مصر، أعلنت القاهرة تفاصيل خسائر كبيرة لحقت بقطاع الملاحة في قناة السويس، في ظل استمرار تأثير الاضطرابات الإقليمية على حركة السفن، وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك بين وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور بدر عبدالعاطي والمفوضة الأوروبية للمتوسط دوبرافكا سويتشا، حيث تناول الجانبان أيضاً مسارات التعاون السياسي والاقتصادي بين مصر والاتحاد الأوروبي.
خسائر قناة السويس تبرز أثر الاضطرابات الإقليمية
كشف وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور بدر عبدالعاطي أن مصر تكبدت خسائر تُقدر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس بالاضطرابات الإقليمية، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي واجهتها حركة العبور في هذا الشريان الملاحي المهم، وأوضح أن الملف كان من أبرز الموضوعات التي جرى تناولها خلال اللقاء مع المفوضة الأوروبية للمتوسط في القاهرة.
وأشار الوزير إلى أن النقاش تطرق إلى أهمية ضمان حرية الملاحة وفق قواعد القانون الدولي، مع التأكيد على أن استقرار حركة الملاحة يمثل أولوية مشتركة، ليس فقط لمصر، بل أيضاً للشركاء الدوليين الذين يعتمدون على القناة في حركة التجارة العالمية، كما أوضح أن المباحثات جاءت بناءة وصريحة، وشملت سبل دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
كيف وصفت القاهرة زيارة المفوضة الأوروبية للمتوسط؟
رحب الدكتور بدر عبدالعاطي بالمفوضة الأوروبية للمتوسط دوبرافكا سويتشا والوفد المرافق لها في العاصمة القاهرة، مؤكداً أن هذه الزيارة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية القائمة بين مصر والاتحاد الأوروبي، كما أعرب عن تمنياته لها بزيارة ناجحة، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية زخماً ملحوظاً على أكثر من صعيد.
وأوضح الوزير أن الجانبين يحرصان على استمرار التنسيق والتشاور بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء كانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية، وهو ما ينسجم مع طبيعة الشراكة القائمة بين الطرفين، ويعزز فرص البناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية من تقدم في مسار التعاون المشترك.
ما الذي يميز المرحلة الحالية في العلاقات المصرية الأوروبية؟
أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي أن زيارة المفوضة الأوروبية تأتي ضمن مرحلة تشهد نشاطاً واضحاً في العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهي الشراكة التي توجت بعقد القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل خلال أكتوبر الماضي، بحضور السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي.
وأضاف أن هذا التطور لم يكن مجرد خطوة بروتوكولية، بل فتح الباب أمام تحرك أسرع في مستويات التنسيق والاتصال بين الجانبين، كما أشار إلى أن اللقاءات والزيارات رفيعة المستوى تواصلت بوتيرة متسارعة، بما يعكس رغبة مشتركة في تعميق التعاون وتوسيع مجالاته خلال المرحلة المقبلة.
محطات بارزة في التواصل بين الجانبين
شهدت الفترة الأخيرة عدداً من اللقاءات المهمة التي عززت هذا المسار، وفي مقدمتها اجتماع السيد رئيس الجمهورية مع رئاسة الاتحاد الأوروبي في قبرص خلال شهر أبريل الماضي، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب اللقاء المهم الذي عقده السيد الرئيس السيسي في إيفيان على هامش قمة المجموعة الصناعية السبع الكبرى مؤخراً في يونيو الماضي.
- الاجتماع في قبرص: تناول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط خلال شهر أبريل الماضي.
- لقاء إيفيان: جاء على هامش قمة المجموعة الصناعية السبع الكبرى مؤخراً في يونيو الماضي.
- القمة الأولى في بروكسل: شكلت محطة مهمة في ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ما دلالات الحديث عن حرية الملاحة والتعاون الاقتصادي؟
يعكس طرح ملف حرية الملاحة في هذا التوقيت إدراكاً واضحاً لأهمية قناة السويس في حركة التجارة الدولية، كما يبرز في الوقت نفسه اهتمام مصر بالحفاظ على انسياب الملاحة وفق الأطر القانونية الدولية، وبما يحد من آثار التوترات الإقليمية على الاقتصاد الوطني، وهو ما جعل هذا الملف يحتل موقعاً محورياً في الحوار مع الجانب الأوروبي.
وفي المقابل، يفتح الحديث عن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية باباً واسعاً أمام تعزيز الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل الرغبة المتبادلة في توسيع مجالات التعاون، وتأكيد أن الاتصالات السياسية الرفيعة يمكن أن تتحول إلى نتائج عملية تدعم المصالح المشتركة، وتخدم الاستقرار والتكامل في المنطقة.
وتبقى الرسالة الأبرز من هذا اللقاء، كما نقلتها القاهرة، أن العلاقات المصرية الأوروبية تمضي في مسار تصاعدي واضح، مدعومة بالتنسيق المستمر واللقاءات المتبادلة، وهو ما تعكسه أيضاً متابعة بوابة مصر لهذا التحرك الدبلوماسي المتصل بالقضايا الإقليمية والاقتصادية الأكثر تأثيراً في المرحلة الراهنة.
