من مطار صنعاء إلى تهامة.. كيف تصاعدت الأحداث في اليمن؟

من مطار صنعاء إلى تهامة.. كيف تصاعدت الأحداث في اليمن؟
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

التصعيد في اليمن، يتسارع في الأيام الأخيرة على أكثر من جبهة، مع تداخل التوتر السياسي مع الحشد القبلي وعودة المواجهات العسكرية في مناطق مختلفة، بينما تتبادل الأطراف الاتهامات والتهديدات في مشهد يعكس هشاشة التهدئة القائمة منذ أشهر، وإمكانية انزلاق البلاد إلى مرحلة أشد سخونة.

بدايات التوتر المتصاعد

انطلقت شرارة موجة التصعيد الأخيرة بعد تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين، وهو ما عدّه مجلس القيادة الرئاسي اليمني انتهاكاً لسيادة اليمن وتحدياً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، مع اتهام الجماعة بتقويض جهود السلام ورفض المبادرات الإقليمية والدولية.

وفي المقابل، قال الحوثيون إن السعودية حاولت اعتراض طائرة مدنية قادمة من إيران ومنعها من الهبوط في مطار صنعاء، ولوّحوا بالرد إذا تكررت، بحسب وصفهم، أي محاولة لانتهاك الأجواء اليمنية، لتتوسع بذلك دائرة السجال السياسي والإعلامي بين الجانبين.

وردت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن مؤكدة أنها ستتعامل بحزم وقوة مع أي تهديد يمس أمن المملكة أو سيادة اليمن، فيما رأى المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي أن تصريحات الحوثيين تأتي في إطار محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات والانتهاكات الداخلية التي تعيشها الجماعة.

وتزامن ذلك مع إعلان قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين توجه وفد من الجماعة إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قالت القناة إنه قُتل في غارة أمريكية إسرائيلية أواخر فبراير/شباط الماضي.

كيف صعّد الحوثيون ضد السعودية؟

في ظل هذه الأجواء، رفع الحوثيون سقف تهديداتهم تجاه السعودية، إذ أصدر الناطق العسكري باسم الجماعة يحيى سريع بياناً توعد فيه باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية والاقتصادية السعودية إذا استمرت الرياض، بحسب الجماعة، في منع تشغيل مطار صنعاء أو تكررت محاولة اعتراض الطائرات.

كما دعا خالد الشايف، مدير مطار صنعاء الذي تديره الجماعة، إلى إعادة فتح المطار أمام الرحلات الجوية، معتبراً ذلك حقاً مشروعا للشعب اليمني، وطالب القوات المسلحة بانتزاع هذا الحق بالقوة إذا استمر تعطيل تشغيله، مؤكداً أن المطار جاهز فنياً وأن تشغيله مرتبط بالقرار السياسي.

ويربط مراقبون هذا التصعيد بتعثر المفاوضات بين الحوثيين والحكومة اليمنية والسعودية بشأن الملفات الاقتصادية، وفي مقدمتها الرواتب وتشغيل المطارات والموانئ، إلى جانب تعقيدات مرتبطة بالموقف الأمريكي من أي تسهيلات قد تفيد الجماعة في ظل ارتباطها بمحور إيران.

وقال محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة أحمد الشلفي إن تصعيد الحوثيين ضد السعودية يظهر في بيانات التهديد التي يصدرونها وفي محاولات تعبئة القبائل من أجل ما يصفونه بـ”الجاهزية لطرد الاحتلال”، في إشارة منهم إلى السعودية، مضيفاً أن الولايات المتحدة ترفض، بحسب قوله، أن يحصل الحوثيون على أي مبالغ مالية أو فتح المطارات والموانئ أمامهم، لا سيما بسبب إسنادهم لـ”محور المقاومة”، المتمثل في قطاع غزة وإيران وحزب الله.

وأضاف الشلفي أن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها خرق للأجواء اليمنية، وأن السعودية هي التي تتولى فرض الحظر الجوي على اليمن منذ عام 2015 بقرار من الأمم المتحدة.

كيف اتسع نطاق التحشيد القبلي؟

بالتوازي مع التصعيد السياسي، تتوسع حالة الاستنفار القبلي في أكثر من محافظة يمنية، مع استمرار التعبئة بين الحوثيين وقبائل موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال انتقال التوتر من الخطاب إلى الميدان.

وأفاد موقع المسيرة التابع للحوثيين بأن قبائل في محافظتي صنعاء وصعدة نظمت خلال الساعات الماضية لقاءات قبلية مسلحة أعلنت خلالها رفع مستوى الجاهزية والاستنفار، دعماً لما وصفته بخيار “تحرير الأراضي اليمنية وإنهاء الحصار”.

وفي محافظة صنعاء، شهدت مديريتا بني مطر وصنعاء الجديدة لقاءين قبليين مسلحين أعلنا تأييدهما لبيان القوات المسلحة التابعة للجماعة، والتأكيد على الجاهزية القتالية للمشاركة في أي تحركات عسكرية مقبلة.

كما أعلنت قبائل مديرية صنعاء الجديدة، خلال فعالية قبلية نُظمت بالتنسيق مع أجهزة التعبئة العامة التابعة للجماعة، حالة الاستنفار والجاهزية للمشاركة فيما وصفته بـ”معركة استكمال تحرير الوطن”.

وفي صعدة، أعلنت قبائل مديرية سحار خلال لقاء قبلي مسلح “النفير العام والاستنفار الشامل”، مؤكدة تأييدها لبيان القوات المسلحة التابعة للحوثيين واستعدادها لحشد الطاقات والقدرات دعماً لما وصفته بمعركة “التحرير والسيادة”.

كيف تطور التوتر في الجوف؟

في الجهة المقابلة، تشهد محافظة الجوف الحدودية مع السعودية تحشيداً قبلياً واسعاً مناهضاً للحوثيين، بعد دعوة أطلقها الزعيم القبلي حمد بن فدغم الحزمي إلى “النكف القبلي” ضد الجماعة على خلفية نزاع مرتبط باعتقاله من قبل الحوثيين في قضية تتعلق بفتاة تُدعى “ميرا” تقول إنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ومنذ أكثر من أسبوع، توافد مسلحون قبليون من مناطق يمنية عدة إلى منطقة الريان شرق مدينة الحزم مركز محافظة الجوف، استجابة لدعوة حمد بن فدغم، في وقت تتواصل فيه الوساطات القبلية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مسلحة.

وتقول مصادر محلية إن مناطق شرق الجوف تشهد حشوداً قبلية متواصلة، يقابلها استنفار وحشد لمقاتلي جماعة الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك مدينة الحزم، تحسباً لأي تطورات ميدانية إذا تعثرت الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة.

ويتمسك حمد بن فدغم، وفق المصادر، بمطالبه المتعلقة بنقل الفتاة إلى المنطقة التي يقيم فيها وإعادة منزلها وممتلكاتها التي يقول إن الحوثيين استولوا عليها في صنعاء، بينما تواصل الجماعة رفض هذه المطالب، في ظل اتهامات متبادلة بدعم أطراف خارجية وتوظيف القضية في الصراع السياسي.

كيف اشتعلت جبهة تهامة؟

على جبهة الساحل الغربي، عادت المواجهات العسكرية إلى تهامة بعد فترة هدوء طويلة، إذ أعلن وزير الدولة عضو مجلس الوزراء اليمني وليد القديمي مقتل 15 من القوات الموالية للحكومة وأكثر من 50 من عناصر الحوثيين، إضافة إلى عشرات الجرحى، خلال معارك في جبل دباس بمحافظة الحديدة، وفق تقديراته.

وقال القديمي إن جبهة الساحل الغربي تشهد تصعيداً ميدانياً متواصلاً مع استمرار الهجمات الحوثية على مواقع الزرانيق في تهامة، معتبراً أن هذه المواقع تمثل عقبة رئيسية أمام محاولات الجماعة التقدم جنوب محافظة الحديدة.

وأضاف أن القوات الحكومية تمكنت من صد الهجوم الأخير ومنع الحوثيين من اختراق خطوط الدفاع، في وقت تشير فيه مصادر محلية إلى تحشيد عسكري واسع للجماعة في المنطقة، ما يرفع احتمالات اتساع دائرة الاشتباكات خلال الفترة المقبلة.

هل يقود التصعيد إلى انهيار التهدئة؟

يرى محللون سياسيون أن تزامن التصعيد مع السعودية، والتحشيد القبلي المتبادل، وعودة العمليات العسكرية في الساحل الغربي، يعكس مؤشرات على احتمال دخول اليمن مرحلة جديدة من التوتر قد تعيد الأوضاع إلى ما قبل هدنة أبريل/نيسان 2022، التي أسهمت في خفض وتيرة القتال من دون الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

ويؤكد هؤلاء أن استمرار غياب الثقة بين الأطراف وتبادل التهديدات العسكرية، إلى جانب تعثر الملفات الاقتصادية والإنسانية، يجعل المشهد أكثر قابلية للاشتعال، خصوصاً مع تعدد بؤر التوتر وتداخل الحسابات المحلية والإقليمية.

وفي بلد أنهكته الحرب وتضررت فيه معظم القطاعات، تبقى المخاوف قائمة من أن تتحول هذه التطورات إلى مرحلة أكثر خطورة، بينما تواصل الجهود الأممية مساعيها للدفع نحو السلام، وسط متابعة دقيقة من بوابة مصر لما يجري في اليمن من تحولات متسارعة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.