الضربة الأميركية المحتملة في اليمن، عادت إلى الواجهة بعد تقارير تحدثت عن طلب الرئيس اليمني رشاد العليمي دعما عسكريا من دون أن يتعهد الرئيس الأميركي بدعم مباشر، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن دونالد ترامب درس فعلا توجيه ضربة ضد الحوثيين ثم قرر تأجيلها خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط حسابات إقليمية تتجاوز الساحة اليمنية.
أهداف جاهزة وقرار مؤجل
تزايدت القراءة السياسية حول نية واشنطن التحرك ضد مواقع الحوثيين، بعد أن نقلت تقارير أن وزارة الدفاع الأميركية أعدت خطة لضرب مواقع في الساحل الغربي لليمن، ولا سيما في المنطقة القريبة من باب المندب، وقد ظهرت هذه المعطيات في سياق متصل بتصريحات وتحليلات تناولت احتمال تحرك عسكري أميركي قريب.
وقال الخبير اليمني النسي، خلال مداخلة مع غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، إن التحضيرات العسكرية وصلت، بحسب المعلومات المتداولة، إلى مراحل متقدمة قبل أن يتقرر إرجاء التنفيذ، وأضاف أن التأجيل لا يبدو مرتبطا بالساحة اليمنية وحدها، بل بحسابات أميركية أوسع تتصل بالمواجهة مع إيران وتوازنات البحر الأحمر.
ملامح الخطة المطروحة
بحسب النسي، فإن المواقع التي كانت ضمن دائرة الاهتمام الأميركي تقع في نطاق الساحل الغربي لليمن، وتحديدا في محيط الممرات القريبة من باب المندب، حيث تنتشر مواقع تتيح للحوثيين مراقبة حركة الملاحة والتحرك العسكري في المنطقة.
كما أوضح أن القوات الأميركية البحرية الموجودة في البحر الأحمر وخليج عدن تتابع المشهد عن قرب، وأن أي قرار بالقصف أو التدخل سيبقى مرتبطا بتقدير المكاسب والمخاطر، لا بمجرد الرغبة في الرد السريع.
لماذا يرتبط باب المندب بإيران؟
يرى النسي أن أي تصعيد في اليمن لا ينفصل عن المشهد الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، لأن باب المندب يشكل ممرا حساسا للملاحة الدولية، وأي اضطراب فيه قد ينعكس على مسارات ضغط أوسع، بما فيها ما يتعلق بمضيق هرمز والحصار البحري المفروض على طهران.
وفي هذا السياق، تحدث عن معلومات تشير إلى وجود ضباط من الحرس الثوري الإيراني يشرفون على نقل معدات لحفر الخنادق وتحصين المرتفعات، إلى جانب تركيب رادارات لرصد الأهداف البحرية والتحضير لنقل منصات إطلاق صواريخ، مع التنبيه إلى أن هذه المعلومات لم يجر التحقق منها بصورة مستقلة.
أبرز المواقع التي قد تدخل في بنك الأهداف
حدد النسي مجموعة من المواقع التي يعتقد أنها قد تكون ضمن أي بنك أهداف أميركي محتمل، مستندا إلى طبيعة السيطرة الميدانية للحوثيين في المنطقة الساحلية والجبلية، وإلى قربها من خطوط الملاحة الحيوية.
- مرتفعات جبلية: تمنح قدرة على الرصد والإشراف على التحركات في الساحل الغربي.
- جزيرة ميون: موقع حساس بسبب قربه من الممر الملاحي.
- المخا: منطقة ذات أهمية ميدانية مرتبطة بالواجهة البحرية.
- الشريط الساحلي من القوق إلى باب المندب: نطاق يربط نقاط تمركز مؤثرة على الملاحة.
هل تكفي الضربات الجوية؟
رغم الحديث عن ضربة محتملة، حذر النسي من الاعتقاد بأن القصف الجوي وحده سيحسم المواجهة مع الحوثيين، إذ يرى أن المشكلة الأكبر تكمن في انقسامات القوى المناهضة للجماعة، وتعدد ولاءاتها، وغياب القيادة الموحدة القادرة على استثمار أي إسناد خارجي.
واستشهد الخبير بمعارك عام 2018، معتبرا أن أي دعم جوي يحتاج إلى بنية عسكرية متماسكة على الأرض، وهو ما لا يتوافر، بحسب تقديره، في الوضع الحالي، كما انتقد أداء الحكومة اليمنية منذ عام 2015، وربط خسارة مواقع مهمة، بينها تعز والمخا وباب المندب، بالانقسامات السياسية والعسكرية.
مكامن الضعف في المشهد اليمني
تتلخص، وفق طرح النسي، أوجه الخلل التي تعيق أي استثمار عسكري في مجموعة من العوامل المتداخلة التي تؤثر في فاعلية أي تدخل خارجي.
- الانقسام السياسي والعسكري: يضعف القدرة على اتخاذ قرار موحد، ويشتت الجهود الميدانية.
- غياب القيادة الموحدة: يحد من التنسيق بين الأطراف المناهضة للحوثيين.
- تعدد الولاءات: يخلق تضاربا في الأولويات والتحركات.
- وجود قيادات خارج اليمن: يزيد الفجوة بين القرار السياسي والواقع الميداني.
- نفوذ حزب الإصلاح داخل مؤسسات الشرعية: يمثل، بحسب تقييمه، جزءا من الخلل البنيوي.
ما الذي يقلق واشنطن أيضا؟
أشار النسي إلى أن الحسابات الأميركية لا تتوقف عند الجغرافيا اليمنية فقط، بل تشمل أيضا قدرات الحوثيين الصاروخية وما يملكونه من قدرة على توسيع دائرة التأثير، مستشهدا بهجمات سابقة وصلت إلى الرياض وينبع، وبحشد عسكري باتجاه مأرب خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، بحسب ما قال.
وبهذا المعنى، فإن تأجيل الضربة لا يعني إلغاءها، بل يعكس محاولة لتفادي فتح جبهة جديدة قد تؤثر في المواجهة الأوسع مع إيران، ومع ذلك يظل النسي مقتنعا بأن التدخل الأميركي ما زال واردا، لكن نجاحه، في نظره، سيبقى محدودا ما لم يترافق مع إصلاح داخلي يوحد القوات الحكومية ويعالج الانقسامات وتعدد الولاءات، وهو ما يعيد المشهد إلى نقطة تحتاج فيها الأطراف اليمنية إلى موقف أكثر تماسكا، كما تتابع بوابة مصر هذه التطورات المرتبطة بالممرات البحرية والقرارات العسكرية المرتقبة.
