الرواية المتداولة، حول استهداف منشآت نفطية في ينبع السعودية، واجهت تفنيداً سريعاً بعد أن تبيّن أن المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع ليس جديداً، ولا يمت بصلة للأحداث المزعومة، بل يعود إلى حريق قديم في ميناء جبل علي بدبي عام 2021، وفق ما أكدته عملية تحقق إعلامية حديثة.
فيديو قديم يُقدَّم على أنه جديد
أثارت المقاطع التي نشرتها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بعد أن ربطتها بهجوم مزعوم استهدف منشآت نفطية سعودية في مدينة ينبع، إلا أن التحقق أظهر أن المشهد المعروض سبق الأحداث الحالية بسنوات، وأنه التُقط في سياق مختلف تماماً، ما يعكس مرة أخرى استخدام مواد أرشيفية لإسناد روايات غير دقيقة.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن عملية التحقق، فإن الفيديو يعود إلى يوليو 2021، ويُظهر الحريق الذي اندلع في ميناء جبل علي بإمارة دبي بعد انفجار حاوية على متن سفينة، وهو ما سبق أن وثّقته الجهات الرسمية في دبي عند وقوعه، مع التأكيد حينها على عدم تسجيل إصابات.
كيف ظهر المقطع في سياق مختلف؟
جاء تداول الفيديو في وقت حساس، بعدما أعلنت جماعة الحوثي، في 19 سبتمبر الجاري، استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو في ينبع، بينما أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الذي تقوده المملكة، إحباط هجمات استهدفت عدداً من المدن بينها ينبع، غير أن المقطع الذي أُعيد نشره لا يثبت أيّاً من هذه الوقائع.
وتكشف هذه الحالة أسلوباً متكرراً يعتمد على إعادة تدوير محتوى قديم، ثم ربطه بأحداث راهنة لإنتاج انطباع مضلل لدى المتلقي، خاصة عندما يكون المشهد البصري قوياً ويحتمل التأويل السريع، وهو ما يجعل التحقق من المصدر والتاريخ أمراً ضرورياً قبل تداول أي مادة.
ماذا أظهر التحقق بشأن المكان والتاريخ؟
أوضحت المعطيات التي جرى التثبت منها أن المشهد المصور لا علاقة له بالسعودية، ولا يرتبط بمدينة ينبع، بل يوثق حادثة وقعت في ميناء جبل علي بدبي قبل نحو خمس سنوات، وقد نُشر المقطع في حينه من قبل المكتب الإعلامي لحكومة دبي بوصفه توثيقاً للحريق الذي اندلع في الميناء.
كما أكد التحقق أن الحريق كان نتيجة انفجار حاوية على متن سفينة، وأن السلطات في دبي أوضحت وقتها أن الحادث لم يسفر عن إصابات، وهي تفاصيل تتطابق مع ما ظهر في الفيديو، وتنسف الادعاء الذي رافق إعادة تداوله لاحقاً.
لماذا تنتشر هذه المقاطع بسرعة؟
تنتشر المواد البصرية القديمة بسرعة حين تُربط بعناوين مثيرة أو بأحداث أمنية حساسة، لأن المشاهد غالباً يتعامل مع الصورة باعتبارها دليلاً مباشراً، بينما قد تكون خارج سياقها الزمني والمكاني، ولهذا تبرز أهمية الرجوع إلى المصادر الأصلية قبل اعتماد أي رواية.
- التاريخ الأصلي للمقطع: يوليو 2021.
- الموقع الحقيقي: ميناء جبل علي في إمارة دبي.
- سبب المشهد: حريق اندلع بعد انفجار حاوية على متن سفينة.
- الحالة الصحية حينها: لم تُسجل إصابات.
- صلة الفيديو بالادعاء الأخير: لا توجد صلة، والمقطع قديم.
هل يثبت المقطع الهجوم المزعوم على ينبع؟
الجواب لا، لأن المقطع لا يخص السعودية أصلاً، ولا يوثق أي استهداف لمنشآت نفطية في ينبع، بل يعود إلى حادثة مختلفة تماماً وقعت في دبي عام 2021، وبالتالي فإن استخدامه في السياق الحالي لا يغير من الحقيقة شيئاً، ولا يقدم دليلاً على صحة الادعاء المتداول.
وتؤكد هذه الواقعة مجدداً أن التحقق من المواد المتداولة ضرورة أساسية، خصوصاً عندما ترتبط بأخبار أمنية أو عسكرية، إذ يمكن لمقطع واحد خارج سياقه أن يصنع انطباعاً مضللاً لدى الجمهور، قبل أن تكشف الوقائع الحقيقية أمره، كما حدث في هذه الحالة التي سلطت الضوء عليها بوابة مصر.
