**مصطفى الفقي**، عاد إلى الواجهة من جديد عبر سلسلة من التصريحات والظهور الإعلامي المتكرر، بينما يواصل أحمد المسلماني إثارة الجدل داخل الهيئة الوطنية للإعلام، وتبقى ماسبيرو في قلب نقاش واسع حول الماضي والحاضر ومستقبل المؤسسات الرسمية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تغييرات تمس هذا الإرث الإعلامي العريق.
ماسبيرو بين الذاكرة والتحولات
لم يعد مبنى ماسبيرو مجرد مقر إداري للإذاعة والتلفزيون، بل صار عند كثيرين رمزًا لذاكرة طويلة ارتبطت بتاريخ البث الرسمي في مصر، ومع تراجع حضور القنوات القديمة في حياة المشاهد، ازداد الشعور بأن هذا المكان نفسه يمثل آخر خيط يصل الحاضر بماضي الإعلام المصري، خصوصًا لدى من عاشوا زمن الإذاعة المفتوحة والتلفزيون ذي الهيبة الخاصة.
وفي هذا السياق، برزت أسئلة كثيرة حول مصير المؤسسات الإعلامية الرسمية، بعد ما تردد عن أفكار تخص إعادة الهيكلة، وتحويل بعض الكيانات الصحفية إلى شركات مساهمة، وهو ما فتح باب التخوف من أن يمتد التغيير إلى التلفزيون والإذاعة أيضًا، وسط صمت رسمي لم يبدد القلق، بل زاده وضوحًا.
الجدل حول البرامج والعودة إلى الماضي
داخل الهيئة الوطنية للإعلام، ظهرت تصريحات متتابعة عن عودة برامج قديمة وأسماء ارتبطت بذاكرة المشاهدين، من بينها الحديث عن استعادة «قال الفيلسوف» و«مسرح التلفزيون» و«ليالي التلفزيون»، غير أن كثيرًا من هذه الإعلانات بقي في إطار الاستدعاء الرمزي للماضي، أكثر من كونه خطة تنفيذية واضحة.
كما أثار الحديث عن عودة بعض الأسماء القديمة إلى مواقعها السابقة موجة من التساؤلات العملية، لأن بعض هذه المقترحات يرتبط بأشخاص لم يعودوا موجودين، أو بأشكال برامج تغيرت ظروفها بالكامل، وهو ما جعل الوعود تبدو أقرب إلى استحضار الذاكرة منها إلى بناء مشروع إعلامي جديد.
أبرز ملامح هذا الجدل
- الحديث عن عودة برامج قديمة: مثل «قال الفيلسوف» و«مسرح التلفزيون».
- الاعتماد على أسماء من الماضي: في استدعاء واضح للزمن القديم أكثر من الحاضر.
- غياب التفاصيل التنفيذية: رغم كثرة التصريحات والإعلانات.
- تنامي الشكوك: حول قدرة هذه الوعود على التحول إلى واقع.
لماذا أثار ظهور أحمد المسلماني هذا القدر من النقد؟
أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أصبح محورًا لانتقادات متكررة بسبب كثرة ما يعلنه من أفكار ومقترحات، مع غياب واضح لآلية جماعية في مناقشتها داخل الهيئة، وقد بدا في نظر منتقديه وكأنه يتعامل مع المؤسسة بوصفها مساحة شخصية يقرر فيها وحده، بينما المفترض أن تكون هناك هيئة وأعضاء ومناقشات ومراجعة.
وزاد النقد حين لم تتحول بعض الإعلانات إلى خطوات ملموسة، مثل الحديث عن إعادة إحياء برامج بعينها أو إطلاق مشاريع رمزية، ثم الاكتفاء بلقاءات وبروتوكولات وزيارات إعلامية، الأمر الذي جعل كثيرين يرون أن المشهد كله يدور حول اللقطة أكثر من المضمون، وحول الإعلان أكثر من الإنجاز.
مصطفى الفقي وتكرار الظهور الإعلامي
في جانب آخر من المشهد، واصل الدكتور مصطفى الفقي حضوره المتكرر على الشاشات والمنصات، متنقلًا بين البرامج التلفزيونية والبودكاست، في وقت لا تكف فيه الأسئلة حول سبب هذا الحضور الكثيف، خاصة أنه عاد مؤخرًا إلى ملف التوريث في مصر بتصريحات مختلفة ومتباينة.
وقد لفت الانتباه أن رواياته حول القضية نفسها لم تستقر على صيغة واحدة، إذ سبق له أن تحدث عنها على نحو، ثم نفى في مناسبة أخرى، ثم عاد ليطرح تفاصيل جديدة تتعلق بموقف الرئيس الأسبق حسني مبارك، أو بما قاله المشير طنطاوي، أو بما جرى في دوائر الحكم قبل الثورة، وهو ما جعل المتابعين يلاحظون تكرار الرواية وتعدد صيغها أكثر من مرة.
ما الذي تقوله هذه المشاهد عن الإعلام الرسمي؟
تكشف هذه الوقائع المتراكمة عن حالة ارتباك يعيشها الإعلام الرسمي، بين حنين شديد إلى الماضي، وعجز واضح عن بناء حاضر متماسك، وبين رغبة في استعادة الأسماء والبرامج القديمة، وواقع لا يسمح غالبًا بتحويل هذه الرغبات إلى مشروع حقيقي، خاصة مع تغير البيئة الإعلامية واحتكار الإنتاج في مجالات عدة.
كما أن استمرار الجدل حول مصير المؤسسات، والتردد في إعلان الخطط بوضوح، والتعامل مع ماسبيرو بوصفه مساحة رمزية أكثر منه مؤسسة قابلة للتطوير، كلها عناصر تجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بينما تبقى الحاجة قائمة إلى خطاب إعلامي واضح يحترم التاريخ ولا يكتفي بالاستدعاء الشكلي له.
- الحنين إلى الماضي: حاضر بقوة في الخطاب الإعلامي الرسمي.
- القرارات غير الواضحة: تزيد من حالة الالتباس حول المستقبل.
- الاعتماد على الرمزية: يبدو أحيانًا بديلًا عن العمل المؤسسي.
- تراجع التأثير الجماهيري: مقارنة بما كان عليه الإعلام الرسمي من قبل.
ماذا ينتظر ماسبيرو في المرحلة المقبلة؟
حتى الآن، لا تبدو الصورة النهائية لمستقبل ماسبيرو واضحة، إذ تتردد أفكار عن نقل بعض الأنشطة أو تقليص دور بعض المؤسسات أو إعادة توزيع الأدوار داخل المنظومة الإعلامية، بينما يظل المبنى نفسه حاضرًا في الوعي العام باعتباره شاهدًا على حقبة طويلة من البث والإنتاج والرسائل الرسمية التي شكلت جزءًا من وجدان المصريين.
وفي ظل هذه التحولات، يظل النقاش مفتوحًا حول ما إذا كانت الدولة ستتعامل مع هذا الإرث بوصفه قيمة يجب تطويرها، أم عبئًا تاريخيًا يمكن تقليصه أو استبداله، وهي أسئلة تزيدها التصريحات الأخيرة تعقيدًا، خصوصًا مع غياب الشفافية الكافية، وتعدد الرسائل الصادرة من داخل المنظومة ذاتها، كما تنقلها بوابة مصر.
