الدمام–عدن، يترقب المسافرون اليمنيون انطلاق خط جوي مباشر جديد يربط عدن بالدمام، بعد سنوات من الاعتماد على مسارات أطول تمر عبر مدن أخرى داخل السعودية، ثم تستكمل الرحلة بوسائل نقل إضافية، وهو ما جعل الوقت والكلفة والإرهاق جزءا ثابتا من السفر إلى المنطقة الشرقية.
رحلة مباشرة تختصر المسافة والجهد
بالنسبة إلى كثير من المسافرين، لا يعني الخط الجديد مجرد إضافة وجهة جديدة إلى شبكة الرحلات، بل يعني اختصارا فعليا في تفاصيل السفر اليومية، فالوصول المباشر إلى الدمام يوفر مرحلة كاملة كانت تلي الهبوط في الرياض أو جدة، ثم الانتقال برا أو جوا إلى الوجهة النهائية، وهو ما كان يضاعف المشقة على العائلات وكبار السن وأصحاب الأعمال.
عبد الله صائل، وهو مسافر يمني من عدن يعمل في المنطقة الشرقية بالسعودية، يقول إن الرحلة المباشرة تمثل له خطوة عملية مهمة، لأنها تنهي الحاجة إلى التنقل بين أكثر من محطة، وتقلل الوقت الضائع والتكاليف المرتبطة بالتحويلات الداخلية، خاصة إذا كانت الرحلات منتظمة والأسعار مناسبة.
لماذا تختار اليمنية الدمام الآن؟
أعلنت الخطوط الجوية اليمنية أنها ستبدأ تشغيل رحلتين أسبوعيا على هذا المسار في 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لتصبح الدمام ثالث وجهاتها داخل السعودية بعد جدة والرياض، ويأتي هذا التوسع في ظل تنامي حركة السفر بين اليمن والمملكة، والحاجة إلى فتح خيارات أكثر أمام المسافرين.
وتقول الشركة إن اختيار الدمام لا يستهدف المدينة وحدها، بل يشمل أيضا المسافرين المتجهين إلى مدن المنطقة الشرقية الأخرى، كما يمنح بعض اليمنيين المقيمين في دول مجاورة فرصة أفضل للربط عبر الدمام، مع فترات انتظار قد لا تتجاوز نحو ساعتين في بعض ترتيبات الترانزيت.
أهم ما يقدمه الخط الجديد
- رحلة مباشرة: الوصول من عدن إلى الدمام دون التوقف في مدينة سعودية أخرى، ثم استكمال الطريق بوسائل إضافية،.
- وقت أقل: تقليص زمن السفر مقارنة بالمسارات المتعددة المراحل،.
- كلفة أخف: خفض المصاريف المرتبطة بالتنقل الداخلي والانتقال بين أكثر من محطة،.
- خيار أوسع: إضافة شركة وطنية إلى مسار بدأت عليه رحلات مباشرة بالفعل،.
جالية كبيرة وحركة سفر متزايدة
تحمل الوجهة الجديدة أهمية خاصة بسبب حجم الجالية اليمنية في السعودية، إذ بلغ عدد اليمنيين في المملكة مليونين و803 آلاف و469 شخصا وفق تعداد السعودية لعام 2022، ما يجعلهم رابع أكبر جالية أجنبية في البلاد، والأكبر بين الجاليات العربية.
وتزداد أهمية الدمام لأنها بوابة المنطقة الشرقية الجوية، وهي منطقة يسكنها نحو 5.125 ملايين نسمة وفق تعداد 2022، بينهم أكثر من 2.175 مليون غير سعودي، أي نحو 42% من السكان، كما تضم مدنا رئيسية مثل الخبر والظهران والجبيل والأحساء، وهو ما يفسر حجم الطلب المتوقع على الرحلات المباشرة.
كما يعزز مكانة هذا المسار أن مطار الملك فهد الدولي سجل 13.7 مليون مسافر خلال عام 2025، ليأتي ثالثا بين مطارات المملكة من حيث عدد المسافرين بعد مطاري جدة والرياض، وفق الهيئة العامة للإحصاء السعودية.
كيف ينعكس الخط على تكلفة السفر؟
في عدن، يرى العاملون في وكالات السفر أن الرحلة المباشرة إلى الدمام ستمنح المسافرين فرصة أوضح لتقليل النفقات، خصوصا أولئك الذين اعتادوا السفر إلى الرياض أو جدة ثم إكمال الطريق برا أو جوا إلى المنطقة الشرقية، وهي رحلة كانت تستغرق أحيانا معظم اليوم.
ويقول ناصر محمد الحميقاني، المدير العام لوكالة ناس جروب للسفريات والسياحة، إن الطلب على هذا الخط يأتي أساسا من المغتربين اليمنيين وأسرهم في المنطقة الشرقية، إلى جانب الزائرين ورجال الأعمال، ويقدر أن الكلفة الإجمالية لبعض المسارات غير المباشرة قد تصل إلى نحو 750 دولارا، في حين تظهر بيانات الحجوزات لدى وكالته سعرا يقارب 250 دولارا للتذكرة المباشرة على رحلة اليمنية.
ويؤكد الحميقاني أن الفارق لا يقتصر على سعر التذكرة، بل يشمل أيضا الوقت والإرهاق وكلفة التنقل الداخلي، ويضيف أن انتظام الرحلات وتعدد المواعيد سيظلان عاملين حاسمين في استمرار الإقبال.
منافسة على خط قائم بالفعل
دخول الخطوط الجوية اليمنية إلى هذا المسار يأتي بعد أن بدأت شركة طيران عدن تشغيل رحلة مباشرة بين عدن والدمام في 5 يوليو/تموز الماضي، ثم وسعت لاحقا تشغيلها، ما يعني أن المسافرين باتوا أمام أكثر من خيار على الخط نفسه.
علي مكاوي، وهو أحد المسافرين الذين يهمهم هذا الخط بسبب وجود أقارب لهم في المنطقة الشرقية، يرى أن وجود أكثر من شركة قد ينعكس على توفر المقاعد وتنوع المواعيد، وربما يساهم في تحسين الخدمة بشكل عام، لكنه يشدد على أن السعر وانتظام التشغيل سيبقيان العنصرين الأكثر تأثيرا في قرار المسافر.
ما الذي ينتظر المسافرين بعد بدء التشغيل؟
تؤكد الخطوط الجوية اليمنية أن تشغيل الدمام يندرج ضمن خطة أوسع لتوسيع شبكة وجهاتها تدريجيا بما يتناسب مع حركة السفر واحتياجات المسافرين، وتربط الشركة أي زيادة مستقبلية في عدد الرحلات بمستوى الإقبال ونتائج التشغيل، مع الإشارة إلى أن لديها خططا أخرى ستعلن تدريجيا بعد استكمال الإجراءات.
وبينما ينتظر المسافرون بدء الرحلات في 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يبقى العامل الأهم بالنسبة إليهم أن تكون الخدمة منتظمة، والسعر مناسبا، والمقاعد متاحة، لأن هذه العناصر هي التي تحول الخط المباشر من مجرد إضافة جديدة إلى خيار حقيقي يغير تجربة السفر، وهو ما تتابعه بوابة مصر ضمن تطورات حركة النقل الجوي في المنطقة.
