كورنيت-EM، ظهر القاذف الروسي المضاد للدروع للمرة الأولى داخل السعودية خلال فعاليات اليوم الوطني للقوات البرية الملكية السعودية في شرورة، في مشهد لفت الانتباه إلى أحد الأنظمة التي ارتبط اسمها باتفاقيات التعاون العسكري بين الرياض وموسكو، والتي وُقعت خلال زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى روسيا عام 2017.
ظهور لافت في شرورة
جاء ظهور منظومة كورنيت-EM ضمن عرض ميداني في شرورة، حيث بدت القاذفة الروسية واضحة للعيان للمرة الأولى بصورة معلنة وموثقة، وهذا الظهور أعاد تسليط الضوء على مسار التعاون الدفاعي السعودي–الروسي، خاصة أن المنظومة كانت من بين الأنظمة التي ذُكرت في سياق الاتفاقيات المعلنة قبل سنوات.
ويكتسب هذا الظهور أهميته من كونه يقدم دلالة عملية على وجود المنظومة داخل المملكة، بعد فترة طويلة من الحديث عنها في إطار التفاهمات العسكرية والتقنية، كما أنه يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة الأنظمة الروسية التي دخلت أو ارتبطت بمسار التعاون مع السعودية.
ما الذي يميز منظومة Kornet-EM؟
تنتمي Kornet-EM إلى عائلة الصواريخ الروسية المضادة للدروع التي طورها مكتب تصميم الأجهزة KBP الروسي، وهي منظومة متعددة المهام صممت للتعامل مع الأهداف المدرعة والتحصينات، مع قدرة على استخدام ذخائر مختلفة بحسب طبيعة المهمة.
وتعتمد المنظومة على قاذف مزود بمنظومة تصويب تجمع بين القناة البصرية النهارية والتصوير الحراري، كما يمكن في بعض النسخ استخدام متعقب آلي للهدف، وهو ما يساعد على تحسين دقة الاشتباك، خاصة في الظروف المعقدة أو أثناء العمل الليلي.
- التوجيه: تعتمد على تقنية التوجيه عبر شعاع ليزري، حيث يبقى الصاروخ ضمن المسار المحدد نحو الهدف.
- المدى: يصل مدى الصاروخ 9M133M-2 إلى نحو 8 كيلومترات.
- الوزن: يبلغ وزن الصاروخ مع الحاوية نحو 31 كيلوغرامًا.
- السرعة: تصل سرعة الصاروخ إلى قرابة 300 متر في الثانية.
- الاختراق: تشير البيانات المنشورة إلى قدرة على اختراق ما بين 1,100 و1,300 ملم من التدريع بعد تجاوز الدروع التفاعلية المتفجرة ERA.
الذخائر والمهام التي تنفذها المنظومة
لا تقتصر Kornet-EM على صاروخ واحد، بل تستخدم حزمة من الذخائر التي تمنحها مرونة في التعامل مع أكثر من نوع من الأهداف، وتشمل هذه الذخائر الصاروخ 9M133M-2 المضاد للدروع، إلى جانب صواريخ أخرى مزودة برؤوس حربية شديدة الانفجار أو حرارية.
- 9M133M-2: صاروخ مضاد للدروع بمدى يقارب 8 كيلومترات.
- HE: صاروخ شديد الانفجار يصل مداه إلى نحو 10 كيلومترات.
- Tandem HEAT: صاروخ مضاد للدروع يصل مداه إلى نحو 8 كيلومترات.
وتمنح هذه التوليفة المنظومة قدرة على العمل ضد أهداف مدرعة أو تحصينات، كما تسمح في بعض أنماط التشغيل بإطلاق صاروخين على هدف واحد، أو الاشتباك مع هدفين في الوقت نفسه، وهو ما يزيد من مرونتها التكتيكية.
كيف يرتبط هذا الظهور باتفاقيات 2017؟
يأتي ظهور المنظومة في السعودية بعد نحو تسع سنوات من الاتفاقيات العسكرية التي أعلنتها الرياض وموسكو خلال زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى روسيا في أكتوبر 2017، وهي اتفاقيات شملت توريد عدد من المنظومات والأسلحة الروسية، من بينها TOS-1A وKornet-EM وAGS-30 وبنادق AK-103 وذخائرها.
كما تضمنت تلك التفاهمات تعاونًا أوسع في المجال الصناعي، مع الحديث عن نقل التقنية وتوطين تصنيع واستدامة بعض الأنظمة داخل المملكة، وهو ما جعل Kornet-EM جزءًا من مسار لا يقتصر على التوريد، بل يمتد إلى التعاون الصناعي والتقني.
ما علاقة SAMI وروس أوبورون إكسبورت؟
ضمن هذا المسار، وقعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI مذكرة تفاهم مع شركة Rosoboronexport الروسية، وتناولت المذكرة التعاون في نقل التقنيات وإمكانية توطين تصنيع واستدامة عدد من المنظومات الروسية داخل السعودية، وكان Kornet-EM من الأنظمة المرتبطة بهذا المسار.
ويعكس ذلك أن الحديث عن المنظومة لم يكن محصورًا في جانب التسليح فقط، بل شمل أيضًا البعد الصناعي الذي تسعى الرياض إلى تعزيزه عبر شراكات دولية متعددة، مع التركيز على الاستدامة ونقل المعرفة الفنية.
هل دخلت كل الأنظمة الروسية الخدمة فعليًا؟
ارتبطت الاتفاقيات السعودية–الروسية المعلنة عام 2017 بعدة أنظمة أخرى، لكن وجودها في بنية القوات السعودية أو دخولها الخدمة بشكل فعلي لم يكن متساويًا في جميع الحالات، إذ ظهرت لاحقًا تقارير عن وصول بعض الأنظمة الروسية إلى المملكة، بينما بقيت أنظمة أخرى أقل وضوحًا من حيث التنفيذ العملي.
- TOS-1A: وردت ضمن الأنظمة المرتبطة بالاتفاقيات المعلنة.
- AGS-30: وردت كذلك ضمن التفاهمات المعلنة.
- AK-103: شملت الاتفاقيات البنادق وذخائرها.
- S-400: جرى الإعلان عن عقد لتوريدها عام 2017، لكن مصادر لاحقة أشارت إلى أن الاتفاق لم يتحول إلى عقد نافذ، ولم يثبت دخول المنظومة الخدمة السعودية.
لماذا لفت كورنيت-EM الانتباه الآن؟
أهمية الظهور الأخير لا ترتبط فقط بكونه أول توثيق معلن للقاذف داخل المملكة، بل لأنه يعيد فتح ملف التعاون العسكري السعودي–الروسي من زاوية عملية، بعد سنوات من الإعلان عن الاتفاقيات وتداول أخبار نقل التقنية والتصنيع المحلي، ومع هذا الظهور عادت منظومة Kornet-EM إلى الواجهة بوصفها أحد أبرز الأنظمة المرتبطة بذلك المسار.
وفي ضوء هذا العرض، تبدو Kornet-EM مثالًا واضحًا على الأنظمة التي انتقلت من مستوى التفاهمات والاتفاقيات إلى الظهور الميداني العلني، وهو ما منح الحدث قيمة إعلامية وعسكرية في آن واحد، كما يوضح كيف تتابع بوابة مصر مثل هذه التطورات المرتبطة بالتسليح والتعاون الدفاعي الإقليمي بدقة واهتمام.
