تحويل الأموال بالخطأ، قد يبدو في لحظته مشكلة بسيطة، لكنه يفتح بابًا واسعًا من الأسئلة القانونية والعملية لدى العميل والبنك والمستفيد الذي وصله المبلغ دون وجه حق، وقد أوضح قانونيون أن الحق في الاسترداد لا يسقط بمجرد وقوع الخطأ، بل تظل هناك إجراءات نظامية واضحة لاستعادة المبالغ والتصعيد عند الحاجة.
ماذا يقول النظام عند تحويل مبلغ إلى حساب خاطئ؟
أكد محاميان أن الخطأ في إدخال بيانات المستفيد لا يعني ضياع حق صاحب المبلغ، لأن الأنظمة المنظمة لخدمات المدفوعات تلزم مقدم الخدمة بالتعامل مع الطلبات المرتبطة بالحوالات الخاطئة بجدية، وبذل العناية الواجبة لمحاولة استعادة الأموال، مع التعاون مع مقدم خدمة الدفع الخاص بالمستلم غير الصحيح إلى أقصى حد ممكن، وإذا تعذر الحل الودي، يبقى باب المطالبة القضائية مفتوحًا وفقًا للوقائع والأدلة المتاحة.
دور مقدم خدمات المدفوعات
أوضح المستشار القانوني سعد الشهراني أن المادة 86 من اللائحة التنفيذية لنظام المدفوعات وخدماتها تلزم مقدم خدمات المدفوعات بمحاولة استعادة المبلغ من المستلم غير الصحيح، كما تسمح بأن تُفرض رسوم على العميل مقابل محاولة الاستعادة إذا كان ذلك واردًا في العقد المبرم بين الطرفين، وفي حال عدم النجاح في استرجاع الأموال، يجب على مقدم الخدمة، بناءً على طلب مكتوب من العميل، أن يزوّده بكل المعلومات المتاحة ذات الصلة حتى يتمكن من متابعة حقه نظامًا.
- بذل العناية الواجبة: متابعة طلب الاسترداد وعدم تجاهله.
- التعاون بين الجهات: التنسيق مع مقدم خدمة الدفع الخاص بالمستلم إلى أقصى حد ممكن.
- إتاحة المعلومات: تسليم العميل ما يلزم من بيانات متاحة عند تعذر الاستعادة.
- إمكانية الرسوم: جواز احتساب رسوم على محاولة الاسترداد وفق العقد.
مسؤولية البنك والمستفيد الذي وصله المبلغ
فرّقت المحامية عبير دغريري بين خطأ العميل في إدخال البيانات وبين حقه في استرداد المال، موضحة أن البنك لا يتحمل بالضرورة مسؤولية الخطأ الذي ارتكبه العميل، لكنه يظل ملتزمًا ببذل الجهد النظامي المعتاد لاستعادة المبلغ، أما المستفيد الذي استلم المال دون استحقاق فلا يكتسب ملكيته لمجرد وصوله إلى حسابه، لأن المادة 145 من نظام المعاملات المدنية نصت على أن كل من تسلّم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقًا له وجب عليه رده.
وأشارت إلى أن هذا الأساس النظامي يعني أن الحوالة الخاطئة لا تمنح المستلم حقًا دائمًا في الاحتفاظ بالمبلغ، خصوصًا إذا لم تكن تربطه بالمحوِّل علاقة استحقاق أو التزام، ولذلك تبقى مسؤولية رد المال قائمة متى ثبتت الواقعة وتوافرت الأدلة التي تدعم طلب الاسترداد.
ماذا يفعل العميل فور اكتشاف الخطأ؟
ينصح القانونيون بأن يتحرك العميل بسرعة فور ملاحظته التحويل الخاطئ، لأن الوقت عنصر مهم في تعزيز فرص الاسترداد، وتبدأ الخطوات الرسمية من تقديم شكوى موثقة لدى البنك، ثم متابعة الطلب حتى صدور رد واضح، وفي حال عدم التعامل مع الشكوى أو رفض استقبالها، يمكن تصعيدها إلى البنك المركزي السعودي عبر القنوات المخصصة.
- تقديم الشكوى: مراجعة البنك فور اكتشاف الخطأ وفتح بلاغ رسمي.
- توثيق الحوالة: إرفاق بيانات العملية وكل ما يثبت التحويل.
- طلب الاسترداد: الطلب من البنك اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة المبلغ.
- التصعيد عند الحاجة: رفع الشكوى إلى البنك المركزي السعودي إذا تعذر الحل لدى البنك.
هل يمكن اللجوء إلى القضاء إذا تعذر الاسترداد؟
إذا لم تنجح المحاولة الودية في استعادة الأموال، فإن الطريق القضائي يظل متاحًا أمام المحوِّل للمطالبة برد المبلغ، استنادًا إلى قواعد دفع غير المستحق والإثراء بلا سبب، وذلك متى ثبت أن المستفيد تلقى مالًا لا يستحقه، ويجري الفصل في هذه الحالات بحسب تفاصيل كل واقعة والأدلة المصاحبة لها، سواء كانت تحويلات بنكية أو بيانات رقمية أو مستندات تثبت الالتباس.
وبهذا يتضح أن الخطأ في التحويل لا ينهي الحق، بل ينقل النزاع من مستوى المعالجة البنكية إلى مستوى المطالبة النظامية عند الحاجة، مع بقاء التزام الجهات المالية ببذل العناية الواجبة قائمًا، وهو ما يجعل معرفة الخطوات الصحيحة أمرًا مهمًا لكل من يواجه مثل هذه المواقف، وقدمت بوابة مصر هذا العرض لتسهيل فهم المسار النظامي المرتبط باسترداد الأموال المحولة بالخطأ.
