المهنية الرقمية، باتت واحدة من أكثر القضايا حضورًا في بيئة طب الأسنان السعودية، بعد دراسة حديثة كشفت أن الاستخدام المهني للمنصات الاجتماعية واسع الانتشار، بينما يظل الوعي بالمخاطر والسياسات الرسمية والتدريب المنظم أقل بكثير من مستوى هذا الحضور المتنامي.
انتشار لافت للمنصات الاجتماعية في العمل المهني
أظهرت الدراسة المنشورة في 24 يونيو 2026، في مجلة فرونتيرز في الطب، أن أطباء الأسنان ومتدربيهم في السعودية يستخدمون المنصات الاجتماعية بدرجات متفاوتة لأغراض مهنية، مع تصدر إنستغرام قائمة الاستخدام بنسبة 70.6%، يليه إكس بنسبة 62.0%، ثم سناب شات بنسبة 53.7%، كما أفاد 33.7% بأنهم يستخدمون هذه المنصات يوميًا في سياق مهني.
وشملت الدراسة 326 مشاركًا من ممارسي ومتدربي طب الأسنان، جُمعت بياناتهم عبر استبيان إلكتروني خلال الفترة من 15 فبراير إلى 15 مارس 2025، وتوزعت العينة بين 174 امرأة بنسبة 53.4%، و152 رجلًا بنسبة 46.6%، بمتوسط عمر بلغ 30.5 عام، ما يمنح النتائج صورة قريبة من واقع الفئات الأوسع داخل القطاع.
ماذا قالت النتائج عن الفوائد المهنية؟
رغم ما كشفته الدراسة من ثغرات، فإن المشاركين أبدوا توجهًا إيجابيًا واضحًا تجاه دور المنصات الاجتماعية في العمل الطبي، إذ بلغ متوسط تقييم تحسين التواصل المهني 3.91 من 5، بينما سجلت فائدة تحسين المهارات السريرية متوسط 3.90 من 5، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا لقيمة هذه القنوات في التعليم والتبادل المهني.
وتنوعت العينة من حيث المراحل المهنية، فجاء طلاب البكالوريوس في الصدارة بنسبة 42.9%، تلاهم الاختصاصيون والاستشاريون بنسبة 29.8%، ثم أطباء الأسنان العامون بنسبة 17.8%، بينما شكل أطباء الامتياز 5.8%، والمقيمون في الدراسات العليا 3.7%، كما توزعت المشاركات جغرافيًا بين مكة بنسبة 64.4%، والرياض 25.8%، ومناطق أخرى 9.8%.
كيف بدا الوعي بالمخاطر والسياسات؟
على الجانب الآخر، أظهرت الدراسة فجوة واضحة في إدراك المخاطر المرتبطة بالنشر الرقمي، إذ بلغ متوسط مؤشر إدراك المخاطر 2.88 من 5، ولم يحقق مستوى مرتفعًا في هذا المؤشر سوى 2.5% فقط، أي ثمانية مشاركين من أصل 326، ما يشير إلى ضعف كبير في استيعاب تبعات الممارسة الرقمية غير المنضبطة.
وشملت بنود الخطر التي قاستها الدراسة أثر المنشورات الشخصية في ثقة الجمهور، والمسؤولية القانونية للمنشأة الصحية، وإمكانية أن يكتشف المريض حساب الممارس، إضافة إلى مراجعة أصحاب العمل للحسابات قبل التوظيف، وهي عناصر تعكس حساسية هذا الملف داخل المجال الصحي.
مؤشرات الوعي بالسياسات
- إرشادات منظمة الصحة العالمية: عرفها 38.0% من المشاركين.
- إرشادات اليونسكو: عرفها 25.2% من المشاركين.
- سياسات وزارة الصحة المتعلقة بالصحة الإلكترونية أو الاستخدام الرقمي: عرفها 35.9% من المشاركين.
- وجود سياسة واضحة في جهة العمل: أفاد بها 20.6% فقط.
- التدريب الرسمي على هذه السياسات: حصل عليه 4.6% فقط.
وتكشف هذه الأرقام أن المعرفة النظرية وحدها لا تكفي، ما دامت السياسات المؤسسية والتدريب العملي لا يزالان محدودين، خصوصًا في بيئات العمل التي تتعامل يوميًا مع الصور السريرية والمحتوى التعليمي والتواصل المباشر مع الجمهور.
هل تختلف مستويات الوعي بين المراحل المهنية؟
نعم، أظهرت الدراسة تباينًا كبيرًا بين الفئات المختلفة، إذ بلغ الوعي المرتفع بالسياسات 9.3% بين طلاب البكالوريوس، و6.5% بين أطباء الامتياز والمقيمين، مقابل 50.0% لدى أطباء الأسنان العامين، و56.7% لدى الاختصاصيين والاستشاريين، وهو فارق يعكس أثر الخبرة العملية على فهم الحدود المهنية الرقمية.
وبعد التحليل الإحصائي، بقيت سنوات الخبرة العامل المستقل الأبرز، إذ كان أصحاب خبرة خمس سنوات فأكثر أقل عرضة لانخفاض الوعي بالسياسات بنسبة أرجحية معدلة بلغت 0.41، ما يؤكد أن الخبرة الطويلة ترتبط بقدر أفضل من الإدراك التنظيمي في هذا المجال.
كيف تعامل المشاركون مع الصور والمحتوى السريري؟
في جانب أكثر حساسية، أفاد 61.3% بأنهم يحصلون دائمًا على موافقة المرضى قبل مشاركة صور تعريفية، بينما أقر 19.0% بأن هذا الإجراء يحدث أحيانًا أو نادرًا أو أبدًا، وهو ما يطرح تحديات تتعلق بالخصوصية وحدود الاستخدام المهني الآمن للصور الطبية.
كما أوضحت النتائج أن 22.1% نشروا صورًا لزملاء داخل بيئات سريرية، في حين شاهد 77.6% هذا النوع من المحتوى على المنصات الاجتماعية، وهو ما يعكس انتشارًا واسعًا للمحتوى البصري داخل المجال، مع الحاجة إلى ضوابط أوضح تحمي السمعة والسرية معًا.
ما الذي تدعو إليه الدراسة؟
ترى الدراسة أن طب الأسنان من أكثر التخصصات اعتمادًا على الصور وعرض الحالات والتواصل مع المرضى، إلى جانب استخدام المنصات في التسويق للخدمات التجميلية، ولذلك فإن غياب الوعي المنظم قد يضاعف من المخاطر المهنية والقانونية، ويجعل الحاجة إلى الضبط المؤسسي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
وتوصي النتائج بإدماج المهنية الرقمية في مناهج طب الأسنان، وتكثيف التدريب على الخصوصية، وموافقة المرضى، وحدود النصيحة الطبية، والسياسات المنظمة للنشر المهني، حتى تصبح الممارسة الرقمية أكثر اتساقًا مع القواعد الأخلاقية والمؤسسية، وهو ما تبرز أهميته بوضوح في متابعة ملف الصحة الرقمية عبر بوابة مصر.
