أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيين) تنفيذ هجوم جديد استهدف قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بالسعودية، في وقت تتواصل فيه المعارك على أكثر من جبهة داخل اليمن، حيث تحدثت القوات الحكومية عن تقدم ميداني في تعز والجوف، بالتزامن مع غارات جوية طالت مواقع للجماعة في ست محافظات.
تصعيد متبادل بين الحوثيين والقوات الحكومية
شهدت الساعات الماضية تصعيداً واضحاً في أكثر من محور، إذ قال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع إن جماعته نفذت عملية عسكرية ضد قاعدة الملك خالد الجوية باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بينما اتهمت الجماعة الرياض بشن أكثر من 300 غارة خلال الأيام الخمسة الماضية على مواقعها، في حين أكدت القوات الحكومية اليمنية أنها حققت تقدماً في جبهات تعز والجوف، مع استمرار إسنادها الجوي لعملياتها الميدانية.
تفاصيل الهجوم الذي أعلنه الحوثيون
بحسب البيان العسكري الحوثي، فإن العملية نُفذت بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، واستهدفت قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، وجاء الإعلان متزامناً مع اتهامات للرياض بمواصلة القصف الجوي المكثف على مواقع الجماعة خلال الأيام الأخيرة، وهو ما اعتبرته الجماعة تصعيداً إضافياً في مسار المواجهة.
تقدم ميداني في تعز وغارات في عدة محافظات
في المقابل، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن الجيش استعاد مواقع كان الحوثيون قد تسللوا إليها غربي محافظة تعز، وأكد أن القوات واصلت تحركها باتجاه مناطق جديدة، ضمن عمليات تهدف إلى توسيع السيطرة وإبعاد الجماعة عن خطوط التماس في المحافظة، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتجمعات وآليات تابعة لها.
ما الذي جرى في محور تعز العسكري؟
نقل المركز عن مصدر عسكري في محور تعز أن القوات المسلحة استعادت مواقع مطلة على منطقة جرداد في مديرية الشمايتين، كما تقدمت باتجاه منطقة غيل بني عمر، وفي الوقت نفسه شن الطيران الحربي سلسلة غارات على مواقع الحوثيين في مديريات ذو باب، والوازعية، وحيفان، إضافة إلى تجمع لمسلحي الجماعة في منطقة العفيرة بمديرية جبل حبشي.
ووفقاً للقوات الحكومية، أدت هذه الغارات إلى تدمير عدد من الآليات العسكرية، وانفجار مخزون من ذخائر الأسلحة المتوسطة، إضافة إلى مقتل 10 مسلحين حوثيين على الأقل، في حصيلة قالت إنها أولية لما جرى خلال العمليات الأخيرة في المحافظة.
مكاسب في الجوف وتوتر مستمر في مأرب والبيضاء
في محافظة الجوف شمالي البلاد، قالت قوات درع الوطن التابعة للحكومة إنها حققت تقدمات ميدانية، من دون أن تقدم مزيداً من التفاصيل، فيما ذكر مراسل الجزيرة في مأرب، المحاذية للجوف، أن القوات الحكومية سيطرت على مواقع في الجوف واستولت على خنادق وتحصينات للحوثيين، ما يعكس استمرار التحرك العسكري في الجبهة الشمالية الشرقية.
الأوضاع على الجبهات المحيطة
أوضح المراسل أن عمليات القصف المتبادل بالقذائف والطيران المسيّر بين القوات الحكومية والحوثيين لا تزال مستمرة خلال الساعات الماضية في جبهات محافظتي مأرب والبيضاء، كما أشار إلى أن القوات الحكومية رفعت جاهزيتها القتالية بشكل كبير، وضاعفت تحصيناتها عقب التطورات في الساحل الغربي وتقدم الحوثيين إلى منطقة باب المندب.
اشتباكات في باب المندب واتهامات متبادلة
قالت قوات العمالقة التابعة للحكومة إنها دمرت آلية من نوع “بي إم بي” تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب في باب المندب، بينما رد الحوثيون بالقول إنهم نفذوا عمليات في الجبهة نفسها، وأسفرت عن مقتل 4 من قيادات القوات الحكومية وإصابة 5 آخرين، في مشهد يعكس استمرار التراشق العسكري والإعلامي بين الطرفين على أكثر من محور.
ماذا قال الحوثيون عن الغارات السعودية؟
اتهم الحوثيون، عبر المتحدث العسكري باسمهم، السعودية بشن 58 غارة جوية خلال الساعات الـ24 الماضية، وقالوا إن الغارات استهدفت محافظات تعز، ولحج، والجوف، وحجة، والبيضاء، وصعدة، وذلك وفق ما نقلته قناة المسيرة التابعة للجماعة، في استمرار للمواقف المتبادلة التي تسبق أو ترافق التحركات العسكرية على الأرض.
موقف القيادة اليمنية من المعارك الحالية
قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن بوصلة الدولة ستظل واضحة وثابتة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً أن أي تطورات ميدانية عارضة لن تغير هذه الحقيقة، ولن تنتقص من قدرة الشعب اليمني وقواته المسلحة على إنجاز هذه المهمة، بحسب ما نقلته وكالة سبأ الحكومية.
رسائل العليمي للقيادات العسكرية
خلال اتصالاته مع عدد من القيادات العسكرية والمسؤولين، شدد العليمي على أن مسار المعارك الوطنية الكبرى لا تحدده مكاسب مؤقتة هنا أو هناك، ولا يغيّره تغير عارض في أحد خطوط المواجهة، وإنما تصنعه صلابة الإرادة ووحدة الهدف والقرار، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص لبناء مزيد من القوة والتماسك واستعادة المبادرة.
كم بلغت حصيلة الضحايا المدنيين؟
اتهمت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية الحوثيين بمقتل 150 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين منذ الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري، في عدد من مناطق محافظات تعز والحديدة ومأرب، جراء عمليات القصف، وقالت إن هذه الحصيلة أولية، وتشير إلى حجم الانتهاكات التي طالت السكان في تلك المناطق.
أبرز تداعيات الأزمة الإنسانية
- عدد الضحايا: مقتل 150 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين منذ الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري.
- النزوح: نزوح نحو 85 ألف شخص نتيجة العمليات العسكرية والقصف.
- الأضرار المادية: تدمير ممتلكات وحرمان أسر من مساكنها ومصادر رزقها واحتياجاتها الأساسية.
- الوضع الإغاثي: تفاقم الأوضاع الإنسانية في مخيمات النازحين وتزايد الحاجة إلى تدخل عاجل.
كيف تعاملت الجهات الحكومية مع ملف النازحين؟
حملت وزارة حقوق الإنسان الحوثيين المسؤولية عن هذه الانتهاكات، ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل لوقف استهداف المدنيين وحماية النازحين والمخيمات، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المفقودين، كما حذرت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
أرقام النزوح الأخيرة
أعلنت الوحدة التنفيذية أنها رصدت نزوح 12 ألفاً و597 أسرة نازحة، تضم 86 ألفاً و415 فرداً، في 6 محافظات، وأطلقت نداءً إنسانياً عاجلاً للمنظمات الدولية والجهات المانحة من أجل التدخل السريع وإغاثة النازحين الجدد الذين وصفت أوضاعهم بأنها بالغة القسوة وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، في ظل استمرار القتال واتساع أثره الإنساني، بحسب ما نقلته بوابة مصر.
