لائحة تعيين جهات التفتيش والمفتشين، دخلت مرحلة جديدة بعد اعتماد تعديلات وزارية تهدف إلى رفع مستوى الرقابة على أعمال كود البناء السعودي، وتعزيز السلامة في المنشآت منذ لحظة التنفيذ وحتى التشغيل، في خطوة تعكس توجهاً أكثر صرامة تجاه جودة المباني، وحماية الأرواح والممتلكات، وتأكيد الالتزام بالمعايير المعتمدة في المملكة.
رقابة أشمل على أعمال البناء
اعتمد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل تعديلات جوهرية على لائحة تعيين جهات التفتيش والمفتشين لأعمال كود البناء السعودي، لتصبح الرقابة أكثر اتساعاً وارتباطاً بجميع مراحل المشروع، ولم تعد مهمة التفتيش مقتصرة على المرور السريع أو المتابعة الشكلية، بل شملت التحقق الفني الدقيق أثناء التشييد، وكذلك خلال فترة تشغيل المنشأة، بما يضمن مطابقة الأعمال لمتطلبات السلامة والصحة العامة.
ويأتي هذا التحديث التنظيمي في إطار تعزيز الثقة بقطاع البناء، ورفع كفاءة الجهات المعنية بالتفتيش، إلى جانب تقليل المخاطر المرتبطة بالأخطاء الإنشائية أو الإهمال الفني، وهو ما يمنح منظومة البناء السعودية أدوات رقابية أكثر وضوحاً وفعالية.
كيف ستتعامل الجهات مع المخالفات الخطرة؟
وضعت اللائحة المعدلة آلية مباشرة للتعامل مع المخالفات التي تُعد خطرة، إذ أصبح لزاماً على جهات التفتيش إحالة أي تجاوز يهدد الأرواح أو الممتلكات فور رصده إلى لجنة النظر، لاتخاذ الإجراءات النظامية المناسبة، الأمر الذي يرفع مستوى الاستجابة ويحد من بقاء المخالفة دون معالجة سريعة.
ويعني ذلك أن المخالفات المؤثرة على السلامة لم تعد قابلة للتأجيل أو المعالجة البطيئة، بل أصبحت تحت رقابة فورية، بما يرسخ مبدأ المساءلة، ويعزز الانضباط في تنفيذ اشتراطات كود البناء السعودي.
ما الشروط الجديدة المفروضة على جهات التفتيش؟
جاءت التعديلات الجديدة بمجموعة من الضوابط التي تستهدف رفع كفاءة الأداء، وضمان استقلالية المفتشين، وحماية حقوق جميع الأطراف المرتبطة بعملية التفتيش، وتشمل هذه الضوابط ما يلي:
- اعتماد إلزامي: يجب على جهات التفتيش الحصول على اعتماد من المركز السعودي للاعتماد.
- تأمين شامل: تلتزم الجهات بتوفير تغطية تأمينية كاملة ضد المسؤولية المهنية والحوادث.
- استقلالية تامة: يُحظر على مفتشي الكود والمديرين الفنيين ممارسة أي نشاط قد يؤثر في نزاهتهم أو في مصلحتهم المالية داخل المنشأة التي يتم فحصها.
وتعكس هذه الشروط رغبة واضحة في بناء منظومة تفتيش أكثر مهنية، تقوم على الحياد، وتستند إلى معايير تأهيل صارمة، بما يضمن أن تكون نتائج الفحص أكثر موثوقية واعتماداً لدى الجهات المختصة.
لماذا يُعد حفظ السجلات لمدة 10 سنوات أمراً مهماً؟
من أبرز ما نصت عليه اللائحة المعدلة إلزام جهات التفتيش بالاحتفاظ بسجلات دقيقة لكل مشروع لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وتشمل هذه السجلات التقارير، والصور الفوتوغرافية، ونتائج المختبرات، لتكون بمثابة مرجع موثوق يمكن الرجوع إليه عند الحاجة.
وتؤدي هذه الخطوة دوراً محورياً في توثيق مراحل التفتيش، وتوفير سجل كامل يساعد الجهات المختصة على مراجعة كفاءة الأعمال المنفذة، والتأكد من سلامة الإجراءات المتبعة خلال مراحل المشروع المختلفة، وهو ما يمنح عملية الرقابة بعداً توثيقياً لا يقتصر على المتابعة اللحظية فقط.
متى بدأ العمل بالتعديلات الجديدة؟
دخلت التعديلات حيز التنفيذ رسمياً اعتباراً من اليوم، الجمعة، لتبدأ معها مرحلة تنظيمية أكثر حزماً في متابعة أعمال البناء، ومراقبة جودة التنفيذ، والتأكد من أن المنشآت الجديدة تسير وفق متطلبات كود البناء السعودي، بما ينعكس على مستوى الأمان العام، ويعزز جودة البيئة العمرانية في المملكة.
ما أثر القرار على الملاك والمستثمرين؟
الرسالة التي يحملها القرار واضحة، فكل مشروع بناء أصبح خاضعاً لرقابة أكثر دقة من قبل المختصين، وكل مالك أو مستثمر بات مطالباً بالالتزام الكامل بالمعايير المعتمدة، لأن جودة التنفيذ لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت جزءاً أساسياً من سلامة المنشأة وقيمتها.
كما أن هذه الخطوة تدعم الثقة في السوق العقارية السعودية، وتمنح المواطنين والمستفيدين قدراً أكبر من الاطمئنان إلى أن المنازل والمنشآت لا تُسلَّم إلا بعد المرور بإجراءات تفتيش منظمة، ويأتي هذا التطور ليؤكد الدور التنظيمي المتنامي، كما تنقله بوابة مصر ضمن متابعتها لأحدث المستجدات المرتبطة بقطاع الإسكان والبناء في المملكة.
