;

موجة رملية دقيقة على سطح المريخ قد تفتح باباً لفهم تاريخ كوكب تبدلت ملامحه كثيراً

موجة رملية دقيقة على سطح المريخ قد تفتح باباً لفهم تاريخ كوكب تبدلت ملامحه كثيراً
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

كيوريوسيتي، تواصل المركبة التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا قراءتها الدقيقة لسطح المريخ، عبر تتبع تموجات الرمل والرواسب التي تشكلت بفعل الرياح، في محاولة لفهم التاريخ البيئي للكوكب، وكيف تبدلت طبقاته عبر الزمن، داخل فوهة غيل وعلى سفوح جبل شارب.

كيف تتعامل كيوريوسيتي مع تموجات الرمل؟

تتحرك كيوريوسيتي هذه المرة نحو سجل صغير لكنه بالغ الأهمية، وهو تموج رملي طويل وضيق يحمل اسم شوكولاتال، وقد رأت فيه فرق المهمة فرصة لفحص أثر الرياح من أكثر من زاوية، لأن شكل الرواسب وترتيبها قد يكشفان طريقة انتقال الرمال، واتجاه الرياح، ومدى استقرار السطح في الماضي.

وخلال الأيام المريخية من 5002 إلى 5009، جرى إعداد خطة رصد معقدة داخل منطقة جبل شارب، وتضمنت فحص التموج من قرب، ثم مقارنة ما يظهر على سطحه بما تختزنه طبقاته الداخلية من علامات قد لا تُرى بسهولة من الأعلى.

أدوات الفحص التي استخدمتها المركبة

اعتمد الفريق على مجموعة من القياسات المتكاملة، بحيث لا يقتصر العمل على التصوير العام، بل يمتد إلى التحليل الكيميائي والتفاصيل المجهرية، وفي ما يلي أبرز ما جرى تنفيذه:

  • مطياف الأشعة السينية للجسيمات ألفا: لتحليل العناصر الكيميائية في الرواسب.
  • كاميرا التصوير المكبرة: للحصول على صور قريبة تكشف البنية الدقيقة لسطح الرمل.
  • تصوير عين الكلب: لرؤية الرواسب من الجانب، وليس من الأعلى فقط.

وتحمل هذه الخطوات قيمة علمية كبيرة، لأن الطبقات التي تظهر على الجوانب قد تسجل مراحل تراكم مختلفة، كما قد توضح كيف أعادت الرياح تشكيل التموج بعد نشأته، وهو ما يمنح العلماء صورة أكثر دقة عن تاريخ المنطقة.

لماذا فحصت المركبة صخرة رمادية قرب التموج؟

لم يقتصر اهتمام الفريق على التموج الرملي وحده، بل شمل أيضا صخرة رمادية لفتت الانتباه إلى جانب الصخور المحيطة بها، إذ بدت هذه الصخور محتوية على عقد كبيرة، وهي سمة لم يرها العلماء منذ فترة في المنطقة التي تستكشفها المركبة، لذلك دخلت ضمن قائمة الأهداف العلمية في هذه الجولة.

ويعتمد هذا النوع من الاستكشاف على ربط المظهر الخارجي بالتحليل المباشر، فكل تغير في لون الصخر أو بنيته أو ما يجاوره من رواسب قد يكون مؤشرا على ظروف مختلفة مر بها الموقع في زمن سابق.

كيف وصلت كيوريوسيتي إلى هذا السجل المريخي؟

بدأت القصة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، حين أطلقت المركبة من الأرض، ثم هبطت داخل فوهة غيل في 6 أغسطس/آب 2012، وكانت هذه الفوهة خيارا مدروسا لأنها تمتد لنحو 154 كيلومترا، ويتوسطها جبل شارب الذي يرتفع نحو 5.5 كيلومترات فوق أرضية الفوهة، وتنتظم طبقاته الرسوبية كأنها صفحات متتابعة من تاريخ طويل.

ومنذ لحظة الوصول، كشفت كيوريوسيتي عن دلائل تشير إلى أن غيل احتوت في الماضي على بيئات مائية، بما في ذلك رواسب مرتبطة بالأنهار والبحيرات القديمة، ثم واصلت الصعود تدريجيا عبر جبل شارب لتتبع التحولات التي انتقلت بالمريخ من بيئة رطبة إلى سطح تهيمن عليه الرياح والجفاف.

محطات بارزة في رحلة استمرت أكثر من 14 عاما

خلال السنوات الطويلة من العمل، حققت المركبة عددا من المحطات المهمة، وفي ما يلي أبرزها:

  1. أكملت أكثر من 5000 يوم مريخي: ضمن المهمة التي ما زالت مستمرة على سطح الكوكب.
  2. صعدت قرابة كيلومتر واحد: منذ هبوطها داخل فوهة غيل.
  3. واصلت استكشاف جبل شارب: بعد أكثر من 14 عاما من العمل المتواصل.

ويشارك في وضع خطط الرصد علماء ومهندسون على الأرض، ومن بينهم بنيامين توتولو، الأستاذ في جامعة كالغاري، الذي كتب تدوينة ناسا الخاصة بخطة الأيام المريخية من 5002 إلى 5009، وهو ما يعكس الطابع التعاوني الدقيق لهذه المهمة العلمية.

رياح المريخ كأرشيف مناخي

تختلف حركة الرمال على المريخ عن نظيرتها على الأرض، لأن الغلاف الجوي هناك أكثر رقة بكثير، ومع ذلك تستطيع الرياح نقل الغبار والرمال وتشكيل تموجات وكثبان واسعة، ثم تترك هذه التكوينات وراءها آثارا يمكن قراءتها لاحقا.

ومن هنا تأتي أهمية شوكولاتال، فهو ليس مجرد شكل رملي لافت، بل سجل محتمل لظروف تشكلت خلالها الطبقات، وما إذا كانت الرياح قد جاءت من اتجاهات معينة، أو ما إذا كان السطح قد استقر لفترة ثم أعادت الحركة تغييره من جديد.

وتكشف هذه المهمة أيضا أن الاستكشاف طويل الأمد هو ما يمنح العلم عمقه الحقيقي، فالمعلومة قد تختبئ في طبقة رقيقة أو في تموج صغير، ثم تتحول مع التحليل المتكرر إلى جزء من فهم أشمل لتاريخ الكوكب.

ما الذي تضيفه هذه القراءة الجديدة لسطح المريخ؟

تقدم هذه الملاحظات صورة أوضح عن التحول الكبير الذي شهده المريخ، من بيئات مائية قديمة إلى كوكب بارد وجاف، وتؤكد أن كل خطوة تقوم بها كيوريوسيتي، وكل صخرة تفحصها، وكل تموج رملي ترصده، يضيف قطعة جديدة إلى هذا المشهد الواسع، وفي متابعة هذه التطورات تنقل بوابة مصر للقارئ تفاصيل مهمة بلغة مبسطة، تجمع بين الدقة العلمية والسرد الواضح.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة ‹
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.