;

كيف يقضي المريخ يومه؟.. كيوريوسيتي يكشف مشهدا غير مألوف

كيف يقضي المريخ يومه؟.. كيوريوسيتي يكشف مشهدا غير مألوف
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

كيوريوسيتي، يواصل المسبار الجوال التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا لفت الأنظار بعد أكثر من 14 عاما على وصوله إلى المريخ، إذ لم تعد مهمته مقتصرة على إرسال الصور، بل بات يوثق تفاصيل دقيقة عن تضاريس الكوكب الأحمر وتغير الضوء والغبار فوقه، في مشهد علمي يكشف يوم المريخ بملامح جديدة.

صورة نادرة تجمع صباح المريخ ومساءه

نشرت ناسا مشهدا بصريا جديدا جرى تجميعه من صورتين التقطهما المسبار كيوريوسيتي عند حافة تموج رملي يحمل اسم “شوكولاتال”، وقد التقطت الصورة الأولى في صباح اليوم المريخي رقم 5 آلاف من عمر المهمة، بينما التقطت الثانية في فترة بعد الظهر بعد 3 أيام مريخية، ثم جُمعت اللقطتان في صورة بانورامية واحدة واسعة.

ولإبراز الفرق بين اللحظتين، استخدمت الوكالة صور الملاحة الأصلية بالأبيض والأسود، ثم أضيفت إليها ألوان توضيحية تمنح المشهد بعدا بصريا يساعد على قراءة اختلاف الإضاءة، فجاء الجزء الصباحي باللون الأزرق، وجاء المشهد الآخر باللون الأصفر، مع تأكيد ناسا أن هذه الألوان فنية وليست الألوان الطبيعية لسطح المريخ.

كيف التقط كيوريوسيتي هذا المشهد؟

اعتمد الفريق العلمي على صور بانورامية التقطتها كاميرات الملاحة المثبتة على المركبة، ثم قام بدمجها بعد وصولها إلى الأرض، لتظهر مساحة واسعة من محيط التموج الرملي، وتوضح كيف تبدو المنطقة نفسها تحت إضاءة الصباح ثم تحت إضاءة ما بعد الظهر، في مقارنة نادرة تعكس طبيعة اليوم المريخي.

  • الموقع: حافة تموج رملي أطلق عليه الفريق اسم “شوكولاتال”.
  • الصورة الأولى: التقطت صباح اليوم المريخي رقم 5 آلاف من عمر المهمة.
  • الصورة الثانية: التقطت بعد 3 أيام مريخية في فترة بعد الظهر.
  • المعالجة اللونية: أضيفت ألوان توضيحية إلى صور أصلية بالأبيض والأسود.
  • الغرض العلمي: إظهار اختلاف الإضاءة على سطح المريخ خلال اليوم.

5 آلاف يوم من التجول والبحث

هبط كيوريوسيتي على سطح المريخ في أغسطس/آب 2012 ضمن مهمة مختبر علوم المريخ، بعد رحلة استمرت نحو 8 أشهر، واختارت ناسا حفرة غيل، التي يبلغ قطرها نحو 154 كيلومترا، لتكون موقع الهبوط، لأنها تضم جبل شارب الذي ترتفع طبقاته الصخرية نحو 5 كيلومترات فوق أرض الحفرة، ما يوفر سجلا جيولوجيا مهما لتاريخ الكوكب البيئي.

ومنذ ذلك الحين، يعمل المسبار على دراسة الصخور والتربة بحثا عن دلائل تشير إلى أن المريخ القديم كان قادرا على دعم الحياة الميكروبية، وقد توصل في وقت مبكر إلى أدلة مهمة تفيد بأن منطقة داخل الحفرة كانت في الماضي بحيرة تمتلك مياها عذبة، إلى جانب مكونات كيميائية ومصدر للطاقة يمكن أن يدعم حياة ميكروبية.

وفي أغسطس/آب 2026، سجل المسبار إنجازا جديدا عندما تجاوز ارتفاع مساره عن نقطة هبوطه كيلومترا واحدا، وهو تطور يعكس استمرار المهمة وقدرتها على التقدم في تضاريس جبل شارب، حيث يواصل المركب الجوال صعود السفوح ودراسة التكوينات الجيولوجية المتعاقبة.

ماذا تكشف الصورة عن يوم المريخ؟

اليوم المريخي، أو ما يعرف باسم “سول”، أطول من اليوم الأرضي بنحو 39 دقيقة، ولذلك لا تتطابق دورة النهار على المريخ مع دورة اليوم على الأرض، وتتيح الصور المتتابعة التي يلتقطها كيوريوسيتي للعلماء متابعة تغير الإضاءة والظلال وحركة الغبار وملامح السطح مع مرور الوقت.

وتظهر في البانوراما الجديدة مساحة صخرية ورملية تمتد باتجاه أرضية حفرة غيل، بينما يكاد أفق الحفرة يغيب في الخلفية، كما تبدو أجزاء من المركبة نفسها في المقدمة، بما في ذلك هوائي الاتصال ومصدر الطاقة النووية، إضافة إلى آثار عجلاتها الممتدة خلفها على التربة.

ولا تقدم الصورة دليلا جديدا على وجود حياة، لكنها تؤكد أن دراسة المريخ تعتمد على تراكم التفاصيل الصغيرة، فكل طبقة صخرية، وكل أثر لعجلة، وكل تغير في الضوء بين الصباح والمساء، يضيف لبنة جديدة إلى فهم تاريخ كوكب كان مختلفا تماما عن صورته الحالية.

لماذا تظل مهمة كيوريوسيتي مهمة حتى الآن؟

تكمن قيمة هذه المهمة في استمرارها الطويل، إذ لم يعد كيوريوسيتي مجرد مسبار يمر فوق السطح، بل أصبح أداة بحث متواصلة تجمع البيانات وتفحص الصخور وتتابع التغيرات في بيئة بعيدة لا يستطيع البشر الوصول إليها بسهولة، وهذا ما يمنح العلماء فرصة نادرة لقراءة التاريخ الجيولوجي للمريخ خطوة بعد أخرى.

كما أن دراسة تموج “شوكولاتال” تمنح الفريق العلمي فرصة لفهم كيفية تكوّن الرمال وتحركها واستقرارها تحت تأثير الرياح، إضافة إلى مقارنة طبقاته وحبيباته بتكوينات رملية أخرى سبق للمسبار أن درسها، وهو ما يوسع صورة الباحثين عن ديناميكيات السطح في تلك المنطقة من الكوكب الأحمر.

ماذا يعني هذا الإنجاز للبحث العلمي؟

تظهر الصورة الجديدة أن الاستكشاف العلمي لا يقوم دائما على الاكتشافات المفاجئة، بل على الصبر والمتابعة الدقيقة، فبعد 5 آلاف يوم مريخي ما زال كيوريوسيتي يواصل التحرك والتحليل وإرسال البيانات، بينما تظل كل لقطة يلتقطها جزءا من قصة أكبر عن تاريخ المريخ واحتمالاته القديمة.

وفي وقت تزداد فيه أهمية المحتوى العلمي الموثوق، تقدم هذه اللقطات دليلا على أن التفاصيل البصرية الصغيرة قد تحمل قيمة كبيرة في فهم الكواكب، وهو ما يجعل متابعة مثل هذه الأخبار عبر بوابة مصر وسيلة مفيدة للقراء الراغبين في معرفة أحدث ما تصل إليه بعثات الفضاء بطريقة واضحة ومباشرة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة ‹
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.