شطيرة دراكولا.. هابل يرصد مصنعا كوكبيا عملاقا على بعد 1000 سنة ضوئية

شطيرة دراكولا.. هابل يرصد مصنعا كوكبيا عملاقا على بعد 1000 سنة ضوئية
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

IRAS 23077+6707، يكشف مرصد هابل الفضائي عن واحد من أضخم وأعقد الأجرام التي تُعد مصانع طبيعية لتكوّن الكواكب، على بُعد يقارب 1000 سنة ضوئية من الأرض، حيث يظهر النظام الغباري في هيئة شريط كوني هائل يلف نجمًا شابًا، ويقدّم مشهدًا غير مألوف يختلف كثيرًا عن الصور التقليدية للأقراص الكوكبية الهادئة.

قرص هائل يلف نجمًا شابًا

يظهر النظام المعروف باسم IRAS 23077+6707، والملقب بـ”شطيرة دراكولا”، على هيئة قرص غباري ضخم يمتد لنحو 600 مليار كيلومتر، أي ما يعادل تقريبًا 40 ضعف قطر النظام الشمسي حتى حزام كايبر، وهذا الاتساع الكبير يجعله من أبرز الأجسام المرشحة لفهم المراحل الأولى في بناء العوالم الجديدة، كما أن مظهره الجانبي يمنحه شكلاً يشبه شريطًا مضيئًا يتوسطه نطاق داكن كثيف.

لماذا أثارت البنية غير المتوازنة انتباه العلماء؟

اللافت في هذا النظام ليس حجمه فقط، بل الفوضى الواضحة في توزيعه، فإحدى جهتي القرص تظهر مليئة بخيوط غازية ضخمة تمتد إلى الخارج، بينما تبدو الجهة الأخرى أكثر انتظامًا وأقل امتلاءً بالتراكيب المعقدة، وهذا التباين الحاد لا ينسجم مع النماذج القديمة التي كانت تتوقع أقراصًا أكثر تماثلًا واستقرارًا في مراحل التكوّن الأولى.

وتشير هذه الصورة إلى أن البيئة المحيطة بالنجم قد تكون مضطربة للغاية، سواء بسبب تدفق مواد جديدة إلى داخل القرص، أو نتيجة تأثيرات جاذبية من نجوم مجاورة، أو بسبب ديناميكيات داخلية عنيفة لا تزال غير مفهومة بالكامل، وهو ما يجعل هذا النظام مختبرًا فلكيًا مهمًا لدراسة نشأة الكواكب العملاقة.

ما الذي كشفته صور هابل عن هذا النظام؟

أظهرت مشاهد تلسكوب هابل الفضائي تفاصيل دقيقة في بنية القرص، كما دعمت صور مرصد بان-ستارز السابقة الاعتقاد بأن هذا الجرم قد يكون من أكبر أقراص تكوّن الكواكب التي رُصدت حتى الآن، وقد وصفت الباحثة كريستينا مونش من مركز الفيزياء الفلكية في جامعة هارفارد ومرصد سميثسونيان هذه المشاهد بأنها دليل على أن حضانات الكواكب قد تكون أكثر نشاطًا وفوضوية مما كان يُعتقد.

أبرز ما أظهرته الرصدات

  • قرص غباري ضخم جدًا: يمتد لمسافة تقارب 600 مليار كيلومتر.
  • بنية غير متماثلة: جانب مليء بخيوط غازية، وجانب آخر أكثر هدوءًا.
  • رؤية جانبية شبه كاملة: تمنح شكلاً شبيهًا بشريط مضيء يفصله نطاق داكن.
  • بيئة تكوّن مضطربة: توحي بحركة مستمرة وغير متوازنة داخل النظام.

خيوط غامضة وتكوّن عنيف للمادة

من أكثر ما لفت انتباه الباحثين وجود خيوط غازية وغبارية كبيرة تندفع من جهة واحدة فقط من القرص، وهي بنية غير مألوفة في مثل هذه الأنظمة، إذ قد تعكس تأثيرات خارجية قوية أو اضطرابات داخلية شديدة، كما أن هذا النوع من السلوك قد يحمل مفتاحًا لفهم كيفية تشكل الكواكب العملاقة داخل البيئات المضطربة.

ويرى جوشوا بينيت لوفيل أن هابل أتاح للعلماء فرصة نادرة لمراقبة ما وصفه بالفوضى التي تصنع الكواكب، وهي فوضى لا تبدو عشوائية تمامًا، بل مرتبطة بقوى الجاذبية وتدفق المواد وصراعها داخل السحابة المحيطة بالنجم.

لماذا سُمّي النظام شطيرة دراكولا؟

حصل النظام على لقبه الغريب “Dracula’s Chivito” أو “سندويش دراكولا” بسبب شكله الذي يشبه شطيرة مضيئة في الفضاء، إضافة إلى الخلفية الثقافية للباحثين المشاركين في الاكتشاف، إذ ينتمي أحدهم إلى ترانسلفانيا المرتبطة بأسطورة دراكولا، بينما يأتي آخر من أوروغواي حيث تشتهر وجبة “تشيفيتو”، وهذا المزيج منح الاسم طابعًا طريفًا ومميزًا.

هل يمثل هذا القرص نموذجًا لبدايات الأنظمة الكوكبية؟

تشير تقديرات العلماء إلى أن كتلة هذا القرص تتراوح بين 10 و30 ضعف كتلة كوكب المشتري، وهي كمية ضخمة من المادة الخام الكافية لتشكيل عدد كبير من الكواكب العملاقة، كما أن النجم المركزي ما يزال مخفيًا خلف الغبار الكثيف، ولا يُعرف بعد ما إذا كان نجمًا واحدًا أو نظامًا ثنائيًا يدور فيه نجمان حول بعضهما.

أهمية هذا الاكتشاف العلمية

  • يوفر مادة خام هائلة: تسمح بتشكّل كواكب عملاقة محتملة.
  • يكشف اضطرابًا غير مألوف: يساعد على مراجعة النماذج القديمة.
  • يُحتمل أن يكون ثنائيًا: ما يزيد من تعقيد البيئة الجاذبية داخله.
  • يشبه بدايات النظام الشمسي: لكن في صورة أكثر تطرفًا وفوضى.

كيف ينظر العلماء إلى هذا المشهد الكوني؟

يرى الباحثون أن هذا النظام قد يساهم في إعادة فهم الطريقة التي تبدأ بها الأنظمة الكوكبية، لأن ما يكشفه لا يشبه المشهد الهادئ الذي تصفه بعض النماذج، بل يعرض مرحلة عنيفة تتداخل فيها الجاذبية مع الغاز والغبار في عملية بناء معقدة، وربما يكون هذا ما يجعل مثل هذه الأرصاد مهمة لفهم تاريخ التكوين الكوكبي على نطاق واسع.

وفي ضوء هذه المعطيات، يقدم هابل صورة جديدة عن ولادة العوالم، صورة تؤكد أن الكون لا يبني كواكبه في صمت، بل عبر حركة كثيفة واضطراب مستمر، ومع استمرار متابعة مثل هذه الأنظمة عبر منصات مثل بوابة مصر، تزداد قدرة القارئ على متابعة أحدث ما تكشفه الفلك من أسرار عن بدايات النجوم والكواكب.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.