;

لقطة فضائية مذهلة ترصد مشهداً لافتاً فوق قمة بركان عملاق وسط الصحراء الكبرى

لقطة فضائية مذهلة ترصد مشهداً لافتاً فوق قمة بركان عملاق وسط الصحراء الكبرى
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

إيمي كوسي، يعد واحداً من أكثر المعالم الجيولوجية إثارة في الصحراء الكبرى، إذ يجمع بين طبيعة بركانية قديمة، وطبقات ملح بيضاء تبدو من بعيد كأنها ثلج، إلى جانب وجود مياه دائمة في أخاديد عميقة رغم قسوة الجفاف في شمال تشاد.

بركان شاهق في قلب تيبستي

يقع إيمي كوسي في شمال تشاد ضمن كتلة تيبستي الجبلية التي تمتد عبر الحدود مع ليبيا، ويصل ارتفاعه إلى 3415 متراً فوق مستوى سطح البحر، ما يجعله أعلى قمة في الصحراء الكبرى، كما يبلغ قطر بنيته البركانية نحو 69 كيلومتراً، وهو ما يعكس حجم هذا التكوين الهائل في واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً.

ويصنف العلماء إيمي كوسي بركاناً خامداً، ولا توجد سجلات تاريخية تشير إلى ثورانه، غير أن منحدراته المغطاة بتدفقات قديمة من الحمم تكشف عن نشاط بركاني واسع حدث في الماضي، كما يعتقد بعض الخبراء أن عمر هذه الصخور يصل إلى نحو مليوني عام، وهو ما يمنح الجبل قيمة علمية وجيولوجية كبيرة.

بحيرة قديمة خلفت ملحاً أبيض

في قمة البركان تمتد مجموعة من الفوهات البركانية الضخمة على مساحة تقترب من 15 كيلومتراً، وفي الجزء الجنوبي منها تقع فوهة إيرا كوهور، التي يحتضن قاعها طبقة لامعة من الملح يبلغ قطرها نحو كيلومتر واحد، وتظهر هذه الطبقة بوضوح لافت حتى من الفضاء.

وتتكون هذه الرواسب من النطرون، وهو خليط طبيعي من أملاح الصوديوم وغيرها من المركبات، ويعتقد العلماء أنها تشكلت بعد تبخر بحيرة مالحة كانت تملأ الفوهة في الماضي، ثم تركت وراءها هذه الطبقة البيضاء التي تبدو اليوم كأنها غطاء ناصع على أرض بركانية قاحلة.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على إيمي كوسي وحده، إذ توجد على بعد نحو 240 كيلومتراً شمال غربه فوهة أخرى تعرف باسم ترو أو ناترون، أو دون أوري، وتضم هي أيضاً رواسب ملحية ومخاريط بركانية، وعند النظر إليها من الأعلى تتخذ شكلاً يشبه الجمجمة.

مياه دائمة وسط الصحراء

رغم الجفاف الشديد الذي يميز المنطقة، تكشف منحدرات إيمي كوسي عن مفارقة لافتة، إذ توجد على سفوحه الشمالية أخاديد ضيقة وعميقة، تحجب عنها أشعة الشمس وتجعلها أكثر برودة من المناطق المحيطة، الأمر الذي يساعد على بقاء المياه في بعض المواضع.

وتحتفظ بعض هذه الأخاديد بالمياه، بينما يضم اثنان من أكبرها مجاري مائية دائمة، ويصل عمق أحد الأخاديد إلى نحو 600 متر، في حين يبلغ عمق الآخر نحو 250 متراً، على الرغم من أن كتلة تيبستي لا تتلقى حالياً سوى نحو 20 مليمتراً من الأمطار سنوياً.

وتشير القنوات الجافة المنتشرة على منحدرات الجبل إلى أن المنطقة كانت أكثر رطوبة في الماضي، وهو ما يفسر هذا التباين بين طبيعة الصحراء الحالية وآثار المياه القديمة التي ما زالت ظاهرة في تضاريس الجبل.

متى ظهر إيمي كوسي في صور الفضاء؟

لم يكن ظهور إيمي كوسي في الصور الفضائية حدثاً جديداً، فقد التقط طاقم مهمة أبولو 7 التابعة لناسا صوراً للجبل في أكتوبر 1968، ليصبح بذلك من بين التكوينات الجيولوجية التي وثقها رواد الفضاء في بدايات عصر الاستكشاف الفضائي.

وتعكس هذه الصور، إلى جانب المشاهد الحديثة، قيمة الموقع بوصفه نموذجاً نادراً يجمع بين البركان الخامد، والملح المتراكم، والمياه الدائمة في بيئة شديدة القسوة، وهو ما يجعل إيمي كوسي مادة مثيرة للاهتمام لدى الجيولوجيين والمهتمين برصد تضاريس الأرض من الفضاء، كما تتابع بوابة مصر مثل هذه الظواهر الطبيعية التي تكشف أسراراً جديدة عن كوكبنا.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة ‹
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.