المياه في السعودية، شهد قطاع المياه في المملكة تحولاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع الاعتماد على المياه الجوفية غير المتجددة، وتوسع كبير في إنتاج المياه المحلاة، إلى جانب تعزيز التخزين والتمويل والاستثمار، وهو ما أكد عليه وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي خلال افتتاح النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي في جدة.
تحول كبير في إدارة الموارد المائية
أوضح الفضلي أن القطاع مرّ خلال العقد الماضي ببرنامج إصلاحي شامل، استهدف تطوير الحوكمة والتنظيم والتمويل والتشغيل، في ظل تحديات واضحة ترتبط بندرة الموارد المائية المتجددة، والاعتماد الكبير على المياه الجوفية، وارتفاع الطلب على المياه بوتيرة متسارعة، إضافة إلى تكاليف تنفيذ المشروعات، وقد أسهم هذا المسار في إعادة تشكيل منظومة المياه بما يواكب احتياجات المملكة الحالية والمستقبلية.
ما أبرز الأرقام التي أعلنها الوزير?
عرض الوزير مجموعة من المؤشرات التي تعكس حجم التحول الذي شهده القطاع، وفي مقدمتها انخفاض استخدام المياه الجوفية غير المتجددة، وارتفاع الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة، وتنامي الاستثمارات، كما أشار إلى تحسن ملموس في التخزين والخدمات المقدمة للسكان، وهو ما يعكس أثر الإصلاحات على الأداء العام للمنظومة.
- استخدام المياه الجوفية غير المتجددة: انخفض من نحو 21 مليار متر مكعب في عام 2016 إلى 11 مليار متر مكعب في 2025.
- الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة: ارتفعت من 9 ملايين إلى 16 مليون متر مكعب يومياً.
- الاستثمارات الجاذبة للقطاع: تجاوزت 60 مليار ريال.
- السعة التخزينية الإستراتيجية: وصلت إلى 125%.
كيف انعكست الإصلاحات على الخدمة والاستدامة؟
بيّن الفضلي أن نتائج البرنامج لم تقتصر على الأرقام التشغيلية فقط، بل امتدت إلى تحسين موثوقية الخدمة وتعزيز التغطية، مع وصول خدمات مياه الشرب إلى جميع السكان، واستمرار التوسع في شبكات التوزيع، كما ساعدت السعات التخزينية المتنامية وتنوع مصادر الإنتاج وشبكات النقل في الحفاظ على استمرارية الإمدادات رغم المتغيرات الجيوسياسية وتقلبات سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
عناصر أساسية دعمت استمرارية المنظومة
اعتمد القطاع على مجموعة من المقومات التي عززت قدرته على مواجهة الضغوط والتحديات، وجعلت الخدمة أكثر استقراراً، وتقلصت معها المخاطر المرتبطة بتذبذب الإمدادات أو ارتفاع التكاليف، مع استمرار العمل على رفع الكفاءة وتحسين الاستخدام.
- تنوع مصادر الإنتاج، بما يخفف الاعتماد على مصدر واحد.
- تطور شبكات النقل، بما يعزز وصول المياه بصورة أكثر موثوقية.
- ارتفاع السعات التخزينية، بما يدعم الجاهزية في الحالات الطارئة.
- توسيع مشاركة القطاع الخاص، بما يرفع كفاءة التشغيل والاستثمار.
لماذا أصبح القطاع أكثر جاذبية للاستثمار?
أشار الوزير إلى أن توسيع مشاركة القطاع الخاص على امتداد سلسلة الإمداد أسهم في رفع جاذبية القطاع أمام المستثمرين، وجذب استثمارات تجاوزت 60 مليار ريال، كما ساعد ذلك على خفض تكاليف إنتاج المياه، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وهو ما يعكس نجاح النهج القائم على الشراكة والتطوير المؤسسي، لا سيما في قطاع يرتبط بشكل مباشر بحياة السكان والاحتياجات التنموية.
ما الذي ينتظر قطاع المياه في المرحلة المقبلة?
تواصل المملكة دعم المبادرات الدولية ذات الصلة بقطاع المياه، وتستعد لاستضافة المنتدى العالمي الـ11 للمياه في الرياض عام 2027، في خطوة تعكس حضورها المتنامي في هذا الملف الحيوي، كما يسعى أسبوع المياه السعودي إلى تعزيز الشراكات، وتبادل الخبرات، ودعم الابتكار، بما ينسجم مع توجهات التطوير التي شهدها القطاع خلال العقد الأخير، ويؤكد مكانته كأحد القطاعات الأكثر حيوية في مسار التنمية، وفق ما أبرزته بوابة مصر.
