القروض، تواصل قضية التمويل الاستهلاكي والاقتراض من شركات القطاع المالي غير المصرفي إثارة الجدل في مصر، بعد تصريحات الإعلامي عمرو أديب التي تناول فيها حجم الديون المتداولة خارج البنوك، وطبيعة اعتماد كثير من المواطنين على التقسيط لتغطية احتياجاتهم اليومية، في ظل تحذيرات من توسع الديون الشخصية.
حجم التمويل خارج البنوك
تحدث عمرو أديب خلال برنامج “الحكاية” على “إم بي سي مصر” عن أرقام وصفها بأنها تعكس اتساع نشاط الإقراض خارج المنظومة المصرفية التقليدية، موضحاً أن القروض الممنوحة من شركات القطاع المالي غير المصرفي تجاوزت تريليون جنيه، وأن نصف هذا الرقم تقريباً يمثل مديونيات تقع على عاتق المواطنين، وهو ما يبرز حجم الاعتماد على هذه الأدوات التمويلية في السوق.
وأضاف أن إحصائيات هيئة الرقابة المالية أظهرت أن 54% من تمويلات القطاع الخاص والأفراد تأتي من خارج البنوك، عبر نحو 2500 شركة تعمل في مجال الإقراض، وهو ما يعني أن شريحة واسعة من التمويل في السوق المصري تمر عبر قنوات غير بنكية، وتخدم احتياجات الأفراد والشركات على حد سواء.
لماذا يلجأ المواطنون إلى الاقتراض؟
أوضح أديب أن فكرة الاقتراض ليست أمراً معيباً في حد ذاتها، طالما أن دخل المواطن لا يكفي لتغطية متطلباته الأساسية، مشيراً إلى أن كثيرين يستخدمون التمويل لتجهيز بناتهم للزواج، أو شراء ثلاجات وغسالات، أو توفير أدوية شهرية مستمرة، وهي نفقات يصعب أحياناً سدادها دفعة واحدة من الراتب الشهري.
كما لفت إلى أن التقسيط لم يعد مقتصراً على محدودي الدخل فقط، بل إن فئات ميسورة مادياً أيضاً تعتمد عليه عند شراء السيارات، إذ تمتد فترات السداد في بعض الحالات إلى 60 و80 شهراً، مع التمتع بآليات تمويل لا تتطلب ضمانات معقدة، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في أنماط الاستهلاك والشراء.
ماذا يعني وقف التمويل لهذه الشركات؟
أشار الإعلامي إلى أن البنك المركزي اتخذ قراراً بوقف تمويل هذه الشركات، في خطوة أثارت اهتمام المتابعين للملف المالي، خاصة مع وجود مخاوف من تأثيرات ذلك على قدرة المواطنين على الوصول إلى التمويل السريع، وعلى نشاط الشركات التي تعتمد على الإقراض لتلبية احتياجات السوق.
وفي الوقت نفسه، ظهرت تحذيرات من محللين ماليين من احتمال حدوث “فقاعة استهلاكية”، نتيجة اعتماد المواطن على جزء كبير من دخله في سداد الأقساط، وهو ما قد يضغط على ميزانيات الأسر، ويجعل الإنفاق الشهري مرتبطاً بالالتزامات المالية أكثر من الاحتياجات الفعلية.
ما أبرز المخاوف المرتبطة بالتوسع في الأقساط؟
يرى متابعون أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الديون، بل أيضاً بطريقة توزيع الدخل الشهري بين الاحتياجات الأساسية والأقساط المتراكمة، إذ يصبح المواطن في بعض الحالات مضطراً لتوجيه كامل دخله تقريباً للسداد، ثم البحث عن حلول جديدة لتغطية مصروفاته المتبقية، وهو ما يزيد من التعقيد المالي داخل الأسر.
- الاعتماد على التمويل غير البنكي: توسع واضح في استخدام القروض خارج البنوك لتغطية احتياجات الأفراد والشركات.
- ضغط الأقساط على الدخل: تحذيرات من أن المواطن قد ينفق كامل دخله تقريباً على الالتزامات الشهرية.
- انتشار التقسيط طويل الأجل: استخدام مدد سداد تمتد إلى 60 و80 شهراً في بعض المشتريات الكبيرة.
- الحاجة إلى بدائل: ضرورة إيجاد أدوات تمويل تلبي احتياجات المواطنين الأساسية بصورة أكثر توازناً.
إيه البدائل اللي قدام الناس دي؟
طرح عمرو أديب سؤال البدائل المتاحة أمام المواطنين الراغبين في تلبية احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتعقد فيه خيارات التمويل، مؤكداً أن النقاش لا بد أن يتجاوز وصف المشكلة إلى البحث عن حلول عملية ومتاحة، تحمي الأسر من الوقوع تحت عبء الديون المستمرة.
ويظل هذا الملف مفتوحاً على أكثر من مستوى، بين تنظيم سوق الإقراض، وتوسيع الخيارات الآمنة، ومراعاة قدرة المواطن على السداد، حتى لا يتحول التقسيط إلى عبء طويل الأمد، وفي هذا السياق تتابع بوابة مصر هذه التطورات باعتبارها من القضايا التي تمس حياة شريحة واسعة من الجمهور.
