أصحاب المعاشات، أثارت تصريحات الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد جدلاً جديدًا حول أوضاع المتقاعدين في مصر، بعدما تحدث عن الفجوة بين ما يُخصم من العاملين طوال سنوات الخدمة، وبين ما يحصل عليه كثير من المواطنين عند بلوغ سن المعاش، في وقت تتزايد فيه المطالبات بإعادة النظر في منظومة الحماية الاجتماعية.
مجدي الجلاد يسلط الضوء على أزمة المعاشات
قال مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع مصراوي، يلا كورة، الكونستلو، وشيفت، إن هناك أزمة حقيقية في منظومة المعاشات داخل مصر، موضحًا أن بعض المواطنين الذين قضوا ما بين 35 إلى 40 عامًا في الخدمة لا تتجاوز معاشاتهم 4000 جنيه، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، خللاً واضحًا في العدالة الاجتماعية.
وخلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام” المذاع على قناة “الشمس”، أشار الجلاد إلى أن هذا الواقع يثير تساؤلات مهمة حول طريقة توزيع الدخل بين مختلف الفئات، خاصة أن العاملين يتم خصم مبالغ منهم لسنوات طويلة لصالح صناديق التأمينات والمعاشات، ثم يواجه بعضهم في نهاية الرحلة المهنية معاشًا محدودًا لا يلبّي احتياجات الحياة الأساسية.
لماذا يرى الجلاد أن الملف يحتاج مراجعة؟
يرى الجلاد أن التركيز على رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين يجب أن يتوازى مع وجود حد أدنى عادل للمعاشات، لأن كبار السن هم الأكثر احتياجًا إلى الدعم بعد انتهاء سنوات العمل، لا سيما في ظل التحديات المعيشية وارتفاع الالتزامات اليومية التي تواجه الأسر المصرية.
وأوضح أن بعض الحالات الإنسانية لمواطنين أنهكهم المرض أو تقدمت بهم السن بعد عقود من العمل، يحصلون في النهاية على معاشات لا تكفي متطلبات الحياة الأساسية، وهو ما يستدعي، من وجهة نظره، مراجعة السياسات الحالية بما يضمن قدرًا أكبر من الإنصاف والاستقرار لهذه الفئة.
ما الرسالة التي وجهها مجدي الجلاد للدولة؟
أكد مجدي الجلاد أن أي دولة تسعى إلى العدالة الاجتماعية الحقيقية لا بد أن توازن بين الاستثمار في بداية الحياة، عبر التعليم والصحة، وبين رعاية المواطنين في نهاية العمر، معتبرًا أن التنمية البشرية تبدأ من الطفولة لكنها لا تكتمل من دون حماية كريمة لكبار السن.
وأشار إلى أن الدول المتقدمة تولي اهتمامًا واضحًا بهاتين المرحلتين، فهي تستثمر في التعليم والصحة منذ الصغر، وفي الوقت نفسه توفر مظلة حماية قوية للمتقاعدين، بينما ينعكس غياب هذا التوازن سلبًا على المجتمع كله، سواء على مستوى الاستقرار الاجتماعي أو الإحساس العام بالإنصاف.
كيف يمكن فهم أزمة أصحاب المعاشات؟
يمكن تلخيص ما طرحه الجلاد في مجموعة من النقاط المرتبطة بطبيعة الأزمة، وهي:
- امتداد سنوات الخدمة: بعض المواطنين يعملون 35 إلى 40 عامًا قبل التقاعد، ثم يكتشفون أن المعاش لا يتناسب مع ما قدموه.
- ضعف العائد بعد الاستقطاع: ما يتم خصمه من العاملين طوال سنوات الخدمة لا ينعكس بالقدر الكافي على المعاش النهائي.
- غياب التوازن: هناك اهتمام أكبر برفع أجور العاملين، مقابل ضعف واضح في دعم المتقاعدين.
- الاحتياج الإنساني: كبار السن يحتاجون إلى رعاية مضاعفة بسبب التقدم في العمر أو تدهور الحالة الصحية.
ما الذي شدد عليه الجلاد في حديثه؟
شدد الإعلامي مجدي الجلاد على أن أصحاب المعاشات الذين أمضوا عقودًا في خدمة الدولة لا يجوز أن يواجهوا أوضاعًا معيشية صعبة أو نقصًا في الرعاية، داعيًا إلى تدخل أكبر من الدولة لضمان حياة كريمة لهم، واستكمال منظومة الحماية الاجتماعية بصورة أكثر عدالة وفعالية، بما يليق بحقهم بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتجدد فيه الحديث عن أوضاع المتقاعدين واحتياجاتهم، وسط اهتمام متزايد بملفات العدالة الاجتماعية والدعم المستحق، وهو ما يجعل النقاش حول المعاشات حاضرًا بقوة في الرأي العام، خاصة مع ما يطرحه هذا الملف من أسئلة مرتبطة بالكرامة المعيشية والاستقرار الأسري، كما نقلته بوابة مصر.
