بصمة كيميائية من نظام شمسي آخر تكشفها مادة غنية بالكحول ومذنبات غير مألوفة .. علوم

بصمة كيميائية من نظام شمسي آخر تكشفها مادة غنية بالكحول ومذنبات غير مألوفة .. علوم
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

أطلس-3، يواصل المذنب البينجمي الزائر إثارة اهتمام العلماء بعد أن كشفت دراسة جديدة أنه يحمل تركيبة كيميائية غير مألوفة، تختلف بوضوح عن مذنبات النظام الشمسي، ما يجعله واحداً من أهم الأجسام العابرة التي تساعد على فهم كيفية تشكل العوالم حول النجوم البعيدة.

تركيبة تفتح نافذة على نظام نجمي آخر

منذ أن بدأ الفلكيون رصد الأجسام البينجمية التي تمر قرب الشمس، تحول كل زائر جديد إلى فرصة نادرة لقراءة تفاصيل لا يمكن الوصول إليها مباشرة، وفي حالة أطلس-3، فإن الاهتمام لم يقتصر على كونه ثالث جسم بين نجمي معروف، بل امتد إلى ما أظهره من اختلافات كيميائية واضحة، فقد رصد الباحثون وفرة غير معتادة من غاز الميثانول مقارنة بسيانيد الهيدروجين، وهي نسبة لم تسجل من قبل في أي مذنب معروف داخل النظام الشمسي، الأمر الذي يشير إلى أن هذا الجسم تشكل في بيئة بعيدة ومختلفة تماماً عن بيئة تكوّن مذنبات شمسنا.

كيف رصد العلماء الغازات الصادرة من المذنب؟

اعتمد الفريق الدولي في دراسته على بيانات مرصد ألما، الواقع في صحراء أتاكاما التشيلية، وجرى الرصد أثناء اقتراب المذنب من الشمس، حين بدأت الحرارة بتحويل الجليد إلى غازات شكّلت الهالة المحيطة بالنواة، ولم يكتف العلماء بتقدير الكميات فحسب، بل نجحوا أيضاً في تحديد مواقع انبعاثها بدقة، وهو إنجاز غير مسبوق في جسم بين نجمي.

أبرز ما توصل إليه الرصد

جاءت النتائج على النحو التالي:

  • سيانيد الهيدروجين: انبعث مباشرة من نواة المذنب.
  • الميثانول: خرج من مصدرين في الوقت نفسه، هما النواة وحبيبات الجليد المنتشرة داخل الهالة.
  • الانبعاث الممتد: ظهر لأول مرة بشكل مكاني واضح في جسم قادم من خارج النظام الشمسي.

ما الذي يعنيه هذا الاختلاف الكيميائي؟

يرى الباحثون أن هذه الوفرة الكبيرة في الميثانول ليست مجرد تفصيل جانبي، بل إشارة إلى الظروف الفيزيائية والكيميائية التي حكمت نشأة المذنب قبل مليارات السنين، فالمادة التي كوّنت أطلس-3 ربما مرت ببيئة شديدة البرودة، أو داخل قرص كوكبي أولي يختلف في تركيبه عن القرص الذي نشأ منه النظام الشمسي، ولهذا تبدو بصمته الكيميائية فريدة عند مقارنتها بمذنباتنا المعروفة.

تأكيدات سابقة من تلسكوب جيمس ويب

لم تكن نتائج ألما معزولة عن رصد سابق، إذ كان تلسكوب جيمس ويب الفضائي قد كشف قبل ذلك أن هالة أطلس-3 غنية أيضاً بثاني أكسيد الكربون على نحو غير مألوف، وعند جمع هذه الملاحظات مع النتائج الجديدة، تتعزز الصورة التي تقول إن المذنب جاء من بيئة مختلفة جذرياً عن البيئة التي نشأت فيها مذنبات شمسنا، وهذا ما يمنحه قيمة علمية خاصة في دراسة التنوع الكيماوي بين الأنظمة الكوكبية.

أطلس-3 وأهمية الأجسام البينجمية في علم الفلك?

حتى الآن لا يعرف العلماء سوى 3 زوار من خارج النظام الشمسي، وهم أومواموا عام 2017، وبوريسوف عام 2019، وأطلس-3، ولذلك فإن كل جسم من هذه الأجسام يمثل عينة نادرة من مواد تشكلت حول نجوم أخرى، ومع أن بوريسوف بدا قريباً إلى حد كبير من مذنبات النظام الشمسي، فإن أطلس-3 يقدم نموذجاً مختلفاً يوسع فهم العلماء لطبيعة الجليد والغازات في المجرة، ويؤكد أن الطرق التي تبنى بها الأنظمة الكوكبية أكثر تنوعاً مما كان يعتقد سابقاً.

ماذا قال الباحثون عن هذا الاكتشاف؟

وصف ناثان روث من الجامعة الأمريكية ما جرى بأنه يشبه الحصول على بصمة إصبع من نظام شمسي آخر، لأن التركيب الكيميائي للمذنب يكشف جزءاً من قصة ولادته، ويشير إلى المكان والظروف التي تكوّن فيها، ويستند هذا العمل إلى نتائج نُشرت في مجلة أستروفيزيكال جورنال ليترز، ضمن دراسة قادها فريق دولي استخدم إمكانات ألما لرسم صورة غير مسبوقة لجسم بين نجمي.

ما الذي يضيفه هذا الاكتشاف إلى فهمنا للكون؟

يضع أطلس-3 العلماء أمام دليل جديد على أن المذنبات القادمة من خارج النظام الشمسي ليست متشابهة بالضرورة، بل قد تحمل تركيبات متنوعة تكشف اختلاف البيئات التي نشأت فيها، وبينما يمر هذا الزائر الجليدي بعيداً عن الأرض، فإنه يترك وراءه أسئلة علمية مهمة وإجابات جزئية تساعد على إعادة التفكير في كيفية تشكل العوالم حول النجوم، وفي هذا السياق تقدم بوابة مصر هذا الخبر بوصفه واحداً من أبرز التطورات الفلكية المرتبطة برصد الأجسام البينجمية خلال الفترة الأخيرة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.