تركيا توافق على شراكة مع السعودية لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة

تركيا توافق على شراكة مع السعودية لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

الاتفاق السعودي التركي للطاقة المتجددة، دخل مرحلة جديدة بعد مصادقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عليه ونشره في الجريدة الرسمية، ليؤكد توجه أنقرة والرياض نحو توسيع التعاون في مشروعات الطاقة النظيفة، مع التركيز على محطات كبرى للطاقة الشمسية ومشروعات إضافية خلال السنوات المقبلة.

مصادقة رسمية على اتفاق الرياض

نشرت الجريدة الرسمية التركية، يوم الجمعة، الاتفاق الحكومي بين حكومة الجمهورية التركية وحكومة المملكة العربية السعودية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة، وذلك بعد توقيع الاتفاق في الرياض في 3 فبراير/شباط الماضي، ومصادقة الرئيس أردوغان عليه، ويعكس هذا الإجراء انتقال الاتفاق من مرحلة التفاهم السياسي إلى مرحلة التنفيذ القانوني داخل تركيا.

ويأتي هذا التطور في سياق اهتمام البلدين بتوسيع مجالات التعاون في الطاقة، ولا سيما الطاقة المتجددة، والتقنيات الخضراء، والابتكار، إذ يهدف الاتفاق إلى دعم المشاريع واسعة النطاق التي تسهم في تعزيز أمن الإمدادات الكهربائية، وتساند مسار التحول الأخضر الذي تسعى إليه تركيا خلال السنوات القادمة.

ما الذي يشمله الاتفاق في مرحلته الأولى؟

ينص الاتفاق على بدء العمل في مرحلته الأولى من خلال إنشاء محطتين للطاقة الشمسية داخل تركيا، الأولى في ولاية سيواس، والثانية في منطقة طاش إيلي التابعة لولاية قارامان، وتبلغ القدرة الإنتاجية المخططة لكل محطة ألف ميغاواط، وهو ما يعكس حجم المشروع وطابعه الاستراتيجي ضمن قطاع الطاقة المتجددة.

وتعد هذه المحطات من المشاريع الكبرى التي يعوّل عليها الطرفان في إظهار جدية التعاون الثنائي، كما تمثل خطوة عملية نحو تنفيذ اتفاق حكومي مباشر يربط بين السياسات الاستثمارية والأهداف البيئية، مع الاستفادة من الخبرات والقدرات المتاحة لدى الجانبين في تطوير هذا النوع من المشاريع.

تفاصيل الاستفادة من كهرباء المرحلة الأولى

تتضمن الترتيبات المالية الخاصة بالمحطتين في سيواس وطاش إيلي تعرفة شراء محددة للكهرباء المنتجة، وذلك في إطار يضمن وضوح العوائد الاستثمارية منذ بدء التشغيل التجاري، وتأتي هذه الترتيبات ضمن بنود الاتفاق التي تحدد العلاقة التشغيلية والمالية بين الطرفين.

  • تعرفة السنوات الخمس الأولى: تبلغ 47.5 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
  • تعرفة محطة سيواس بعد السنة الخامسة: تصل إلى 23.415 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
  • تعرفة محطة طاش إيلي بعد السنة الخامسة: تبلغ 19.950 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وتسري هذه التعرفة خلال السنوات الخمس الأولى من تاريخ بدء التشغيل التجاري للمحطتين، ثم تنتقل إلى الأسعار اللاحقة المحددة لكل محطة على حدة، بما يضمن إطارا ماليا منظما للمشروعين ضمن المرحلة الأولى.

مشاريع المرحلة الثانية وما ينتظرها

لا يقتصر الاتفاق على المحطتين الأولى والثانية، بل يفتح الباب أمام مرحلة لاحقة تشمل تطوير مشاريع إضافية للطاقة المتجددة بقدرة مركبة إجمالية تبلغ 3 آلاف ميغاواط، وهو بند يمنح الاتفاق بعدا أوسع ويؤكد أن التعاون بين تركيا والسعودية لا يقتصر على مشروعين منفصلين، بل يمتد إلى برنامج استثماري أكبر.

أما مواقع مشاريع المرحلة الثانية، وكذلك تعرفة بيع الكهرباء والشروط الأخرى المرتبطة بها، فسيتم تحديدها لاحقا عبر اتفاقات جديدة بين الطرفين، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستخضع لمفاوضات إضافية ترتبط بالتفاصيل الفنية والاقتصادية والتنفيذية لكل مشروع على حدة.

من يتولى التنسيق ومدة الاتفاق؟

أوكل الاتفاق مهمة تنسيق التنفيذ إلى وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية من جهة، ووزارة الطاقة السعودية من جهة أخرى، وذلك بهدف ضمان متابعة الإجراءات بين الحكومتين بصورة مباشرة ومنظمة، وتسهيل الانتقال من مرحلة النصوص إلى مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع.

كما يحدد الاتفاق مدة كل اتفاق استثماري بـ30 عاما اعتبارا من بدء التشغيل التجاري للمحطة، مع إمكانية منح فترة إضافية تصل إلى عامين لإخراج المنشأة من الخدمة بعد انتهاء مدة التشغيل، وهو ما يضع إطارا زمنيا واضحا للعلاقة الاستثمارية طوال عمر المشروع.

متى يدخل الاتفاق حيز التنفيذ؟

ينص الاتفاق على أنه يدخل حيز التنفيذ في تاريخ آخر إخطار يرسله أحد الطرفين إلى الطرف الآخر، بعد استكمال الإجراءات الداخلية اللازمة وفق القوانين المعمول بها لدى كل دولة، وبذلك يرتبط بدء السريان الرسمي بإنهاء المتطلبات القانونية والإدارية في الجانبين.

وتظل اتفاقيات الاستثمار سارية إلى حين تحقق أحد أمرين، إما انتهاء الاتفاق أو فسخه، أو مرور 49 عاما على تاريخ دخوله حيز التنفيذ، وهو ما يمنح الاتفاق سقفا زمنيا طويل الأمد ينسجم مع طبيعة مشاريع الطاقة المتجددة التي تتطلب استثمارا ممتدا واستقرارا تنظيميا واضحا.

وبهذا يرسخ الاتفاق السعودي التركي الجديد إطارا عملياً للتعاون في الطاقة النظيفة، ويعكس توجها مشتركا نحو مشاريع استراتيجية ذات أثر طويل الأمد، مع انتظار خطوات التنفيذ المقبلة التي ستحدد مسار الشراكة، وتتابعها بوابة مصر ضمن تغطيتها للأخبار الاقتصادية والطاقة في المنطقة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.