الدفع الآجل، شهد تطوراً تنظيمياً جديداً بعد أن أصدر البنك المركزي السعودي تعميماً يرفع الحد الأعلى لمجموع التمويل القائم لكل عميل فرد في نشاط «اشتر الآن وادفع لاحقاً»، ليصل إلى 10 آلاف ريال، بدلاً من 5 آلاف ريال، في خطوة تعكس تحديثاً للضوابط المنظمة لهذا النشاط المتنامي داخل السوق المالية.
تعديل جديد على سقف التمويل في نشاط الدفع الآجل
أوضح التعميم أن هذا التغيير يخص البنوك والمصارف وشركات التمويل وشركات الدفع الآجل، ويأتي ضمن الإطار التنظيمي الذي يشرف عليه البنك المركزي، إذ بات بإمكان العميل الفرد الاستفادة من تمويل قائم أعلى من السابق، مع بقاء النشاط موجهاً إلى الأفراد فقط، وبما ينسجم مع القواعد المعمول بها في هذا المجال.
ويمنح التنظيم الجديد البنك المركزي صلاحية رفع الحد الأعلى أو خفضه وفق ما يراه مناسباً، وهو ما يعني أن سقف التمويل ليس ثابتاً على نحو نهائي، بل يخضع للتقدير الرقابي بحسب متطلبات السوق، ومستوى المخاطر، وطبيعة التعاملات المرتبطة بهذه الخدمة المالية.
ما الضوابط الأساسية التي تحكم شركات الدفع الآجل؟
تواصل قواعد تنظيم شركات الدفع الآجل فرض مجموعة من القيود الواضحة على طريقة تقديم الخدمة، وعلى آلية السداد، وعلى حجم التمويل المتاح لكل عميل، وذلك بهدف ضبط الممارسة وحماية أطراف العلاقة التمويلية، مع الإبقاء على النشاط ضمن نطاقه الإلكتروني والتنظيمي المحدد.
- الفئة المستفيدة: يختص النشاط بالأفراد فقط.
- عدد الأقساط: لا يجوز أن يتجاوز 12 قسطاً كحد أقصى.
- وسيلة التحصيل: تنحصر في القنوات الإلكترونية.
- التحصيل النقدي: يحظر طلب النقد بشكل صريح.
وتُعد هذه الضوابط جزءاً من المنهج التنظيمي الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية في المعاملات، وتقليل أي ممارسات قد تخرج عن طبيعة الخدمة الأصلية، خصوصاً أن الدفع الآجل يقوم على تقديم سلعة أو خدمة للعميل ثم سداد قيمتها على دفعات محددة مسبقاً.
كيف يراقب البنك المركزي حجم التمويلات القائمة؟
لم يقتصر التنظيم على سقف التمويل الفردي، بل شمل أيضاً إجمالي التمويلات القائمة التي تمنحها الشركة، حيث نصت القواعد على عدم تجاوزها 20 ضعفاً من رأس المال والاحتياطيات، إلا بعد الحصول على خطاب من البنك المركزي يتضمن عدم ممانعته في ذلك، بما يربط التوسع في النشاط بموافقة رقابية مسبقة.
كما منحت القواعد البنك المركزي صلاحية زيادة الحد الأعلى لمجموع التمويلات أو تخفيضه إلى المستوى الذي يراه مناسباً، وهو ما يضيف طبقة إضافية من الرقابة على الشركات العاملة في هذا القطاع، ويضمن بقاء النمو مرتبطاً بالقدرة المالية الفعلية لكل جهة.
هل يمكن للشركة الحصول على تسهيلات من جهات أخرى؟
نظمت القواعد هذا الجانب أيضاً بشكل واضح، إذ لا يجوز للشركة الحصول على تسهيلات من غير جهات التمويل المرخصة، إلا بعد الحصول على خطاب من البنك المركزي يتضمن عدم ممانعته في ذلك، وهو شرط يعكس الحرص على ضبط مصادر التمويل وحصرها ضمن قنوات مرخصة وتحت الرقابة المباشرة.
ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من المتطلبات التي تهدف إلى دعم استقرار النشاط، وتفادي أي التزامات مالية لا تتوافق مع طبيعة الترخيص، كما يساعد في الحفاظ على مستوى أعلى من الانضباط داخل سوق خدمات الدفع الآجل، الذي يشهد اهتماماً متزايداً من العملاء والجهات المقدمة للخدمة.
ما الذي تعنيه هذه التعديلات للعملاء والشركات؟
يمثل رفع الحد الأعلى لمجموع التمويل القائم لكل عميل إلى 10 آلاف ريال فرصة أوسع للاستفادة من خدمة الدفع الآجل، مع بقاء الضوابط التنظيمية كما هي، لذلك فإن العميل سيظل خاضعاً لعدد أقساط لا يتجاوز 12 قسطاً، ولآلية تحصيل إلكترونية فقط، مع منع طلب النقد بشكل نهائي.
أما الشركات العاملة في هذا المجال، فستحتاج إلى مواءمة سياساتها الداخلية مع التعديل الجديد، مع استمرار الالتزام بالحدود الرقابية الخاصة بحجم التمويلات القائمة، وبمصادر التسهيلات، وبأي توسع مستقبلي يحتاج إلى عدم ممانعة من البنك المركزي، في إطار يحافظ على التوازن بين النمو والامتثال.
وبينما يواصل نشاط «اشتر الآن وادفع لاحقاً» الانتشار في السوق المحلية، فإن هذه التحديثات التنظيمية تمنح القطاع وضوحاً أكبر في قواعده، وتؤكد أن البنك المركزي السعودي يتابع تطوره بشكل مباشر، بما يضمن سلامة الممارسة، ويعزز الثقة لدى المستفيدين والجهات المقدمة للخدمة، وفق ما رصدته بوابة مصر.
