المسار، يتضح أن Resident Evil 6 دفعت الطموح إلى أقصى حد، وResident Evil 3 Remake اكتفت بالبريق الخارجي، وResident Evil 0 جربت فكرة مختلفة لكنها لم تُحكم التوازن، بينما مهدت Resident Evil 5 لمرحلة أكشن أوضح، وبذلك تكشف هذه المحطات كيف تغيرت السلسلة عبر الزمن، وكيف بقي الجمهور منقسماً بين من يطلب الرعب ومن يفضل الحركة.
وبهذا تتضح الصورة أكثر، فترتيب ألعاب Resident Evil لا يقوم فقط على الشعبية أو الجودة التقنية، بل على مقدار النجاح في مزج عناصر الرعب والبقاء والأكشن داخل هوية واحدة متماسكة، وهو ما يجعل الحكم على هذه الأجزاء موضوعاً مفتوحاً للنقاش، خاصة لدى متابعي الألعاب على بوابة مصر.
