الأوكتاغون، يبرز هذه الأيام بوصفه واحدًا من أبرز المشروعات العسكرية والإدارية في مصر، مع اقتراب الافتتاح الرسمي لمقره الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وعدد من كبار المسؤولين، في إطار توجه الدولة إلى تحديث منظومة القيادة العسكرية ورفع كفاءة إدارة العمليات والأزمات.
ما هو الأوكتاغون؟
يُطلق اسم الأوكتاغون على مركز القيادة الاستراتيجية للدولة، وهو المقر الجديد لوزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، ويقع داخل العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، ويعد من المشروعات التي جمعت بين البعد العسكري والتخطيط الإداري الحديث في مجمع واحد متكامل.
ويمتد هذا المجمع على مساحة إجمالية تقارب 22 ألف فدان، بينما تتجاوز مساحة الإنشاءات داخله 4.6 مليون متر مربع، وهي أرقام تضعه ضمن أكبر المجمعات العسكرية والإدارية في العالم، من حيث الاتساع وتنوع المكونات والوظائف التي يؤديها.
كيف صُمم المجمع؟
جاء التصميم المعماري للمقر الجديد ليعكس فكرة الجمع بين الرمزية والوظيفة، إذ يعتمد على ثمانية مبانٍ مثمنة الأضلاع مستوحاة من الطراز الفرعوني، وتتوزع هذه المباني في شكل دائري يضم الإدارات والأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، بما يحقق سهولة الحركة وتكامل العمل بين مختلف المكونات.
ويتوسط المجمع مبنيان مركزيان للقيادة، يرتبطان ببعضهما وبالمباني الخارجية عبر ممرات داخلية، وهو ترتيب هندسي يهدف إلى تسريع تبادل المعلومات، ورفع كفاءة القيادة والسيطرة، ودعم سرعة اتخاذ القرار في مختلف الظروف.
ما الذي يميز الأوكتاغون عسكريًا؟
لا يقتصر تميز المقر على ضخامته أو موقعه، بل يمتد إلى كونه مركزًا متكاملًا للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات والأزمات، وفق أحدث نظم الاتصالات والتكنولوجيا العسكرية، بما يجعله قادرًا على استيعاب متطلبات العمل الحديث في المجال الدفاعي.
ويضم المجمع منظومة متطورة للقيادة والسيطرة والاتصالات وغرف العمليات، إلى جانب مرافق إدارية ولوجستية، ومراكز بيانات، وبنية تكنولوجية متقدمة، تسمح بإدارة العمليات العسكرية بكفاءة عالية، مع توفير مستويات مرتفعة من التأمين والحماية، وتوحيد مقار عدد من الجهات التابعة للقوات المسلحة في مكان واحد.
ماذا تستهدف مصر من الأوكتاغون؟
يرى أستاذ العلوم الاستراتيجية ورئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، اللواء نصر سالم، أن المقر الجديد يمثل مركز القيادة والسيطرة الرئيسي للقوات المسلحة المصرية بكل أفرعها، وقد صُمم لضمان استمرارية الاتصال بين مختلف القيادات والوحدات العسكرية في جميع الظروف.
وأشار سالم، في تصريحات خاصة لموقع سكاي نيوز عربية، إلى أن المجمع مؤمن هندسيًا ضد مختلف التهديدات، بما في ذلك الضربات الجوية أو الصاروخية، كما يضم أنظمة حماية متقدمة ضد الهجمات السيبرانية، وأعمال التشويش والإعاقة الإلكترونية والتنصت والتجسس، بما يضمن استمرار منظومة الاتصالات العسكرية دون انقطاع.
وأوضح أن الحفاظ على الاتصال بين القيادات والوحدات يعد من المبادئ الأساسية في إدارة العمليات العسكرية، لأنه يسرع نقل الأوامر والتعليمات، ويعزز التنسيق بين الأفرع المختلفة، ويساعد على تنفيذ المهام في توقيتاتها المحددة وبأعلى درجات الكفاءة.
كما أضاف أن ضم قيادات القوات المسلحة داخل مقر موحد يسهم في تسهيل التكامل بين الإدارات والقيادات، ويرفع من سرعة التعامل مع المواقف الطارئة، إلى جانب امتلاك المقر بنية اتصالات متقدمة تربطه بمختلف مؤسسات الدولة، بما يدعم إدارة الدولة والتنسيق مع الجهات المختلفة عبر منظومة مؤمنة تربط الداخل بالخارج.
ما الرسائل التي يحملها هذا المشروع؟
يرى المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، العميد طارق العكاري، أن مقر القيادة الاستراتيجية الجديد يمثل تطويرًا نوعيًا لمنظومة القيادة والسيطرة بالقوات المسلحة، ويعكس فلسفة حديثة في إدارة العمليات والأزمات، بما يواكب التحديات الأمنية المتغيرة.
ويؤكد العكاري أن أهمية الأوكتاغون لا تتوقف عند حجمه أو تصميمه الهندسي، بل ترتبط بمنظومة العمل التي يقوم عليها، إذ يوفر بيئة متكاملة لتنسيق عمليات القوات المسلحة وإدارة المواقف في السلم والأزمات والحروب، داخل منشأة مؤمنة ضد مختلف التهديدات، بما فيها الهجمات السيبرانية.
كما أوضح أن طبيعة الحروب الحديثة جعلت سرعة اتخاذ القرار عنصرًا حاسمًا، لذلك يعتمد المقر على شبكة اتصالات مؤمنة ومنفصلة عن الإنترنت العام، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار، وهو ما يعزز القدرة على مواجهة التهديدات العسكرية والسيبرانية، ويعبر في الوقت نفسه عن رسالة ردع تؤكد امتلاك الدولة المصرية رؤية متطورة لتحديث بنيتها الدفاعية.
ما الفارق بين الأوكتاغون والبنتاغون؟
يأتي الحديث عن الأوكتاغون في سياق المقارنة مع البنتاغون الأميركي، وهو المقر الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية في مدينة أرلينغتون بولاية فيرجينيا، ويعد من أشهر المباني العسكرية في العالم، لكنه يختلف من حيث المساحة والتصميم والوظيفة التنظيمية.
ويشغل البنتاغون مساحة تقارب 600 ألف متر مربع، منها نحو 340 ألف متر مربع للمكاتب الإدارية، ويعمل داخله قرابة 23 ألف عسكري ومدني، بينما يقوم الأوكتاغون على مساحة أكبر بكثير من حيث المجمع الكلي والإنشاءات، ما يمنحه حضورًا لافتًا ضمن أكبر مقرات القيادة العسكرية عالميًا.
ما أصل التسمية؟
يستمد المبنيان اسميهما من الشكل الهندسي، فكلمة Octagon تعني ثماني الأضلاع، بينما تعني Pentagon خماسي الأضلاع، وهما تسميتان مشتقتان من اللغة اليونانية، إذ تشير Octa إلى الرقم ثمانية، وPenta إلى الرقم خمسة، وهو ما يفسر دلالة الاسم في كل من المقرين.
ويتكون مبنى البنتاغون من خمسة أضلاع متحدة المركز تحيط بساحة داخلية، وهو التصميم الذي اشتُق منه الاسم، وقد بدأ تشييده عام 1941، وافتُتح رسميًا عام 1943، ليصبح منذ ذلك الوقت رمزًا لوزارة الدفاع الأميركية.
ويأتي افتتاح الأوكتاغون ليؤكد توجه مصر نحو بناء مقار قيادية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والبنية التحتية المؤمنة، وتجمع الأفرع والقيادات في منظومة واحدة أكثر كفاءة، وهو ما يعكس ملامح مرحلة جديدة في التطوير العسكري والإداري، كما تتابعها بوابة مصر ضمن أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل الدولة ومؤسساتها.
