;

إشارات راديوية غامضة من كوكب خارج المجموعة الشمسية.. ما أصلها؟

إشارات راديوية غامضة من كوكب خارج المجموعة الشمسية.. ما أصلها؟
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

بيتا بيكتوريس ب، عاد إلى واجهة الاهتمام العلمي بعد أن أعلن باحثون رصد إشارات راديوية مباشرة منه، في خطوة نادرة تكشف جانبًا جديدًا من دراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية، وتفتح بابًا مهمًا لفهم الحقول المغناطيسية في العوالم البعيدة عبر أدوات رصد متقدمة وتحليل دقيق للبيانات.

رصد غير مسبوق من كوكب بعيد

أعلن فريق بحثي من علماء الفيزياء الفلكية في جامعتي هارفارد وأوريغون في يوجين عن التقاط إشارات راديوية تنبع مباشرة من كوكب خارج المجموعة الشمسية، وذلك باستخدام مرصد «ميركات» الراديوي في جنوب إفريقيا، في نتيجة وردت ضمن ورقة علمية لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، لكنها تمثل تطورًا لافتًا في قياس الظواهر المرتبطة بهذه الأجرام البعيدة.

لماذا يثير هذا الاكتشاف الاهتمام؟

يأتي هذا الإعلان في مرحلة تشهد فيها دراسة الكواكب الخارجية توسعًا كبيرًا، إذ تجاوز عدد الكواكب المؤكدة خارج النظام الشمسي 6300 كوكب، وتتنوع هذه العوالم بين كواكب صخرية صغيرة وأخرى غازية ضخمة تشبه المشتري وزحل، ومع هذا الاتساع يبقى رصدها المباشر أمرًا بالغ الصعوبة بسبب قربها الظاهري من النجوم التي تحيط بها.

ما الكوكب الذي جرى رصده؟

الكوكب موضوع الدراسة هو «بيتا بيكتوريس ب»، وهو عملاق غازي تبلغ كتلته أكثر من 11 ضعف كتلة المشتري، ويحتاج إلى أكثر من 23 سنة أرضية ليكمل دورة واحدة حول نجمه، وقد ظهر في سجلات الرصد لأول مرة عام 2008، ويقع على مسافة 64 سنة ضوئية من الأرض.

كيف فُصلت الإشارة عن النجم المضيف؟

اعتمد الباحثون على تقنيات دقيقة لفصل الإشارة الصادرة عن الكوكب من الوهج الراديوي للنجم المضيف «بيتا بيكتوريس»، مستفيدين من إحداثيات «الكوازارات»، وهي مراكز مجرية شديدة السطوع والمغناطيسية تتغذى على ثقوب سوداء فائقة الكتلة، وتستخدم بوصفها منارات مرجعية تساعد على تحديد مواقع الأجرام البعيدة بدقة عالية.

خصائص الإشارة المرصودة

أظهرت البيانات الراديوية أن الإشارة لم تكن عابرة فقط، بل حملت سمات واضحة مكّنت العلماء من تحليلها على نحو مباشر، وكانت النتائج كما يلي:

  • الانفجارات الراديوية: انفجارات سريعة ومتكررة ذات استقطاب دائري عالٍ.
  • الانبعاثات المستمرة: رصد انبعاثات متواصلة إلى جانب الومضات السريعة.
  • الترددات: تراوحت بين 0.85 و3.5 جيجاهرتز.
  • مصدرها الطبيعي: ليست مرتبطة بمحاولة اتصال من حضارة ذكية مفترضة، بل بظاهرة شفق قطبي ناتجة عن حركة الجسيمات المشحونة عبر الحقل المغناطيسي.

ماذا تقول الدراسة عن المغناطيسية؟

بفضل هذه البيانات، تمكن الفريق العلمي من استنتاج أن قوة الحقل المغناطيسي لهذا الكوكب تتجاوز قوة مجال كوكب المشتري بأكثر من 300 مرة، وهو استنتاج وصفته الدراسة بأنه أول قياس مباشر لقوة المجال المغناطيسي لكوكب خارج المجموعة الشمسية، كما أنه يتوافق مع التنبؤات الخاصة بقياس الدينامو لكوكب عملاق شاب وضخم.

هل يمكن الوصول إلى هذا الكوكب في المستقبل القريب؟

رغم التقدم الكبير في فهم الإشارات الراديوية الكونية، فإن السفر الفعلي إلى هذه العوالم ما زال خارج حدود الإمكانات الحالية، فالمركبة «فوياجر 1» بالكاد تقترب من قطع مسافة يوم ضوئي واحد بعيدًا عن الأرض، بينما يبعد أقرب نظام نجمي، وهو «بروكسيما سنتوري»، أكثر من أربع سنوات ضوئية، ويُعتقد أنه يحتوي على كوكب يصنف بصفته «عملاقًا أرضيًا».

ما أهمية هذا الإنجاز العلمي؟

تكمن أهمية هذا الرصد في أنه يفتح نافذة جديدة على دراسة البيئات المغناطيسية للكواكب البعيدة، ويمنح العلماء وسيلة مباشرة لاختبار نماذجهم النظرية حول تشكل الحقول المغناطيسية، كما يعزز فهم العلاقة بين الكوكب ونجمه المضيف، ويمنح أبحاث الكواكب الخارجية أداة إضافية لفحص طبيعة العوالم التي تدور حول نجوم بعيدة.

وفي ضوء هذه النتائج، يبدو أن علم الفلك يواصل تقدمه بثبات نحو قراءة أوضح لما يحدث في الأنظمة النجمية البعيدة، حيث تتكامل أدوات الرصد الحديثة مع التحليل النظري لإعادة رسم صورة الكون، وقدمت بوابة مصر هذا العرض المبسط لأحد أبرز الاكتشافات المرتبطة بكوكب «بيتا بيكتوريس ب» وما كشفه من إشارات راديوية غير مسبوقة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة ‹
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.