;

فيدان يرد على الانتقادات بشأن اتفاقية مكة ويؤكد موقفه أمام دبلوماسي أمريكي سابق.. أخبار

فيدان يرد على الانتقادات بشأن اتفاقية مكة ويؤكد موقفه أمام دبلوماسي أمريكي سابق.. أخبار
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

اتفاقية مكة للدفاع المشترك، عادت إلى واجهة النقاش السياسي والأمني بعد دفاع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عنها خلال ندوة تناولت العلاقات التركية الأمريكية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث رد فيدان على تشكيك في جدوى الاتفاقية وقدرتها على مواجهة أزمات المنطقة، ولا سيما الأزمة اليمنية، في مشهد نقلته وسائل إعلام تركية.

موقف فيدان من الاتفاقية

ظهر وزير الخارجية التركي في المقطع المصور وهو يشرح رؤيته لاتفاقية مكة للدفاع المشترك، في مواجهة تساؤلات بدت مشككة في فاعليتها، وقد اختار فيدان أن يرد بطريقة مباشرة تحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن الحكم على أي تحالف دفاعي يجب أن يكون في سياقه الزمني والأمني، لا عبر مقارنة متعجلة مع تجارب طويلة الأمد.

وخلال الندوة التي نظمتها صحيفة يني شفق التركية، خاطب فيدان السفير الأمريكي السابق لدى تركيا جيمس جيفري، الذي كان حاضراً في الجلسة، وسأله عن موعد التحاقه بالجيش، ثم استكمل الحوار بسؤال عن عدد المرات التي فُعّلت فيها المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي طوال العقود الماضية، وهي إشارة استخدمها الوزير التركي لتوضيح أن فاعلية التحالفات الدفاعية لا تقاس بعدد مرات التشغيل فقط.

كيف رد فيدان على المقارنة مع الناتو؟

استند فيدان في رده إلى المقارنة مع حلف شمال الأطلسي، لكنه فعل ذلك على نحو عكسي، إذ أراد القول إن التحالفات الكبرى نفسها لا تُفعل باستمرار، بل تبقى في العادة أداة ردع أكثر من كونها وسيلة استخدام يومي، لذلك بدا اعتراضه موجهاً إلى من يقيس الاتفاقية الوليدة بمعايير صارمة لا يطبقها على تجارب دولية أقدم.

وعندما أجاب جيمس جيفري بأن المادة الخامسة فُعّلت مرة واحدة فقط خلال تلك العقود، ابتسم فيدان لبضع ثوان قبل أن يعلق قائلاً: “هذا ليس عدلا”، ثم أوضح أن أحداً لا يصف الناتو بأنه نمر من ورق، بينما يجري التشكيك سريعاً في تحالف دفاعي جديد لم يمض على تأسيسه وقت طويل، رغم أنه لا يزال في بداياته الأولى.

وأضاف الوزير التركي أن طرح أزمة اليمن، وهي أزمة عمرها 10 سنوات، كمقياس للحكم على الاتفاقية، لا يبدو إنصافاً لتحالف بدأ حديثاً، ثم أنهى تعليقه بعبارة دالة قال فيها: “نحن بدأنا للتو”، في إشارة إلى أن الحكم النهائي على الاتفاقية سابق لأوانه.

ما هي اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟

جاءت اتفاقية مكة للدفاع المشترك نتيجة تفاهمات جمعت السعودية وتركيا وباكستان، وقد وقعت في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس/آب الماضي، وتنص على مبدأ الدفاع المشترك، بحيث يُعد أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، وفق الصياغة المعلنة من الأطراف الثلاثة.

ووقّع الاتفاق كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، في الديوان الملكي السعودي بقصر الصفا في مكة المكرمة، في خطوة حملت بعداً سياسياً وأمنياً واضحاً، وسط بيئة إقليمية مضطربة.

أبرز ما تنص عليه الاتفاقية

  • مبدأ الدفاع المشترك: أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة يعد هجوماً على الدول الثلاث مجتمعة.
  • الطابع الدفاعي: تؤكد الدول الثلاث أن الاتفاقية دفاعية وليست هجومية.
  • عدم تحديد عدو: لا تنص الاتفاقية على دولة بعينها بوصفها عدواً مشتركاً.
  • سياق إقليمي حساس: وُقعت الاتفاقية في مرحلة تشهد توترات وأزمات متعددة في المنطقة.

لماذا أثارت الاتفاقية هذا القدر من النقاش؟

أثارت الاتفاقية اهتماماً واسعاً لأنها جاءت في وقت تمر فيه المنطقة بظروف أمنية معقدة، كما أن ضم تركيا والسعودية وباكستان إلى صيغة دفاعية مشتركة منحها ثقلاً سياسياً لافتاً، خصوصاً مع ما تحمله من دلالة على توسيع مساحات التنسيق بين ثلاث دول مؤثرة في محيطها الإقليمي والإسلامي.

وفي هذا السياق، بدا دفاع فيدان عنها امتداداً لرؤية تركية تسعى إلى تقديم الاتفاقية باعتبارها إطاراً عملياً للتنسيق والردع، لا إعلاناً عن مواجهة محددة أو اصطفاف ضد طرف بعينه، وهو ما شدد عليه أيضاً الطرفان السعودي والباكستاني ضمن المواقف المعلنة بعد التوقيع.

كيف قرأت الأوساط السياسية رسالة فيدان؟

جاءت تصريحات وزير الخارجية التركي لتؤكد أن أنقرة تنظر إلى الاتفاقية بوصفها خطوة تأسيسية تحتاج إلى وقت كي تُقاس نتائجها، كما أن أسلوب فيدان في الرد حمل رسالة مزدوجة، الأولى موجهة إلى المشككين في جدوى الاتفاق، والثانية إلى من يقارن بين تحالفات راسخة وأخرى حديثة الولادة دون مراعاة الفارق الزمني والمؤسسي بينها.

وفي المحصلة، أعاد هذا الجدل تسليط الضوء على اتفاقية مكة للدفاع المشترك باعتبارها واحدة من أبرز التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، فيما واصلت التصريحات التركية والسعودية والباكستانية التأكيد على طابعها الدفاعي، وهو ما نقلته وتابعته بوابة مصر ضمن تغطيتها للشأن الإقليمي والدولي.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة ‹
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.