مقبرتى أمنحتب وساموت، شهدت منطقة جبانة الخوخة في البر الغربي بمحافظة الأقصر، اليوم الخميس، افتتاح أعمال الترميم التي حضرها وزير السياحة والآثار شريف فتحي، ومحافظ الأقصر المهندس عبد المطلب عماره، والدكتور هشام عفيفي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وسط اهتمام رسمي كبير بما تم إنجازه داخل المقبرتين وبمنطقة الزيارة المحيطة بهما.
تكريم فرق العمل بعد انتهاء الترميم
شهدت الفعالية تكريم شريف فتحي وزير السياحة والآثار، برفقة الدكتور هشام عفيفي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، لفريق البعثة الأثرية والعمال الذين شاركوا خلال الشهور الماضية في تنفيذ أعمال الترميم داخل مقبرتي أمنحتب ومقبرة ساموت بمنطقة آثار الخوخة، بجوار معبد الرامسيوم بمدينة القرنة، وذلك بحضور قيادات وزارة السياحة والآثار، تقديراً لما بذلوه من جهد متواصل حتى الوصول إلى هذه المرحلة.
أعمال متكاملة داخل المقبرتين
جاءت أعمال الترميم في المقبرتين اللتين تحملان الرقمين TT416 وTT417، وقد تم افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، ضمن برنامج متكامل جمع بين الترميم الدقيق للمناظر الجدارية، والترميم المعماري للجدران، وإزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها، كما شمل المشروع تحسينات مهمة في البنية التحتية الخاصة بالزيارة، بما يضمن استقبال الزائرين بصورة أفضل.
أبرز ما تم تنفيذه داخل الموقع
تضمن المشروع مجموعة من الأعمال التي نفذت بعناية، وأسهمت في رفع كفاءة الموقع الأثري، مع الحفاظ على طابعه التاريخي، وجاءت على النحو الآتي.
- الترميم الدقيق للمناظر الجدارية: تم التعامل مع الرسوم والزخارف بعناية كبيرة للحفاظ على حالتها الأصلية.
- الترميم المعماري للجدران: جرى تدعيم الأجزاء المتأثرة بما يضمن استقرار العناصر المعمارية.
- إزالة الرديم والتنظيف الميكانيكي: أزيلت التراكمات والأتربة بما أتاح إبراز تفاصيل المقبرتين.
- معالجة الشقوق وتقوية الألوان: نُفذت أعمال الصيانة اللازمة للحفاظ على العناصر الفنية المتبقية.
- تطوير مسار الزيارة: تم إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي.
- تسهيل حركة الزائرين: أُنشئت سلالم حجرية، كما زود الموقع بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد.
- مادة تعريفية للزوار: أُعد كتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية، لدعم التجربة السياحية والثقافية.
ما الذي يميز تخطيط المقبرتين؟
تتميز المقبرتان بتخطيط معماري على شكل حرف T، وهو النمط الذي كان سائداً في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل مقبرة صالة عرضية مزخرفة بمناظر من الحياة اليومية، وصالة طولية تحتوي على مناظر جنائزية، وقد أعيد استخدام المقبرتين في العصر المتأخر، ما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة، مثل الغرف والآبار الجنائزية، وهو ما يمنحهما قيمة أثرية ومعمارية إضافية.
سمات فنية وتاريخية لافتة
تجمع المقبرتان بين الزخرفة الفنية والتنوع المعماري، مع اختلاف واضح في التفاصيل الداخلية لكل منهما، وهو ما يزيد من أهميتهما ضمن جبانة الخوخة غرب الأقصر، وتتمثل أبرز السمات فيما يلي.
- مقبرة رابويا: تزخر بمناظر زراعية وطقوس جنائزية مميزة.
- المشهد النادر: تضم تصويراً فريداً لتقديم القرابين للإلهة رننوتت.
- مقبرة ساموت: رغم عدم اكتمالها، فإن زخارفها الفنية تتسم بجودة عالية.
- إعادة الاستخدام المتأخر: أضافت المقبرتان عناصر معمارية لاحقة مثل الغرف والآبار الجنائزية.
افتتاح يعكس أهمية جبانة الخوخة في البر الغربي
يحمل افتتاح أعمال الترميم في جبانة الخوخة أهمية خاصة، لأنه يسلط الضوء على واحد من المواقع الأثرية المهمة في البر الغربي بمحافظة الأقصر، ويعزز من جاهزية المنطقة لاستقبال الزائرين، كما يؤكد استمرار الجهود الرسمية في صون الآثار المصرية وإتاحة المواقع التي تحمل قيمة تاريخية وفنية كبيرة أمام الجمهور، بما يضيف بعداً جديداً للتجربة السياحية في المدينة.
كيف استفادت المنطقة الأثرية من أعمال التطوير؟
أسهمت أعمال الترميم والتطوير في رفع كفاءة الموقع من الناحية الأثرية والخدمية معاً، إذ لم يقتصر العمل على الحفاظ على النقوش والجداريات، بل امتد إلى تحسين تجربة الزيارة وتيسير الحركة داخل المقبرتين ومحيطهما، وهو ما يجعل الموقع أكثر استعداداً لاستقبال الزائرين والباحثين، مع الحفاظ على أصالته التاريخية.
لماذا يلفت المشروع اهتمام الزائرين والباحثين؟
يحظى المشروع باهتمام واضح لأنه يجمع بين القيمة الأثرية الدقيقة والتأهيل الخدمي المنظم، كما أن افتتاح المقبرتين بعد أعمال الترميم يضيف محطة جديدة إلى مسار زيارة آثار الأقصر، ويعزز حضور الجبانة في الوعي السياحي والثقافي، وفي هذا السياق تواصل بوابة مصر متابعة ما يجري في المواقع الأثرية المصرية من مشروعات ترميم وافتتاحات تبرز ثراء التاريخ المصري وتنوعه.
