السيطرة الحوثية، شهدت الساحة اليمنية تطوراً سريعاً ومفاجئاً بعد تقارير تحدثت عن دور مباشر لمستشارين إيرانيين في التقدم الذي حققته جماعة أنصار الله في الساحل الغربي لليمن، وصولاً إلى منطقة باب المندب خلال أقل من 48 ساعة، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مصادر مطلعة.
تفاصيل التقدم السريع في الساحل الغربي
أفادت المصادر بأن السيطرة على مناطق مهمة في الساحل الغربي لم تكن نتيجة تحرك ميداني محلي فقط، بل جاءت مدعومة، بحسب الرواية المنقولة، بوجود مستشارين من الحرس الثوري الإيراني داخل الميدان، حيث تولوا المساعدة في التوجيه وإدارة المعركة، وهو ما اعتبرته الوكالة مؤشراً على مستوى أعلى من التدخل الإيراني المباشر في اليمن منذ اندلاع الحرب عام 2014، كما تشير التقارير إلى أن هذا الدعم أسهم في تسارع الهجوم وتحقيق مكاسب ميدانية خلال فترة قصيرة جداً.
ما الذي قالته المصادر عن الدور الإيراني؟
ذكرت أسوشيتد برس، استناداً إلى المصادر ذاتها، أن الحوثيين لم يحققوا هذا التقدم بمفردهم، بل استفادوا من حضور مستشارين إيرانيين في الميدان، الأمر الذي ساعد في إدارة العمليات وتنسيق التحركات العسكرية، كما نقلت الوكالة عن مزاحم السلوم، وهو محلل أمني يتابع الجماعات المدعومة من إيران منذ قرابة عقد من الزمن ويدير حالياً شركة استخبارات خاصة، أن طهران كثفت خلال العام الماضي برامج التدريب والدعم اللوجستي الموجهة للحوثيين، خاصة في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية غير المأهولة المتطورة.
كيف تطور الدعم منذ العام الماضي؟
تشير المعلومات المنقولة إلى أن إيران لم تكتف بالدعم التقليدي، بل رفعت مستوى المساندة المقدمة للحوثيين منذ العام الماضي، عبر تدريب أكثر كثافة وإمداد لوجستي أوسع، وقد شمل ذلك، بحسب السلوم، قدرات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية غير المأهولة، وهي أدوات عززت من إمكانات الجماعة العسكرية، كما قالت الوكالة إن هذا التوسع في الدعم جاء متزامناً مع تحولات ميدانية متسارعة في مناطق حساسة على البحر الأحمر والساحل الغربي.
ماذا عن الرحلة الجوية القادمة من طهران؟
أفاد السلوم ومسؤول حوثي بارز بأن رحلة إيرانية وصلت لاحقاً إلى العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كانت تقل مستشارين من الحرس الثوري، وانضم هؤلاء إلى مستشارين آخرين من الحرس الثوري ومن حزب الله اللبناني كانوا موجودين بالفعل في اليمن، وبحسب المسؤول الحوثي فإن دور المستشارين الإيرانيين تغير خلال التصعيد الأخير، إذ كانوا في السابق يركزون على التخطيط الإستراتيجي، بينما أصبحوا الآن، وفق وصفه، حاضرين على مختلف المستويات، بما في ذلك تخطيط المناورات التكتيكية والعمل قرب القادة الميدانيين في الخطوط الأمامية.
ما طبيعة الدعم الذي قدمه المستشارون على الأرض؟
قالت الوكالة إن المستشارين الإيرانيين لم يقتصر دورهم على المشورة العامة، بل شاركوا بصورة أوسع في إدارة الهجوم الحوثي على مناطق الساحل الغربي، كما أوضح السلوم أنهم تولوا أيضاً تحليل الاتصالات ومعلومات الاستخبارات المستمدة من الأقمار الصناعية، وهي قدرات كانت تفتقر إليها جماعة الحوثي، وفي السياق نفسه، أشار مسؤولان إقليميان إلى أن طهران قدمت دعماً مباشراً ساعد في تحقيق ذلك التقدم السريع على الأرض.
كيف تزامن ذلك مع التطورات الميدانية؟
بحسب الرواية المنقولة، فقد تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق مهم على امتداد الساحل الغربي في العاشر من سبتمبر/أيلول الجاري، حين سيطروا على مدينتي حيس والخوخة، وهما آخر معاقل الحكومة اليمنية في محافظة الحديدة، إلى جانب أربع مديريات في محافظة تعز، أبرزها مدينة المخا وصولاً إلى منطقة باب المندب وعدد من الجزر المهمة في البحر الأحمر، وجاء هذا التقدم بعد انسحاب القوات الحكومية من تلك المدن عقب سيطرة الحوثيين على قاعدة خالد العسكرية، أكبر القواعد العسكرية في المنطقة الساحلية، مساء التاسع من سبتمبر/أيلول، ثم تمددهم لاحقاً إلى مفرق المخا في مديرية موزع، قبل أن يصلوا إلى منطقة باب المندب وجزيرة ميون، وفق ما أوردته وسائل إعلام يمنية.
اختراق الاتصالات وارتباك القوات الحكومية
نقلت أسوشيتد برس عن أحد المسؤولين الحكوميين أن الحوثيين تمكنوا من اختراق اتصالات للقوات الحكومية، مضيفاً أن قادة “المقاومة الوطنية” فقدوا الاتصال بعدد من القادة الميدانيين، وهو ما زاد من حالة الارتباك خلال المعارك، كما لفتت التقارير إلى أن هذا العامل ساهم في تسهيل التقدم السريع في بعض المواقع، خاصة مع تداخل العمليات العسكرية مع تعقيدات جغرافية وميدانية في الساحل الغربي.
كيف علقت السلطات المحلية على ما جرى؟
في السادس عشر من سبتمبر/أيلول، قال محافظ الحديدة الحسن طاهر إن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي لا تمثل هزيمة عسكرية، بل هي نتيجة “خديعة ومؤامرة كبيرة”، متوعداً بكشف الجهات التي قال إنها دفعت ومولت وسهلت ما حدث، وأضاف في تصريح مصور بثه مكتب إعلام المحافظة أن القوات كانت تواجه الحوثيين وإيران وداعميهم، مشيراً إلى وجود تمويل بمليارات الدولارات وراء العملية، من دون تسمية الجهات التي اتهمها بشكل مباشر.
وتعكس هذه الروايات، كما وردت في التقارير المنقولة، حجم التعقيد الذي يحيط بالمعركة في الساحل الغربي لليمن، بين اتهامات الحكومة، وتأكيدات عن حضور إيراني ميداني، وتطورات عسكرية سريعة غيّرت المشهد خلال وقت قصير، وتتابع بوابة مصر هذه المستجدات ضمن سياقها الإخباري المرتبط باليمن والمنطقة.
