أكسيوس، أفادت تقارير أمريكية بأن الرئيس دونالد ترمب بحث خلال عطلة نهاية الأسبوع خيار توجيه ضربة إلى جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن، قبل أن يقرر التريث وعدم المضي في الأمر، وفي الوقت نفسه كشفت رويترز عن اتصال هاتفي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، تناول تطورات الميدان قرب باب المندب.
مشاورات أمريكية حول اليمن
أوضح موقع أكسيوس، استنادا إلى مسؤولين أمريكيين، أن النقاش داخل البيت الأبيض لم يكن عابرا، إذ شمل مراجعة خيارات عسكرية محتملة ضد الحوثيين، كما جرى عرض تصور أولي للعمليات على وزير الحرب بيت هيغسيث، لكن القرار النهائي اتجه نحو التأجيل، من دون إعلان أي خطوة تنفيذية، وسط متابعة دقيقة لتداعيات الموقف على أمن الملاحة في المنطقة.
وبحسب الرواية نفسها، فإن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، أعد مجموعة من البدائل للرد الجوي على أهداف في اليمن، ثم قدمها إلى وزير الحرب يوم السبت الماضي، غير أن ترمب، وفق مسؤول أمريكي آخر، فضّل عدم الاستعجال، وترك الملف مفتوحا أمام مزيد من التشاور السياسي والعسكري.
أبرز ما نقلته التقارير
جاءت المعطيات التي تداولتها وسائل الإعلام الأمريكية والوكالات الدولية على النحو الآتي:
- أكسيوس: ترمب ناقش خلال عطلة نهاية الأسبوع مع كبار مستشاريه إمكانية ضرب الحوثيين.
- سنتكوم: الأدميرال براد كوبر أعد خيارات لغارات جوية على أهداف داخل اليمن.
- وزير الحرب: جرى عرض هذه الخيارات على بيت هيغسيث، السبت الماضي.
- القرار النهائي: ترمب قرر التريث، وفق ما أكده مسؤول أمريكي آخر.
- رويترز: جرى اتصال بين ترمب ورشاد العليمي تناول التقدم الحوثي قرب باب المندب.
مكالمة ترمب والعليمي?
كشفت رويترز، نقلا عن أربعة مصادر، أن ترمب أجرى أمس الأحد مكالمة هاتفية مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، وتركز الحديث، بحسب المصادر، على تقدم الحوثيين بالقرب من مضيق باب المندب، وهو ممر بحري بالغ الحساسية يرتبط بحركة التجارة الدولية وخطوط الإمداد في المنطقة.
وأضافت المصادر أن العليمي طلب دعما أمريكيا لحكومته في المواجهات الجارية مع الحوثيين، بينما أفاد مصدران، أحدهما يمني والآخر غربي، بأن ترمب لم يقدم التزاما مباشرا بشأن أي مساندة عسكرية خلال الاتصال، وهو ما أبقى الموقف الأمريكي في دائرة المراقبة وعدم الحسم.
لماذا تراجع ترمب عن الضربة المحتملة؟
بحسب ما أوردته التقارير، فإن التراجع لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء بعد مداولات داخلية أخذت في الحسبان حساسية المشهد اليمني، وأولوية حماية المصالح الأمريكية، كما ظهر في حديث لاحق لوزير الحرب بيت هيغسيث، الذي قال إن واشنطن لا تريد تكرار ما حدث في العراق وأفغانستان، وإن التركيز يجب أن يبقى على المصالح الأساسية.
وأشار هيغسيث أيضا، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، إلى أن الولايات المتحدة لم تسع إلى “تدمير الحوثيين تماما”، بل إلى حماية الملاحة فقط، مضيفا أن الانشغال بتغيير الوضع في اليمن قد يبعد واشنطن عن ملفات أخرى ترى أنها أكثر مركزية، مثل إيران والصين، وهو ما يعكس طبيعة النقاش داخل الإدارة الأمريكية بشأن حدود التدخل.
ما دلالة تحركات الحوثيين قرب باب المندب?
تزامنت هذه التطورات مع سيطرة الحوثيين، في وقت سابق من هذا الشهر، على مناطق استراتيجية على الساحل الغربي لليمن، من بينها جزر تطل على مضيق باب المندب، الأمر الذي رفع مستوى القلق الإقليمي والدولي، وفسر كثافة الاتصالات السياسية والعسكرية بين واشنطن وحلفائها في المنطقة، وكذلك بين الإدارة الأمريكية والقيادة اليمنية.
كما أن تصريحات ترمب خلال زيارته إلى أيرلندا أضافت بعدا آخر للملف، إذ قال إن إدارته تلقت اتصالا من الحوثيين أبدوا فيه رغبة في تجنب الصدام مع واشنطن، وهو ما فُهم على أنه إشارة إلى وجود تفاهمات غير معلنة تسمح باستمرار حركة الملاحة في المضيق من دون استهداف السفن الأمريكية، رغم استمرار التوتر الميداني.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الصورة مفتوحة على احتمالات عدة، بين التصعيد العسكري المؤجل والمساومة السياسية غير المعلنة، بينما تظل التطورات في اليمن مرتبطة بحسابات الأمن البحري، ومواقف القوى الدولية، ومجريات الاتصال بين واشنطن والقيادة اليمنية، كما تابعت بوابة مصر هذه المستجدات نقلا عن المصادر الأمريكية والدولية.
