أقدم فوهة نيزكية على الأرض عمرها 3 مليارات سنة.. اكتشاف علمي يكشف تفاصيل مذهلة

أقدم فوهة نيزكية على الأرض عمرها 3 مليارات سنة.. اكتشاف علمي يكشف تفاصيل مذهلة
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

مخاريط التهشم، تكشف دراسة جديدة عن موقع صخري في غرب أستراليا قد يكون أقدم أثر اصطدام معروف على الأرض، إذ يرجح الباحثون أن الصدمة حدثت قبل نحو 3,024 مليار سنة، مع هامش خطأ لا يتجاوز 7 ملايين سنة، وهي نتيجة تفتح نافذة نادرة على تاريخ الكوكب المبكر.

موقع نورث بول دوم يعيد كتابة جزء من تاريخ الأرض

في منطقة بيلبارا بغرب أستراليا، وتحديدًا داخل نطاق يعرف باسم نورث بول دوم، رصد العلماء دلائل صخرية تشير إلى اصطدام شديد القدم، وقد استندت الدراسة الجديدة، المنشورة في 23 يونيو/حزيران في دورية جيولوجي، إلى مجموعة من الإشارات المعدنية والجيولوجية التي تجعل هذا الموقع مرشحًا قويًا ليكون أقدم بنية اصطدام مؤكدة حتى الآن من العصر الأركي.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن الأرض فقدت معظم آثار اصطداماتها القديمة، بسبب حركة الصفائح التكتونية والبراكين والتعرية وتبدل القشرة عبر الزمن، بينما احتفظت الصخور في هذا الموقع بجزء من الذاكرة الجيولوجية التي نادرة الحفظ على سطح الكوكب.

كيف بحث العلماء عن العمر الحقيقي للصخور

اعتمد فريق البحث على قراءة ما يمكن وصفه بـ”الساعة” المخبأة داخل المعادن، إذ استخدم عدة معادن معروفة بقدرتها على حفظ أثر الزمن الجيولوجي، وفي مقدمتها الزركون، والأباتيت، والكالسيت، والمسكوفايت، ثم قارن بين الأعمار التي أعطتها هذه المعادن للوصول إلى تفسير متماسك للحدث.

وأظهرت عينات الزركون أن بعضها قديم جدًا، إذ تعود حبيبات منه إلى أكثر من 3.4 مليار سنة، بينما ظهرت أشكال هيكلية أصغر عمرًا، وقد أعطت هذه الأشكال عمرًا يقارب 3024 مليون سنة، وهو ما فسّره الباحثون على أنه إعادة تبلور مرتبطة بنشاط حراري مائي أحدثه الاصطدام، لا تكوّنًا عاديًا في صخر جديد.

أدلة متقاطعة تدعم تفسير الاصطدام

ولم يتوقف الاستدلال عند الزركون، بل رصد الباحثون أيضًا أن معدن الأباتيت، الذي نما بفعل سوائل حارة داخل الصخور المتأثرة، أعطى عمرًا قريبًا يبلغ نحو 3019 مليون سنة، وهذا التقارب الزمني بين المعدنين جعل تفسير الاصطدام وما تبعه من حرارة وسوائل داخلية هو الاحتمال الأكثر انسجامًا مع البيانات.

كما درس الفريق وريدا من الكوارتز والكربونات يقطع نسيج مخاريط التهشم، وداخل هذا الكوارتز ظهرت خصائص تشوه مستوية، وهي علامات مجهرية معروفة تتشكل عندما يتعرض الكوارتز لضغط هائل جدًا، وغالبًا ما ترتبط بصدمة نيزكية أو كويكبية، لا بعمليات جيولوجية عادية.

لماذا لا يعد الدليل معدنًا واحدًا فقط؟

رغم قوة المؤشرات، تعامل الباحثون مع النتيجة بحذر علمي واضح، لأن الأشكال الهيكلية للزركون قد تظهر أيضًا في بعض البيئات البركانية أو الصهارية السريعة التبريد، لذلك لم يُبنَ الاستنتاج على إشارة منفردة، بل على تلاقي عدة عناصر في وقت واحد، وهو ما رفع درجة الثقة في تفسير الاصطدام.

  • مخاريط التهشم: تظهر في الصخور المتأثرة بضغط شديد، وترتبط عادة بالاصطدامات الكبيرة.
  • الزركون المؤرخ: أعطى عمرًا يقارب 3024 مليون سنة، مع مؤشرات على إعادة تبلور بعد الصدمة.
  • الأباتيت: سجل عمرًا قريبًا يبلغ نحو 3019 مليون سنة، ما يدعم وحدة الحدث الجيولوجي.
  • الكوارتز المصدم: أظهر خصائص التشوه المستوية التي تعد علامة مهمة على الصدمة.
  • المسكوفايت الأحدث: سجل عمرًا يبلغ نحو 1.655 مليار سنة، وهو دليل على أحداث لاحقة لا تمثل عمر الاصطدام نفسه.

وتوضح الدراسة أيضًا أن بعض حبيبات الزركون تعرضت لفقدان الرصاص في عصور أحدث، وهي مشكلة معروفة في التأريخ الجيولوجي، لأن حساب العمر يعتمد على تحلل اليورانيوم إلى رصاص داخل المعدن، وإذا فقد المعدن جزءًا من الرصاص لاحقًا، تصبح قراءة العمر أكثر تعقيدًا.

ما الذي يعنيه هذا الاكتشاف لفهم الأرض المبكرة؟

يشير الباحثون إلى أن هذا النوع من الأدلة لا يقتصر على تحديد عمر فوهة قديمة فحسب، بل يساعد أيضًا في فهم الكيفية التي أثرت بها الاصطدامات النيزكية في القشرة الأرضية المبكرة، وفي البيئات التي سبقت تطور الحياة المعقدة بمليارات السنين، فمثل هذه الأحداث لم تكن مجرد حفر سطحية، بل كانت قادرة على تغيير الحرارة والسوائل والبنية المعدنية للصخور.

كما أن غياب حدث تكتوني إقليمي معروف عند 3.02 مليار سنة، يمكن أن يفسر إعادة تبلور المعادن بالطريقة نفسها، عزز من قوة السيناريو القائل إن الاصطدام هو التفسير الأبسط والأقرب للواقع، خاصة مع اجتماع مخاريط التهشم والكوارتز المصدم والتأريخ المتقارب للمعادن.

كيف قرأ الباحثون الطبقات الزمنية داخل الموقع؟

1. حددوا أولًا وجود مخاريط التهشم بوصفها أثرًا مباشرًا لضغط هائل، وهو المدخل الأول لتفسير الصدمة، ثم انتقلوا إلى تحليل المعادن المرتبطة بها، للتأكد من زمن الحدث وأثره في الصخور المحيطة.

2. قاسوا أعمار الزركون والأباتيت، فظهر تقارب واضح بين 3024 مليون سنة و3019 مليون سنة، ثم قارنوا ذلك بعمر المسكوفايت الأحدث بكثير، لتحديد ما هو أصيل وما هو لاحق على الحدث الأصلي.

3. راجعوا البنية الجيولوجية العامة للموقع، ولم يجدوا حدثًا تكتونيًا إقليميًا معروفًا عند 3.02 مليار سنة يفسر هذه الإشارات نفسها، وهو ما رجح سيناريو الاصطدام القديم.

ورغم أن الدراسة لا تغلق الملف نهائيًا، فإنها تقدم واحدة من أقوى القرائن حتى الآن على اصطدام شديد القِدم في نورث بول دوم، وتضيف صفحة مهمة إلى سجل الأرض الأركية، وفي متابعة مثل هذه الاكتشافات تبقى بوابة مصر حريصة على نقل العلم بلغة واضحة ودقيقة ومحدثة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.