تلسكوب جيمس ويب الفضائي يكشف اندماج 6 مجرات في مجرة عملاقة

تلسكوب جيمس ويب الفضائي يكشف اندماج 6 مجرات في مجرة عملاقة
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

اندماج 6 مجرات، رصده تلسكوب جيمس ويب الفضائي في أعماق الكون المبكر، يكشف مشهداً استثنائياً لست مجرات على الأقل تتحرك نحو الاندماج الكامل، مع احتمال أن يقود هذا الحدث إلى ولادة مجرة هائلة ونمو ثقب أسود فائق الكتلة في مركزها، في اكتشاف يسلط الضوء على مراحل تكوّن أكبر البنى الكونية.

رصد غير متوقع في الكون المبكر

بدأت القصة عندما لفتت الانبعاثات الراديوية انتباه علماء الفلك، إذ بدت في البداية وكأنها صادرة عن ثقب أسود نشط لم يُكتشف بعد، لكن متابعة المشهد عبر تلسكوب جيمس ويب الفضائي غيّرت الصورة تماماً، وأظهرت أن المنطقة لا تضم مجرة واحدة كما كان متوقعاً، بل تجمعاً معقداً من ست مجرات على الأقل، ما جعل هذا الرصد واحداً من أبرز المشاهد المرتبطة بتاريخ تشكل المجرات.

وقال هوب روتجيرينج، عالم الفلك في مرصد لايدن الهولندي، في بيان إن ما يميز هذا الاكتشاف هو القدرة على تتبع تكوّن مجرة عملاقة ونمو الثقب الأسود في مركزها في الوقت نفسه، وهو ما يمنح العلماء فرصة نادرة لفهم العلاقة بين نمو المجرات وتطور الثقوب السوداء فائقة الكتلة، من خلال بيانات مباشرة من الكون البعيد.

تفاصيل اندماج 6 مجرات

تكشف المعطيات أن هذه المجرات تقع عند انزياح أحمر مقداره 4.0، وهو ما يعادل النظر إلى زمن يعود إلى نحو 12 مليار سنة مضت، أي بعد 1.8 مليار سنة فقط من الانفجار العظيم، وهذا يعني أن ما رصده جيمس ويب يمثل مرحلة مبكرة جداً من تاريخ الكون، حين كانت البنى الكبرى لا تزال في طور التشكل والاصطدام المتكرر.

وأوضح أيوش ساكسينا من جامعة أكسفورد، أن الفريق لم يجد مجرة منفردة كما كان يعتقد في البداية، بل عثر على مجمع كامل يضم ست مجرات على الأقل، وقد بدت هذه المجرات ضبابية في صور كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة التابعة لتلسكوب جيمس ويب الفضائي، إلا أن وضوحها كان كافياً للكشف عن طبيعة هذا التجمع غير المألوف.

ويشبه هذا المشهد، من حيث البنية العامة، نسخة بعيدة من خماسية ستيفان، وهي مجموعة معروفة من خمس مجرات، أربع منها متراصة وتتحرك في مسار اندماج ينتهي بتشكيل مجرة إهليلجية عملاقة، غير أن المجموعة الجديدة تبدو أقدم وأكثر بعداً، ما يمنحها قيمة علمية خاصة لفهم التطور المبكر للمجرات.

ما الذي سيحدث لهذه المجموعة المجرية؟

تشير التوقعات إلى أن المجرات الست، التي تُعرف مجتمعة باسم TGSSJ1530+1049، ستشهد سلسلة من الاندماجات السريعة، لتتحول في النهاية إلى ما يُعرف باسم ألمع مجرة عنقودية، وهي مجرة إهليلجية هائلة توجد عادة في مركز عناقيد المجرات، وتمثل إحدى أكبر وأضخم التراكيب المعروفة في الكون.

  • عدد المجرات المرصودة: ست مجرات على الأقل، وفق ما أظهره الرصد.
  • الموقع الزمني في الكون: انزياح أحمر 4.0، أي قبل نحو 12 مليار سنة.
  • العمر الكوني عند الرصد: بعد 1.8 مليار سنة فقط من الانفجار العظيم.
  • النتيجة المتوقعة: اندماجات سريعة تؤدي إلى مجرة إهليلجية عملاقة.
  • أهمية الرصد: تتبع متزامن لتشكل مجرة ضخمة ونمو ثقب أسود مركزها.

كيف يساعد هذا الاكتشاف في فهم نمو الثقوب السوداء؟

يعطي هذا الرصد الباحثين فرصة نادرة لربط نمو المجرات بنشاط الثقوب السوداء فائقة الكتلة، إذ إن وجود تجمع مجري كثيف كهذا قد يوفر البيئة المناسبة لتغذية الثقب الأسود في المركز، ومع استمرار الاندماجات، قد تتسارع عملية نموه، كما قد تتغير بنية المجرة الناتجة بشكل كبير خلال فترة زمنية كونية قصيرة نسبياً.

أهمية الصورة التي قدمها جيمس ويب

ما قدمه تلسكوب جيمس ويب الفضائي هنا لا يقتصر على اكتشاف مجرات بعيدة، بل يتجاوز ذلك إلى كشف مرحلة انتقالية نادرة، يمكن من خلالها دراسة كيف تتجمع المجرات الصغيرة لتبني نظاماً مجرياً أعظم، وكيف يتطور الثقب الأسود بالتوازي مع هذا المسار، وهو ما يجعل هذا الرصد مادة مهمة لعلم الفلك الحديث.

لماذا يعد هذا الرصد مختلفاً عن غيره؟

تكمن فرادة هذا الحدث في أن العلماء تمكنوا من متابعة مسارين أساسيين في وقت واحد، الأول يتعلق بتكوّن مجرة عملاقة، والثاني بنمو الثقب الأسود في مركزها، وهذه المزامنة تمنح الصورة الكونية عمقاً أكبر، وتساعد على فهم ما كان يجري في الكون المبكر عندما كانت المجرات تتشكل بسرعة وتخضع لعمليات اندماج متتابعة.

ومع استمرار تحليل البيانات القادمة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي، يتوقع أن يزداد وضوح المشهد حول TGSSJ1530+1049، وما إذا كانت ستتحول فعلاً إلى إحدى أضخم المجرات في الكون، وبينما تتوسع المعرفة حول هذا النوع من الأنظمة، تظل مثل هذه الاكتشافات من أبرز ما تنشره بوابة مصر ضمن تغطيتها العلمية المباشرة والدقيقة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.