مصر والسعودية، علاقة تمتد من الذاكرة الشخصية إلى المشهد السياسي والثقافي، وتظهر بوضوح في كلمات من عاشوا التجربتين بين المدينتين، وفي المواقف التي تؤكد عمق الرابط بين الشعبين. وفي افتتاح «مؤتمر مصر الدولي للطاقة – إيجبس 2025» برزت هذه المعاني بصورة لافتة، وسط حديث حمل طابعاً إنسانياً وقرباً واضحاً من وجدان الناس.
حكاية تنطلق من المدينة المنورة إلى القاهرة
وُلدت الحكاية في حي «الأحامدة» بالمدينة المنورة، بين الأزقة القديمة ونداءات الباعة وصوت الأمهات في الصباح، هناك تشكلت الذاكرة الأولى، وتكوّن الشعور بالانتماء إلى مكان يحمل ملامح الزمن وأثر الناس. كان الصبي يراقب القمر فوق جبل أُحد، ويصنع في خياله عالماً أوسع من حدود البيت والحي، إلى أن جاء يوم السفر، فبدأ فصل جديد قاده إلى مدن لم يكن يعرفها إلا من الشاشة أو من حكايات الكبار.
ومن تلك البداية الهادئة، انتقل الإحساس إلى القاهرة، المدينة التي لا تهدأ، حيث تبدلت النظرة إلى المكان، وصارت الرحلة أكثر قرباً من المعنى، وأكثر التصاقاً بالذاكرة. ومع كل خطوة في شوارعها، كانت تتشكل علاقة مختلفة مع تفاصيلها، وكأنها مدينة تعرف كيف تستقبل الزائر حتى يبدو واحداً من أهلها منذ اللحظة الأولى.
لماذا يجد السعوديون والمصريون هذا القرب الكبير؟
العلاقة بين الشعبين ليست مجرد مجاملة عابرة، بل هي ثمرة سنوات طويلة من التعايش، والعمل، والزيارة، والمصاهرة الثقافية والوجدانية. المصريون في السعودية يجدون الترحيب والراحة، ولهذا تتسع الجالية المصرية هناك وتبقى حاضرة بقوة، بينما يشعر السعوديون في مصر بأنهم بين أهلهم، بسبب ما يلقونه من دفء وروح قريبة من طباعهم.
- الترحاب المتبادل: المصريون في المملكة لا يشعرون بالغربة، والسعوديون في مصر يجدون قبولاً وحفاوة واضحة.
- القرب الثقافي: التشابه في العادات اليومية واللغة الودودة يعزز الإحساس بالألفة.
- الروابط التاريخية: العلاقة بين البلدين أقدم من أن تختصر في حدث أو مناسبة.
كيف وصف الأمير عبدالعزيز بن سلمان هذه العلاقة في إيجبس 2025؟
في افتتاح «مؤتمر مصر الدولي للطاقة – إيجبس 2025»، تحدث وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بعفوية لافتة، فجاءت كلماته أقرب إلى نبض صادق من أن تكون خطاباً بروتوكولياً. وقد أكد أن ما يجمع السعودية ومصر أكبر من المصالح، وأن العلاقة بينهما تقوم على الأخوة والشراكة الإستراتيجية، وعلى الإيمان بأن المصير واحد والاستقرار مشترك.
كما وصف مصر بعبارة محببة حين قال «أم الدنيا»، وأضاف: «ألف تحية للناس الحقيقية، والناس العشرية، وأصحاب أحلى نفسية.. مصر ليس فقط فيها حاجة حلوة، بل هي كلها حاجة حلوة»، وهي جملة لاقت صدى واسعاً لأنها خرجت من سياق رسمي إلى مساحة تقدير شعبي واضح.
ما الذي يميز الزيارة الأخيرة إلى مصر؟
الزيارة الأخيرة كشفت جانباً آخر من التحول في مصر، إذ برزت ملامح التطور في البنية التحتية، وظهرت مدن جديدة بنيت في وقت قياسي، مثل العاصمة الإدارية، بما يعكس قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات ضخمة في زمن محدود. هذا المشهد يقدّم صورة مختلفة لمستقبل يعتمد على البناء والتحديث وتوسيع الفرص.
- مشروعات عمرانية كبيرة: ظهرت مدن عالمية جديدة ضمن خطة واضحة للتنمية.
- سرعة التنفيذ: الإنجاز في وقت قياسي أظهر حجم التحول القائم.
- رسالة مستقبلية: ما جرى يؤكد امتلاك مصر مقومات الاستمرار والنمو.
كيف تبدو مصر في الذاكرة الثقافية والإنسانية؟
مصر ليست فقط تاريخاً مكتوباً في الكتب، بل هي أيضاً صوت أم كلثوم الذي ما زال يملأ الذاكرة العربية، وهي البلاد التي أنجبت بناة الأهرامات وعباقرة الطب والهندسة والأدب. وفي الشوارع القديمة بين «السيدة زينب» و«الأزهر» و«خان الخليلي» و«الدرب الأحمر»، يتكون إحساس خاص يجعل الزائر يشعر وكأنه داخل رواية لا تنتهي، حتى إن المدينة تبدو مثل عطر يبقى في الثياب بعد الرحيل.
سمات حاضرة في الصورة المصرية
تقوم صورة مصر لدى كثيرين على ملامح إنسانية وثقافية ثابتة، تجعلها حاضرة في القلب قبل أن تكون حاضرة على الخريطة، وتمنحها مكانة خاصة لدى من يزورها أو يعيش فيها.
- الابتسامة: من أبرز ما يلاحظه الزائر في التعامل اليومي.
- حلاوة الحديث: لغة قريبة وسهلة تترك أثراً طيباً.
- الروح الحية: مزيج من الأصالة والحضور الاجتماعي الدافئ.
ما الذي يبقى بعد هذه التجربة المشتركة؟
يبقى أن العلاقة بين السعودية ومصر تتجاوز مصالح اللحظة، لأنها تقوم على تاريخ طويل من التقدير المتبادل، وعلى شعور صادق بأن الاستقرار مشترك والمصير واحد. ومع كل زيارة وكل كلمة وكل موقف، تتأكد هذه الحقيقة من جديد، ويظل هذا الرابط أحد أهم جسور الإخاء في المنطقة، كما تعكسه الكتابات والانطباعات التي تنشرها بوابة مصر في متابعة هذا الحضور المتبادل بين البلدين.
