عدوى العين، تعود القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في مصر إلى الواجهة مع اقتراب نظر محاكمة 10 من العاملين في مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي، بعد اتهامهم بالتسبب في إصابة 75 مريضاً بعاهات مستديمة، من بينها فقدان البصر، نتيجة ما وُصف بإهمال جسيم داخل غرف العمليات.
تفاصيل الجلسة المقبلة
تنظر محكمة جنح الدقي، في 29 يوليو المقبل، القضية التي شغلت الرأي العام، حيث يمثل المتهمون الـ10 أمام المحكمة، بعد أن أحالتهم النيابة العامة على خلفية وقائع تتعلق بعمليات إزالة المياه البيضاء التي أُجريت لعدد من المرضى داخل المستشفى، ثم أعقبتها إصابات بكتيرية خطيرة داخل العين.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، فإن المتهمين يعملون بين مشرف، و5 أطباء، و4 ممرضات، وقد نُسب إليهم الإخلال بإجراءات التعقيم، وعدم الالتزام بالبروتوكولات الوقائية، وهو ما أسفر عن تدهور شديد في حالات الإبصار لدى المرضى، ووصول بعضهم إلى فقدان كلي للبصر.
كيف بدأت الواقعة؟
تعود تفاصيل الأزمة إلى شهر أغسطس 2025، حين خضع المرضى لعمليات إزالة المياه البيضاء، وهي عمليات وصفت بأنها بسيطة وغير معقدة، لكن ما جرى لاحقاً كشف عن عدوى بكتيرية شديدة داخل مقلة العين، ثم تطورت الحالات إلى التهابات حادة أثرت مباشرة في الإبصار، وأدت في بعض الإصابات إلى عاهات مستديمة.
وأكدت تقارير مصلحة الطب الشرعي، إلى جانب تحقيقات وزارة الصحة والنيابة العامة، أن ما حدث لم يكن مجرد مضاعفات طبية عادية، بل نتج عن إخلال واضح بالأصول الوظيفية، وعدم تطبيق قواعد مكافحة العدوى كما يجب داخل غرف العمليات.
ما الذي كشفته التحقيقات؟
أظهرت التحقيقات أن هناك عدداً من المخالفات في إجراءات العمل، وأن العدوى انتقلت بين المرضى بسبب أدوات غير معقمة، مع وجود قصور في تطبيق التعليمات الوقائية، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة سبباً مباشراً في الكارثة التي أصابت 75 مريضاً.
وقال مصدر بالطب الوقائي في وزارة الصحة والسكان، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن الإجراءات التي جرى تجاهلها تشمل الإبلاغ الفوري عن أي حالة معدية، وتعقيم الأدوات الجراحية بين العمليات، وهي قواعد واجبة التطبيق على الجميع ولا يجوز التهاون فيها.
أبرز ما انتهت إليه الجهات المختصة
- العدد المتهم: 10 من العاملين بالمستشفى، بينهم مشرف و5 أطباء و4 ممرضات.
- عدد المصابين: 75 مريضاً تعرضوا لإصابات في العين.
- طبيعة الضرر: عاهات مستديمة، بينها العمى، وفي بعض الحالات استئصال محتويات العين.
- سبب الاتهام: الإهمال الجسيم والإخلال بالتعقيم ومكافحة العدوى.
- توقيت العمليات: شهر أغسطس 2025.
ماذا قال الطب الوقائي والطب الشرعي؟
أوضح المصدر أن العدوى البكتيرية التي أصابت المرضى لم تكن بسيطة، بل تطورت إلى التهابات حادة داخل العين، ثم إلى تدهور كبير في حدة الإبصار، حتى إن بعض الحالات انتهت إلى استئصال أجزاء من العين نفسها، أو فقدان البصر نهائياً، وهو ما يدخل في إطار العاهة المستديمة.
كما أشار إلى أن غرفة الجراحة لم تكن معقمة بالكامل، وأن لجنة من وزارة الصحة أثبتت وجود تلوث في الأجهزة، ومن بينها جهاز “فاكو” المستخدم في الجراحة داخل العين، لافتاً إلى أن اللجنة خلصت إلى أنه لم يكن يعمل بالشكل الصحيح.
عدوى تهدد المخ؟
من جانبه، قال المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء “ابن سينا” محمود فؤاد، إن بعض المرضى كانوا مهددين بوصول العدوى إلى المخ، وهو ما دفع الأطباء لاحقاً إلى اتخاذ قرار باستئصال أجزاء من العين لتفادي مضاعفات أشد خطورة.
وأضاف أن تحقيقات النيابة العامة أظهرت وجود إهمال جسيم، كما استدعت عدداً من كبار مسؤولي التأمين الصحي للاطلاع على الإجراءات المتخذة، وهو ما ترتب عليه لاحقاً إقالة عدد من القيادات الكبيرة في هيئة التأمين الصحي.
ما مصير المرضى المتضررين؟
ذكر فؤاد أن هناك اتجاهاً داخل وزارة الصحة لإجراء جراحات لبعض المرضى الذين ثبت أن حالتهم قد تتحسن ويعود لهم الإبصار مرة أخرى، بينما يواجه آخرون حاجة إلى عمليات تجميلية بعد استئصال أجزاء من أعينهم، مشيراً إلى أن قانون التأمين الصحي لا يتضمن الجراحات التجميلية، رغم وجود مساعٍ حالية لتدارك الأزمة.
وتبقى القضية محل متابعة واسعة، مع انتظار ما ستسفر عنه جلسة 29 يوليو المقبل أمام محكمة جنح الدقي، في وقت تتواصل فيه حالة الاهتمام الشعبي والإعلامي بما جرى داخل مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي، عبر متابعة ما تنشره بوابة مصر وغيرها من المنصات الإخبارية.
