ميسي، واصل كتابة فصول جديدة في مسيرته المونديالية، بعدما قاد الأرجنتين إلى فوز مهم في آخر مباريات دور المجموعات، ثم عزز أرقامه القياسية بهدف رائع من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 80، ليؤكد مرة أخرى أنه حاضر في اللحظات الحاسمة، وأن رحلته في البطولة الحالية لا تزال تحمل الكثير من الزخم.
ميسي يرفع رصيده ويواصل التحليق في سجل الأرقام
رفع ليونيل ميسي رصيده إلى 6 أهداف في النسخة الحالية، ليتصدر قائمة الهدافين، كما وسّع فارق تفوقه في صدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم إلى 19 هدفا، وبذلك أصبح أول لاعب في تاريخ البطولة يسجل في 7 مباريات متتالية بالمونديال، وهو إنجاز يضعه في مكانة استثنائية بين نجوم اللعبة عبر الأجيال.
وجاء هذا التفوق على حساب أسماء كبيرة سبقت ميسي في سجل الكرة العالمية، إذ كان الفرنسي جوست فونتين والبرازيلي جايرزينيو قد نجحا في التسجيل خلال 6 مباريات متتالية، في نسختي 1958 و1970 على الترتيب، لكن النجم الأرجنتيني تجاوز هذا الرقم، مواصلا سلسلة تهديفية بدأت منذ لقاء دور الـ16 قبل أربع سنوات، بعد أن غاب عن التسجيل في المباراة الأخيرة بدور المجموعات أمام بولندا في كأس العالم 2022.
هل يقترب ميسي من رقم تاريخي جديد؟
تتجه الأنظار الآن إلى ما إذا كان ميسي قادرا على معادلة إنجاز فونتين وجايرزينيو، حين سجلا في جميع مباريات نسخة واحدة من كأس العالم، وهو ما يتطلب منه هز الشباك في خمس مباريات أخرى خلال البطولة الحالية، بداية من مواجهة الرأس الأخضر في دور الـ32 يوم الجمعة، في مهمة تبدو صعبة رغم حالة التألق التي يعيشها المنتخب الأرجنتيني.
هذا الاحتمال يمنح المواجهات المقبلة قيمة إضافية، لأن ميسي لا يبحث فقط عن قيادة منتخب بلاده في الأدوار الإقصائية، بل يطارد أيضا علامة تاريخية أخرى قد تضعه في صدارة مشهد كأس العالم بصورة أكثر رسوخا، خاصة مع قدرته على الحسم من أنصاف الفرص، سواء من اللعب المفتوح أو من الكرات الثابتة.
الرأس الأخضر يدخل المواجهة بثقة وحارس يلفت الأنظار
على الجانب الآخر، سيصطدم ميسي ورفاقه بحارس الرأس الأخضر المخضرم فوزينيا، الذي يبلغ من العمر 40 عاما، وقد اكتسب شهرة واسعة بعد حفاظه على نظافة شباكه في تعادلين سلبيين أمام بطل أوروبا إسبانيا والسعودية، كما ارتفعت شعبيته بشكل كبير عبر “إنستغرام”، ليصبح اسمه متداولا خارج حدود الملعب أيضا.
وقال فوزينيا: “إنه حلم كل لاعب كرة قدم أن يواجه منتخب الأرجنتين وليونيل ميسي”.
أما منتخب الرأس الأخضر، فقد خرج من دور المجموعات بثلاثة تعادلات، من بينها التعادل 2/2 أمام أوروجواي، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تبلغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم، وهي محطة تاريخية لبلد يسعى لترك بصمته أمام أحد أكبر المرشحين للقب.
سكالوني يحذر من سهولة ظاهريّة ويؤكد وفرة الخيارات
رغم الفوارق على الورق، شدد ليونيل سكالوني على أن مثل هذه المباريات لا تخضع دائما للتوقعات البسيطة، وقال بوضوح: “لا توجد مباريات سهلة”، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع كل مواجهة بتركيز كامل، خاصة عندما تبدأ مباريات خروج المغلوب التي قد تحسمها تفاصيل صغيرة.
وزاد الفوز على الأردن من ثقة الجهاز الفني، إذ جاء الانتصار بعد إجراء 9 تغييرات على التشكيل الأساسي، ما أظهر أن المنتخب الأرجنتيني يملك عددا كبيرا من اللاعبين القادرين على تعويض أي غياب، كما حمل ذلك الفوز الرقم 50 للأرجنتين في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، لتبقى خلف البرازيل التي تملك 78 انتصارا، وألمانيا التي حققت 70 فوزا.
وقال سكالوني: “ما زلنا نشعر بالحماس والتوتر الجميل في كل مرة نلعب فيها بقميص الأرجنتين”.
كيف تعامل سكالوني مع عودة ميسي إلى الملعب؟
شهدت المدرجات والملعب لحظات خاصة مع ميسي، إذ ظلت الجماهير تهتف باسمه منذ بداية الشوط الثاني وحتى دخوله في الدقيقة 60، في مشهد عكس حجم الترقب الذي يرافق ظهوره، حتى عندما يبدأ اللقاء من مقاعد البدلاء ثم يشارك لاحقا.
وعن ذلك، قال سكالوني إن ميسي لا يفكر كثيرا في أرقامه القياسية، وإنه اتخذ قرار المشاركة كبديل بنفسه، مضيفا أن هذا السلوك يوضح تماما ما يمثله اللاعب للفريق، واصفا ما فعله بأنه تصرف رائع، كما كشف أنه لم يقل له سوى أن يبدأ في الإحماء، ثم أوضح بابتسامة: “كل ما قلته له هو أن يبدأ في الإحماء، ماذا يمكن أن أقول له أيضا؟ ليس عليّ أن أُخبره بأي شيء، فهو يعرف كل شيء”.
وأضاف: “كان بإمكانه اللعب لمدة 90 دقيقة كاملة، لكنه قرر الجلوس على مقاعد البدلاء ومنح زملائه فرصة المشاركة”.
ومن جانبه، كتب ميسي عبر حسابه على “إنستغرام”: “نواصل التقدم معاً”، في رسالة قصيرة حملت الكثير من الدلالات عن روح المجموعة، وعن رغبته في مواصلة المسيرة مع المنتخب بنفس الإصرار والهدوء، وسط متابعة جماهيرية وإعلامية واسعة كما تنقل بوابة مصر.
