بحارة مصريون يستغيثون لتحريرهم بعد نفاد الماء والطعام على سواحل الصومال..

بحارة مصريون يستغيثون لتحريرهم بعد نفاد الماء والطعام على سواحل الصومال..
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

**اختطاف ناقلة النفط**، أعاد إلى الواجهة خطر القرصنة في منطقة القرن الإفريقي، بعدما استولى قراصنة صوماليون على ناقلة كانت تقل مهندسين وبحارة مصريين وهنوداً، بينهم المهندس البحري محمد راضي، في حادثة أثارت قلق أسر الطاقم وفتحت باباً جديداً للتساؤل حول أمن الملاحة في هذه المنطقة الحساسة.

تفاصيل الحادث كما وقعت

بدأت الواقعة في أوائل مايو/أيار الجاري، عندما كانت ناقلة النفط M/T EUREKA، التي ترفع علم توجو، تبحر من ميناء الفجيرة الإماراتي محمّلة بنحو 2800 طن من وقود الديزل، وكانت متجهة إلى اليمن، قبل أن يعترضها قراصنة صوماليون ويقتادوها لاحقاً إلى سواحل إقليم بونتلاند الصومالي، وفق ما أظهرته آخر بيانات ملاحية منشورة على موقع MarineTraffic.

وكان على متن السفينة 13 بحاراً، بينهم ثمانية مصريين وأربعة هنود، إضافة إلى المهندس البحري المصري محمد راضي، وتعيش أسرهم منذ ذلك الحين حالة من القلق والترقب، خاصة بعد انقطاع التواصل لفترات متقطعة مع المختطفين.

كيف علمت الأسر بالاختطاف

تلقت أميرة، زوجة المهندس البحري محمد راضي، نبأ الاستيلاء على الناقلة من المواقع الإخبارية في الثالث من مايو/أيار، وبعد يومين فقط تمكن زوجها من الاتصال بها، وأبلغها بأن القراصنة يطالبون بفدية تبلغ 10 ملايين دولار، وأن الأوضاع داخل السفينة “سيئة للغاية”، مع وجود مسلحين يحملون أسلحة ثقيلة.

وتقول أميرة إنها لا تكاد تغمض لها عين منذ أكثر من عشرة أيام، انتظاراً لأي مكالمة أو رسالة، بينما نقل شقيق المهندس المختطف لبي بي سي أن القراصنة استولوا على الطعام والشراب الموجودين مع البحارة، وأنهم اضطروا في النهاية إلى شرب ماء التكييف بعد نفاد المياه لديهم، في محاولة للبقاء على قيد الحياة.

كيف جرت المفاوضات مع الخاطفين

تواصلت أسرة المهندس المصري مع الشركة المالكة للسفينة، التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، وأفادت أميرة بأن الفدية خُفضت في مرحلة لاحقة إلى 3 ملايين دولار، ثم انقطع التواصل مع الشركة منذ ثلاثة أيام، ما دفعها إلى نشر مناشدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مطالبة السلطات المصرية بالتدخل.

وفي المقابل، قال أكرم، والد مؤمن ضابط السفينة، إن الشركة عرضت على الخاطفين 200 ألف دولار، وهو عرض لم يرضهم، وأضاف أن ابنه يتوسط حالياً في التفاوض بين الشركة والقراصنة، ويتواصل مع أسرته بشكل شبه يومي كلما سمح له بذلك.

من جانبها، نفت شركة Royal Shipping Inc، المالكة للسفينة، أنها عرضت 200 ألف دولار، لكنها أقرت في الوقت نفسه بأنها غير قادرة على دفع 3 ملايين دولار، معتبرة أن هذا المبلغ يتجاوز قيمة السفينة نفسها، وأكدت أنها تواصل التفاوض للوصول إلى رقم مرضٍ للطرفين.

ما موقف الجهات الرسمية من الأزمة؟

أعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية في 3 مايو/أيار اختطاف ناقلة النفط قبالة سواحلها، وقالت إن القراصنة الصوماليين اقتادوها إلى السواحل الصومالية، مشيرة إلى أنها أرسلت ثلاثة زوارق محدودة القدرات، لكنها لم تصل في الوقت المناسب إلى موقع السفينة.

وأضافت في بيانها أن القراصنة كانوا مسلحين بأسلحة رشاشة وقذائف RPG، وأن التنسيق مع الشركاء الدوليين اقتصر على المتابعة وتحديد الموقع دون تدخل مباشر، بينما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً أكدت فيه أنها تتابع الحادث عن كثب، وتعمل عبر سفارتها في مقديشو على تقديم الدعم والمساندة للبحارة المصريين.

أما السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون المصريين في الخارج، فقال إن الوزارة ليست منخرطة بشكل مباشر في التفاوض، لكنها تتواصل مع السلطات الإماراتية والصومالية، وطمأن بأن الخطوات الحالية “مبشرة بحل قريب وعودة قريبة للسفينة وللمصريين على متنها”، في حين اكتفت وزارة الخارجية الإماراتية بإدانة الحادث وإعلان تضامنها مع مصر وأسر البحارة المختطفين.

لماذا عادت القرصنة إلى الواجهة؟

تشير المعطيات البحرية إلى أن المنطقة شهدت خلال الشهرين الماضيين تحولاً في بعض مسارات الشحن نحو طريق رأس الرجاء الصالح، في ظل التوترات المستمرة في مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وهو ما أعاد الأضواء إلى سواحل الصومال بوصفها واحدة من أكثر المناطق تهديداً للملاحة.

ويقول البروفيسور إبراهيم فهمي، الأستاذ الزائر بجامعة ستراثكلايد في جلاسجو وزميل المعهد البريطاني للهندسة البحرية والعلوم والتكنولوجيا، إن خطورة هذه المنطقة تعود إلى سببين رئيسيين، الأول وجود شبكات قرصنة محترفة لها سجل طويل من خطف السفن، والثاني وقوعها في مرمى صواريخ ومسيرات لعدة جهات، ما يرفع كلفة التأمين ويزيد زمن الرحلات واستهلاك الوقود عند تجنب قناة السويس.

كيف يقرأ الخبراء مستقبل هذا التهديد؟

يرى البروفيسور كريستيان بوغر، الأستاذ في جامعة كوبنهاغن ومؤلف كتاب “فهم الأمن البحري”، أن خطر القرصنة الصومالية قد يتفاقم من جديد إذا لم تتحرك القوات الأمريكية والهندية والأوروبية الموجودة في المنطقة بشكل حاسم، موضحاً أن هذه الظاهرة تظهر في موجات متتابعة، وليست حدثاً عابراً.

ويشرح بوغر أن الموجة الأولى ظهرت عام 2005 ثم تم احتواؤها بسرعة نسبية، قبل أن تبلغ القرصنة ذروتها بين عامي 2008 و2012، حين أسهم تحالف أمني دولي، وحراسة السفن المسلحة، والاستثمارات داخل الصومال، والعمل مع المجتمعات الساحلية، في كبحها إلى حد كبير، أما اليوم فهناك موجة جديدة بدأت مع حوادث أصغر ثم تصاعدت من ديسمبر/كانون الأول 2023 وربيع 2024 إلى الحادث الحالي.

ما أثر هذه الحوادث على التجارة العالمية؟

يؤكد إبراهيم فهمي أن استمرار القرصنة في القرن الإفريقي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار التأمين على الشحن البحري وأسعار الطاقة، وإبطاء حركة البضائع والخامات بين الشرق والغرب، وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن الضغط على الاقتصاد العالمي وزيادة كلفة نقل النفط والغاز.

وفي الوقت الذي تتابع فيه الأسر المصرية والجهات الرسمية تطورات القضية ساعة بساعة، يبقى مصير الطاقم معلقاً بنتائج التفاوض بين الشركة والخاطفين، بينما تواصل بوابة مصر نقل المستجدات المرتبطة بهذه الأزمة التي أعادت التحذير من عودة القرصنة إلى واحدة من أخطر النقاط البحرية في العالم.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.