وقف الأمير مصطفى عبد المنان، عاد إلى واجهة الجدل القانوني في محافظة دمياط بعد قرار مصلحة الشهر العقاري بوقف أي إجراءات أو تعاملات تتعلق بالأراضي محل الحجة، إلى أن ينتهي الحصر الكامل لهذه المساحات، وهو ما فتح الباب أمام طعن قضائي جديد يطالب بوقف القرار وإلغائه لما يراه من مخالفة للأحكام النهائية.
تفاصيل الطعن أمام محكمة القضاء الإداري
حددت محكمة القضاء الإداري جلسة 13 يونيو المقبل لنظر أولى جلسات الطعن المقدم على قرار منع التعامل أو التصرف بأراضي حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، وذلك في الدعوى التي أقامها أحمد يحيى فايد، المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته طاعنًا على القرار الصادر من مصلحة الشهر العقاري، طالبًا وقف تنفيذه بشكل مستعجل، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
أساس الطعن
استند الطاعن إلى أن القرار المطعون عليه شابه عيب مخالفة القانون، إضافة إلى شبهة إساءة استعمال السلطة، مؤكدًا أن وقف التعامل على الأراضي جاء من دون سند صحيح، وأنه أضر بمراكز قانونية مستقرة منذ سنوات طويلة، خاصة في ظل استمرار تعطيل إجراءات التسجيل والتصرف.
لماذا اعتبر القرار مخالفًا لحجية الأحكام القضائية؟
يرى مقيم الطعن أن القرار الإداري تجاوز حجية الأحكام القضائية النهائية، لأن الأساس الذي اعتمد عليه استند إلى ما ورد من هيئة الأوقاف بشأن حجة الأمير مصطفى عبد المنان، رغم أن القضاء سبق أن حسم الأمر، وقضى ببطلان هذه الحجة وانعدامها، وهو ما يجعل العودة إليها مرة أخرى، بحسب الطعن، غير قائمة على أساس قانوني سليم.
- السبب الأول: الاعتماد على حجة سبق الحكم بانعدامها وبطلانها.
- السبب الثاني: وجود تعارض بين القرار الإداري والأحكام القضائية النهائية.
- السبب الثالث: تعطيل التصرف في أراضٍ مشهرة ومسجلة منذ عقود.
ماذا قالت المحكمة الإدارية العليا عن الحجة؟
أشار الطعن إلى أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكمًا في الطعن رقم 18318 لسنة 60 ق، بجلسة 28 يونيو 2025، انتهت فيه إلى انتفاء أي سند تاريخي أو مساحي للحجة، وقررت أنها لم ترد في أي مكلفات رسمية على مدار أربعة قرون، كما لم يثبت وجودها في المراجع أو الدفاتر المساحية القديمة أو الحديثة، ولم تقدم هيئة الأوقاف ما يثبت وضع يدها على الأراضي محل النزاع في أي مرحلة زمنية.
حجية المستندات محل النزاع
وأوضح مقيم الطعن أن القرار الإداري استند إلى صورة ضوئية من حجة الوقف، وهي ذات المستندات التي سبق للمحكمة الإدارية العليا أن وصفتها بأنها هي والعدم سواء، وهو ما يجردها من أي قيمة قانونية أو حجية يمكن البناء عليها في إصدار قرار بمنع التعامل أو التصرف.
ما موقف هيئة الأوقاف من الأراضي؟
تضمن الطعن إشارة إلى أن هيئة الأوقاف نفسها سبق أن أقرت برفع الحظر عن تلك الأراضي، وذلك بموجب كتاب صادر عنها برقم 1301 بتاريخ 29 مايو 1995، وهو المستند الذي ورد ضمن الأوراق المعروضة على المحكمة في الحكم المشار إليه، ما اعتبره الطاعن دليلًا إضافيًا على أن القرار الحالي يفتقر إلى الأساس القانوني الصحيح.
- المستند المشار إليه: كتاب هيئة الأوقاف رقم 1301 بتاريخ 29 مايو 1995.
- مضمون المستند: رفع الحظر عن التصرف في أراضي الوقف محل النزاع.
- النتيجة التي دفع بها الطاعن: القرار الجديد مشوب بإساءة استعمال السلطة والانحراف بها.
كيف أثر القرار على المواطنين والمحامين؟
قال الطاعن إن قرار وقف التعامل لحين الانتهاء من الحصر جاء معيبًا بالتجهيل، لأنه لم يحدد مدة زمنية واضحة لانتهائه، الأمر الذي أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين والحقوق المشهرة والمسجلة منذ سنوات طويلة، كما تسبب في إرباك أعمال المحامين أثناء تسجيل العقود وإنهاء الإجراءات القانونية المرتبطة بموكليهم.
أبرز الأضرار التي أشار إليها الطعن
1. تعطيل إجراءات البيع والتصرف والتسجيل، بسبب وقف التعامل على الأراضي محل الحجة، وهو ما أوقف مصالح عدد من المواطنين، وجعلهم في انتظار غير محدد المدة.
2. تعطيل الأعمال القانونية للمحامين، خاصة ما يتعلق بإتمام التسجيلات وإنهاء المعاملات الرسمية المرتبطة بالعقود القديمة والجديدة.
3. التأثير على استقرار المراكز القانونية، نتيجة وجود قرار إداري يقيّد التصرف في أراضٍ سبق التعامل عليها سنوات طويلة.
من هو الأمير مصطفى عبد المنان؟
الأمير مصطفى عبد المنان شخصية ورد ذكرها في التاريخ العثماني، وكان يحمل رتبة أمير اللواء السلطاني، وهي رتبة عسكرية رفيعة، واشتهر بثرائه وامتلاكه مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وارتبط اسمه بأحد أقدم وأكبر الأوقاف الخيرية في مصر.
وتشير الرواية التاريخية المتداولة إلى أن مساحة هذا الوقف تصل إلى 420 ألف فدان، وكانت مخصصاته توجه للإنفاق على المصالح العامة والفقراء، قبل نحو أربعة قرون، وهو ما جعل ملفه يعود إلى الواجهة مرة أخرى مع القرار الأخير، بينما تترقب الأوساط القانونية ما ستسفر عنه جلسة 13 يونيو أمام محكمة القضاء الإداري، في قضية تحظى بمتابعة واسعة عبر بوابة مصر.
