العاصفة الشمسية، أصبحت محور دراسة جديدة تقترح وسيلة غير تقليدية لحماية الأرض من الاضطرابات الفضائية الشديدة، إذ يعمل فريق من الباحثين على فكرة درع فضائية يمكنها تقليل آثار العواصف الشمسية المدمرة، التي قد تهدد الأقمار الاصطناعية وشبكات الطاقة والاتصالات إذا ضربت كوكبنا في الوقت الحالي.
فكرة درع فضائية لحماية الأرض
طرحت الدراسة تصوراً لإنشاء منظومة دفاعية في الفضاء تحمل اسم «ستورم وول» أو «جدار العاصفة»، وتستهدف التعامل مع العواصف الشمسية الفائقة قبل وصول تأثيرها المباشر إلى الأرض، وتأتي هذه الفكرة في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجات شمسية شديدة قد تعطل البنية التحتية الحديثة وتعقّد عمل الأنظمة التي يعتمد عليها البشر يومياً.
وبحسب ما نقله تقرير «إرم نيوز» عن موقع «لايف ساينس»، فإن العاصفة الخارقة لا تُعد حدثاً عادياً، بل تكون أقوى بمئات المرات من العواصف الشمسية المعتادة، وهو ما يجعلها قادرة على إحداث أضرار واسعة في الفضاء وعلى سطح الأرض، إذا وقعت في توقيت حساس يعتمد فيه العالم على الأقمار الاصطناعية والإنترنت وأنظمة الطاقة بشكل كبير.
كيف تعمل المنظومة المقترحة؟
يقوم التصور العلمي على إطلاق ستة أقمار اصطناعية بحجم حافلة، لتستقر في مدار متزامن مع الأرض على ارتفاع 36 ألف كيلومتر، وهناك تبقى في حالة ترقب إلى أن ترصد اقتراب عاصفة شمسية كبيرة وشيكة، ثم تبدأ في تنفيذ مهمتها الوقائية ضمن إطار زمني محدد.
وعند رصد الخطر، ستفرغ هذه الأقمار حاويات ضخمة من غاز تفاعلي مثل الباريوم أو الليثيوم أو الصوديوم حول حافة الغلاف المغناطيسي للأرض، لتتكون طبقة كثيفة من البلازما تؤدي دوراً شبيهاً بالوسادة الهوائية العملاقة، فتخفف من قوة الانبعاثات الكتلية الإكليلية وتحرف جزءاً من مسارها بعيداً عن الكوكب.
لماذا يراها الباحثون قابلة للتنفيذ؟
يرى فريق الباحثين أن هذه الفكرة ليست مجرد تصور نظري، بل إن تنفيذها ممكن بدرجة كبيرة وفق ما ورد في الدراسة، لأن التقنية المقترحة تعتمد على مكونات ومهام يمكن تصورها ضمن قدرات الإطلاق المدارية الحالية، مع بقاء التحدي الحقيقي في إدارة هذا النظام بطريقة دقيقة وآمنة عند الحاجة إليه.
- عدد الأقمار الاصطناعية: ستة أقمار اصطناعية فقط، وهو العدد الذي تعتمد عليه الدراسة في إنشاء المنظومة.
- الارتفاع المداري: 36 ألف كيلومتر في مدار متزامن مع الأرض.
- المواد المقترحة: الباريوم أو الليثيوم أو الصوديوم، وهي غازات تفاعلية تستخدم لتكوين الجدار البلازمي.
- الهدف الرئيس: تقليل آثار العواصف الشمسية الفائقة وتحويل مسارها بعيداً عن الأرض.
- وظيفة المنظومة: حماية الأقمار الاصطناعية والبنية التحتية الأرضية ورواد الفضاء من الأضرار المحتملة.
ما المخاطر التي تحاول الدراسة تفاديها؟
توضح الدراسة أن العاصفة الشمسية الفائقة، إذا حدثت اليوم، فقد تتسبب في تدمير كل قمر اصطناعي يدور حول الأرض، كما قد تؤدي إلى تعطيل شبكات الطاقة والإنترنت، وتعرض رواد الفضاء إلى جرعات مميتة من الإشعاع، وهو ما يجعل الاستعداد المسبق لها أمراً مهماً في نظر الباحثين.
وتعتمد الحياة الحديثة على منظومات دقيقة تمتد من الفضاء إلى الأرض، لذلك فإن أي اضطراب كبير في النشاط الشمسي قد ينعكس سريعاً على الاتصالات والملاحة وإمدادات الكهرباء، ولهذا جاءت فكرة «ستورم وول» باعتبارها محاولة استباقية لتقليل الخسائر قبل وقوع الكارثة.
هل يمكن أن تصبح الفكرة واقعاً قريباً؟
ما زالت الدراسة في إطار المقترح العلمي، لكنها لفتت الانتباه لأنها تقدم تصوراً عملياً للتعامل مع أخطر السيناريوهات المرتبطة بالعواصف الشمسية، كما أنها تفتح باباً واسعاً أمام مناقشة وسائل حماية الأرض من الظواهر الفضائية التي قد تتكرر كل قرن تقريباً.
وفي ظل الاهتمام المتزايد بمتابعة مثل هذه الأبحاث، تبدو الحاجة واضحة إلى حلول تحسب حساب المخاطر الكبرى قبل وقوعها، وهو ما يجعل فكرة الدرع الفضائية مثار نقاش واسع بين المهتمين بالفضاء والتقنيات الدفاعية، كما تتابعها بوابة مصر ضمن أبرز التطورات العلمية المرتبطة بحماية الكوكب.
