Runway يواصل صعوده بمساندة صناع السينما.. ويستهدف منافسة جوجل في الذكاء الاصطناعي

Runway يواصل صعوده بمساندة صناع السينما.. ويستهدف منافسة جوجل في الذكاء الاصطناعي
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

Runway، تواصل الشركة الناشئة المتخصصة في توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي توسيع حضورها بسرعة لافتة، بعدما بدأت من نيويورك على يد ثلاثة مؤسسين من تشيلي واليونان، ثم تحولت من أداة لصناعة الفيديو إلى لاعب يطمح إلى بناء نماذج عالمية تفهم العالم المادي، لا النصوص فقط، وهو رهان قد يغيّر مسار الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

من منصة للفيديو إلى طموح أكبر

أثبتت Runway خلال السنوات الماضية أنها ليست مجرد شركة تنتج أدوات لتحويل النص إلى مشاهد مرئية، بل مشروع يسعى إلى نقل الذكاء الاصطناعي إلى مستوى أعمق، فقد بنت سمعتها على نماذج إنشاء الفيديو، ومنها الجيل الأحدث 4.5، ثم بدأت تتقدم نحو النماذج العالمية التي تحاكي البيئات وتتعلم من بيانات الملاحظة والاستشعار، بهدف فهم كيفية عمل العالم وليس فقط وصفه لغويًا.

ويقول أناستاسيس جيرمانيديس، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، إن الاعتماد على بيانات المراقبة العالمية هو الخطوة التالية في تطور الذكاء الاصطناعي، لأن النماذج اللغوية الحالية تتعلم أساسًا من الإنترنت والكتب المدرسية ووسائل التواصل، بينما تحتاج النماذج الجديدة إلى بيانات أقل تحيزًا وأكثر ارتباطًا بالواقع، وهو ما تراه الشركة مسارًا أكثر عمقًا وأهمية.

كيف بدأت القصة؟

بدأت الحكاية داخل جامعة نيويورك، حيث التقى المؤسسون الثلاثة في برنامج ITP التابع لكلية تيش للفنون، ثم بنوا الشركة في نيويورك بدلًا من وادي السيليكون، وهو ما منحهم هوية مختلفة عن كثير من شركات التقنية الناشئة، فالأصل هنا ليس مناخًا تقليديًا من خريجي ستانفورد أو موظفي جوجل السابقين، بل مزيج من الفن والهندسة وصناعة الأفلام.

وينحدر جيرمانيديس من اليونان، بينما جاء كريستوبال فالينزويلا وأليخاندرو ماتامالا أورتيز من تشيلي، وقد جمعهم حلم واحد هو تمكين أي شخص من أن يصبح مخرجًا، لذلك انطلقت Runway بمهمة بسيطة ظاهريًا، ثم تطورت سريعًا مع تطور تقنياتها وأهدافها، خصوصًا بعدما أصبح واضحًا أن الفيديو يمكن أن يكون بوابة إلى الذكاء الأوسع.

الخطوات التي مرت بها الشركة

اعتمدت Runway في توسعها على سلسلة من التحولات المتدرجة، بدأت بالفيديو، ثم انتقلت إلى النماذج العالمية، ثم إلى تطبيقات يمكن أن تمتد إلى مجالات أوسع، ويمكن تلخيص هذا المسار في الخطوات التالية:

  1. إطلاق أدوات الفيديو: بناء نماذج تحول المطالبات النصية إلى محتوى سينمائي قابل للتحرير، وهو ما منح الشركة شهرة مبكرة.
  2. توسيع الاستخدامات: دخول سير العمل الخاص بصانعي الأفلام ووكالات الإعلان، مع صفقات إعلامية كبرى مثل Lionsgate وAMC Networks.
  3. إطلاق أول نموذج عالمي: في ديسمبر، ثم نموذج آخر في وقت لاحق من هذا العام، مع توسيع التركيز خارج الفيديو.
  4. التوجه إلى تطبيقات عملية: مثل الترفيه التفاعلي، والألعاب، والتدريب على الروبوتات.
  5. بناء رؤية طويلة المدى: تطوير أنظمة قادرة على فهم العالم المادي، وربما المساهمة لاحقًا في مجالات مثل اكتشاف الأدوية والنمذجة المناخية.

ما الذي يميز النماذج العالمية؟

ترى Runway أن النماذج العالمية تمثل بنية تحتية علمية جديدة، لأنها لا تكتفي بتفسير اللغة، بل تحاول فهم البيئة نفسها والتنبؤ بسلوكها، وهذا يعني أنها قد تصبح في المستقبل أداة مهمة في التجارب العلمية السريعة، وفي بناء توأم رقمي للعالم يمكن اختبار الفرضيات عليه قبل تطبيقها في الواقع.

ويعتقد جيرمانيديس أن تسريع عملية الفهم يعني أيضًا تسريع التقدم العلمي، لأن جزءًا كبيرًا من البحث يعتمد على الانتظار، فإذا أمكن ضغط هذا الزمن عبر نموذج يفهم ما يجري في الطبيعة، فستكون النتيجة قدرة أكبر على حل المشكلات المعقدة، من الروبوتات إلى تطوير الأدوية وربما أبحاث مكافحة الشيخوخة.

منافسة مفتوحة مع عمالقة الذكاء الاصطناعي

لا تتحرك Runway وحدها في هذا الاتجاه، فهناك شركات ناشئة مثل Luma وWorld Labs تتجه إلى المسار نفسه، كما أن جوجل نقلت نموذجها Genie في الاتجاه ذاته، ما يجعل سباق النماذج العالمية أكثر ازدحامًا، خاصة مع دخول أسماء ثقيلة مثل OpenAI وMeta، ووجود شخصيات مؤثرة مثل في-في لي ويان ليكون ضمن المشهد.

ورغم هذا التنافس، فإن الشركة تؤكد أنها تعتمد على نموذج نمو مختلف، إذ جمعت حتى الآن 860 مليون دولار، من بينها 315 مليون دولار في فبراير من شركاء استراتيجيين مثل AMD Ventures وNvidia، بينما بلغت قيمتها 5.3 مليار دولار، مع إضافة 40 مليون دولار من الإيرادات السنوية المتكررة في الربع الثاني من عام 2026، وهي أرقام تعكس حضورًا تجاريًا لا يمكن تجاهله.

هل تستطيع Runway مواصلة السباق؟

يرى مراقبون أن نجاح Runway في الفيديو لا يضمن لها التفوق في النماذج العالمية، لأن هذا المجال يتطلب حوسبة ضخمة وموارد كبيرة، وقد أشار كيان كاتانفوروش، الرئيس التنفيذي لشركة قياس مهارات الذكاء الاصطناعي وأستاذ جامعة ستانفورد، إلى أن بناء نموذج أساسي يحتاج إلى مجموعة حوسبة قوية، وهو ما لا يزال عاملًا حاسمًا في المنافسة.

وفي المقابل، تؤكد الشركة أنها ليست في عجلة من أمرها لجمع تمويل جديد، رغم توسع احتياجاتها الحاسوبية، كما يشير مؤسسها كريستوبال فالينزويلا إلى أن غيابها عن نمط وادي السيليكون التقليدي جعلها أكثر مرونة، وأقل خضوعًا للقواعد الجاهزة، وهو ما يراه جزءًا من قوتها الثقافية والتنظيمية.

ما الذي تراهن عليه الشركة في المرحلة المقبلة؟

تراهن Runway على أن التحول من الفيديو إلى النماذج العالمية قد يفتح الباب أمام استخدامات أوسع بكثير، من الروبوتات واكتشاف الأدوية إلى النمذجة المناخية، كما أن الشركة تملك وحدة روبوتية تقول إنها بدأت بالفعل في الوصول إلى اختبارات وتنفيذ في العالم الحقيقي، ما يؤكد أن الطموح لم يعد نظريًا فقط.

وفي الوقت الذي تستمر فيه المنافسة مع شركات تمتلك موارد هائلة، تواصل Runway بناء هويتها الخاصة، القائمة على التجريب السريع والبحث عن مسارات غير تقليدية، ومع متابعة هذا التحول عن قرب عبر بوابة مصر، يبقى السؤال الأهم مرتبطًا بقدرة الشركة على تحويل نجاحها في الفيديو إلى تقدم فعلي في فهم العالم نفسه.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.