;

قمر الزهرة المفقود.. هل كان دورانه البطيء سببًا في سقوطه؟

قمر الزهرة المفقود.. هل كان دورانه البطيء سببًا في سقوطه؟
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

الزهرة، تظل واحدة من أكثر كواكب المجموعة الشمسية إثارة للأسئلة، ليس فقط بسبب تشابهها النسبي مع الأرض في الحجم والكتلة، بل أيضا لأنها تدور بلا قمر طبيعي، وهو ما دفع علماء الفلك إلى إعادة النظر في السبب المحتمل وراء هذا الغياب، عبر دراسة حديثة تقترح سيناريو مختلفا تماما عما كان مطروحا من قبل.

لماذا تبدو الزهرة استثناءً بين الكواكب الشبيهة بالأرض؟

منذ وقت طويل، حاول الباحثون تفسير غياب القمر عن الزهرة، خاصة أن هذا الكوكب يشبه الأرض في عدد من الخصائص الأساسية، ومع ذلك لا يملك مرافقا طبيعيا يدور حوله، وقد تنوعت الفرضيات بين احتمال أن الزهرة لم تشهد تصادما كبيرا أدى إلى تكوّن قمر، أو أنها فقدت قمرا كان موجودا بالفعل في مرحلة مبكرة من تاريخها.

الدراسة الجديدة، التي قادها عالم الفيزياء الفلكية ستيفن كين من جامعة كاليفورنيا-ريفرسايد، ونشرت في مجلة الفيزياء الفلكية في 14 سبتمبر/أيلول 2026، تطرح فكرة أكثر هدوءا من سيناريوهات الكوارث العنيفة، إذ ترى أن بطء دوران الزهرة نفسه قد يكون كافيا لدفع قمر افتراضي نحو الكوكب، حتى يسقط عليه في نهاية المطاف.

كيف اختبر العلماء هذا الاحتمال؟

اعتمد الفريق البحثي على نماذج حاسوبية درست العلاقة بين دوران الزهرة ومدار قمر محتمل، مع تغيير عدة عوامل في الوقت نفسه، مثل سرعة الدوران الأولية، وكتلة القمر، وطبيعة المدار الذي يبدأ منه.

ولأن الهدف كان فهم السلوك المداري على نحو دقيق، بدأ العلماء أولا بتطبيق النموذج على نظام الأرض والقمر المعروف، للتأكد من أن الحسابات تعطي النتائج المتوقعة، قبل الانتقال إلى سيناريوهات تخص الزهرة، ثم قارنوا بين ما يحدث عندما يكون الكوكب سريعا في دورانه، وما يحدث عندما يكون بطيئا جدا.

عندما يعمل المد والجزر في الاتجاه المعاكس

في النظام الأرضي المعتاد، تنتقل طاقة من دوران الكوكب إلى مدار القمر، لذلك يبتعد القمر عن الأرض بمعدل يقارب 4 سنتيمترات كل عام، لكن الزهرة مختلف، فهي تدور دورة كاملة حول محورها في نحو 243 يوما، كما أن دورانها يكون في الاتجاه المعاكس لاتجاه دوران معظم الكواكب.

هذا الوضع يجعل التفاعل المدّي قادرا على العمل بالعكس، أي أن القمر لا يبتعد، بل يفقد جزءا من طاقته المدارية ويتحرك تدريجيا إلى الداخل، ومع استمرار هذا التأثير عبر زمن طويل، يمكن أن يقترب من الكوكب بدلا من الابتعاد عنه.

أهم ما اختبرته النماذج

  • سرعة الدوران الأولى: تراوحت بين 5 ساعات و100 ساعة.
  • كتلة القمر الافتراضي: تراوحت بين 1% و10 أضعاف كتلة قمر الأرض.
  • المسار الابتدائي: شمل اختلافات في المدارات وخصائص التفاعل المدّي.
  • مقارنة مرجعية: جرى اختبار النموذج أولا على الأرض والقمر قبل تطبيقه على الزهرة.

قمر قد يسقط على كوكبه

أظهرت النتائج أن بقاء القمر ليس مستحيلا في كل الحالات، فقد تبين أن قمرا بكتلة قمر الأرض يمكن أن يستمر طوال عمر النظام الشمسي إذا كانت الزهرة تدور خلال 12 ساعة أو أقل، أما إذا كان دورانها أبطأ من ذلك، أو كان القمر أكبر كتلة، فإن فقدانه يصبح أكثر احتمالا.

وفي بعض السيناريوهات، لا يكتفي القمر بالاقتراب، بل يصل إلى حد روش، حيث تمزقه قوى المد والجزر، وقد يحدث ذلك خلال فترة تتراوح بين نحو 30 مليون سنة و1.7 مليار سنة، بحسب المعطيات التي استخدمها الباحثون.

ما الذي يعنيه هذا لشرح غياب القمر؟

تشير الدراسة إلى أن تفسير اختفاء قمر محتمل لا يحتاج بالضرورة إلى اصطدام لاحق أو حدث مدمر منفصل، بل قد يكون الزهرة بدأت في الأصل بدوران أسرع، ثم فقدت سرعتها مع الوقت، وهو ما جعل القمر الافتراضي ينجذب تدريجيا إلى الداخل.

  • الفرضية الأساسية: الزهرة قد تبدأ بدوران أسرع ثم تبطؤ لاحقا.
  • النتيجة المتوقعة: القمر يفقد طاقته المدارية ويتجه نحو الكوكب.
  • حد روش: إذا وصل القمر إليه، فإن قوى المد والجزر تمزقه.
  • أهمية البحث: يوضح أن تكوّن القمر لا يعني بالضرورة بقاءه.

وقال ستيفن كين إن الزهرة لم تكن بحاجة إلى كارثة كبرى كي تصل إلى وضعها الحالي، لأن جاذبية الكوكب ومعدل دورانه يمكن أن يدفعا القمر إلى السقوط عليه، ومع ذلك فإن الدراسة لا تثبت أن الزهرة امتلكت قمرا بالفعل، بل تبيّن فقط ما كان يمكن أن يحدث لو وُجد هذا القمر.

وتبقى مهمة العثور على آثار مثل هذا الاصطدام صعبة، لأن سطح الزهرة شهد إعادة تشكل جيولوجي واسعة غيّرت ملامحه القديمة، ومع ذلك تظل هذه النتائج مهمة عند دراسة الكواكب الشبيهة بالأرض خارج النظام الشمسي، إذ تذكّر بأن وجود قمر في البداية لا يضمن بقاءه إلى الأبد، وهذا ما يضيفه التحليل العلمي الذي تنقله بوابة مصر إلى قرائها المهتمين بأحدث ما يدور في علم الفلك.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة ‹
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.