الدعم النقدي، يثير جدلًا واسعًا في الشارع المصري بعد التصريحات الأخيرة التي تحدثت عن دراسة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي اعتبارًا من بداية العام المالي المقبل، إذ باتت المنظومة محل اهتمام ملايين الأسر، لما تمثله من ارتباط مباشر بالاحتياجات اليومية، ومستقبل وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة وكفاءة.
موقف النائب من التحول المرتقب
تقدم النائب حازم توفيق، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى الحكومة بشأن ما أعلنه الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، حول دراسة تغيير شكل الدعم خلال الفترة المقبلة، وأكد أن هذا الملف لا يحتمل أي غموض، لأن تأثيره يمتد إلى قطاعات واسعة من المواطنين، خصوصًا الأسر التي تعتمد على الدعم في تلبية احتياجاتها الأساسية، وعلى رأسها الخبز والسلع التموينية.
وأوضح النائب أن أي خطوة تتعلق بتعديل منظومة الدعم ينبغي أن تنطلق من هدف واضح، وهو تحقيق العدالة الاجتماعية، مع ضمان أن تصل المساندة الحكومية إلى الفئات الأكثر احتياجًا بصورة أفضل، كما لفت إلى أن منح المواطن حرية اختيار ما يناسبه من السلع قد يفتح الباب أمام تحسين الخدمة، ويعزز التنافس بين المنافذ، وهو ما قد يرفع جودة السلع المطروحة أمام المستهلكين.
ما الذي يشغل المواطنين الآن؟
تتصدر عدة ملفات المشهد في الوقت الراهن، بعدما بدأت التساؤلات تتزايد حول ملامح النظام الجديد، خاصة أن الناس يريدون معرفة كيفية التطبيق، وما إذا كانت منظومة الخبز المدعم ستظل على وضعها الحالي أو ستشهد تغييرات، إلى جانب التفاصيل الخاصة بالقيمة المالية التي سيحصل عليها كل أسرة، وآليات الصرف، وضمانات حماية الفئات الأولى بالرعاية من أي آثار سلبية محتملة.
ويرى توفيق أن المواطن يحتاج إلى معلومات دقيقة ومباشرة من الحكومة، لأن وضوح الرؤية هو السبيل الوحيد لتخفيف القلق، وبناء فهم صحيح لطبيعة التحول وأهدافه، كما شدد على أن الحديث عن التطوير لا يجب أن يقتصر على الجانب الإداري فقط، بل ينبغي أن يشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية كافة، حتى يكون القرار متوازنًا وقابلًا للتنفيذ دون الإضرار بحقوق المواطنين.
كيف يمكن تنفيذ التحول دون الإضرار بالمستفيدين؟
يؤكد المراقبون أن نجاح أي تغيير في منظومة الدعم يتطلب إعدادًا دقيقًا، وشرحًا معلنًا لكل خطوة قبل التنفيذ، لأن الملفات المرتبطة بالمعيشة اليومية تحتاج إلى قدر كبير من الشفافية، كما أن أي تعديل في أسلوب الدعم يجب أن يراعي اختلاف احتياجات الأسر، وتباين ظروفها المعيشية، حتى لا تتحول الإصلاحات إلى عبء إضافي على محدودي الدخل.
أبرز النقاط التي أثارها السؤال البرلماني
جاءت ملاحظات النائب حازم توفيق في صورة واضحة ركزت على عدد من الجوانب المهمة، وجاءت على النحو التالي:
- مستقبل الخبز المدعم: معرفة ما إذا كانت المنظومة الحالية ستستمر أم ستتغير ضمن النظام الجديد.
- قيمة الدعم النقدي: توضيح المبلغ المخصص لكل أسرة، وآلية تحديده.
- ضمان الحماية الاجتماعية: التأكد من عدم تأثر الفئات الأولى بالرعاية بأي تغيير.
- وضوح الإجراءات: إعلان خطوات التنفيذ للرأي العام بصورة مباشرة.
- الحوار المجتمعي: إشراك البرلمان والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء والمواطنين قبل اتخاذ القرار النهائي.
لماذا يطالب البرلمان بحوار واسع؟
يرى النائب أن مثل هذا الملف لا ينبغي أن يمر دون نقاش مجتمعي شامل، لأن الدعم ليس مجرد بند اقتصادي، بل هو عنصر أساسي من عناصر الأمن الاجتماعي، ومن ثم فإن إشراك الأطراف المختلفة يضمن الوصول إلى تصور أكثر اتزانًا، ويمنح المواطنين فرصة لفهم ما يجري والمشاركة في رسم ملامح التغيير، بدلًا من أن يكونوا متلقين فقط لقرارات تمس حياتهم اليومية.
وتشير المتابعة إلى أن أهمية هذا الحوار تنبع أيضًا من كون التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي قد ينعكس على طريقة حصول الأسر على احتياجاتها، لذلك فإن التدرج في الطرح، والشفافية في الإعلان، والاستماع إلى الملاحظات قبل التطبيق، كلها عناصر يرى النواب والخبراء أنها ضرورية لإنجاح أي إصلاح في هذا الملف الحساس، وتؤكد بوابة مصر أن متابعة التفاصيل الرسمية تبقى ضرورية لكل مواطن ينتظر معرفة ما ستشهده المنظومة خلال الفترة المقبلة.
