كأس العالم 2026 في السعودية.. حين يصبح الحدث الرياضي لحظة وطنية جامعة

كأس العالم 2026 في السعودية.. حين يصبح الحدث الرياضي لحظة وطنية جامعة
محرر الخبر علياء الهاجري
حجم الخط

مشاهدة التلفزيون المنزلي لكأس العالم 2026، كشفت عن مشهد جماهيري لافت داخل السعودية، حيث تحولت المباريات إلى حدث يومي يعكس قوة الحضور الرياضي في البيوت، ويبرز تأثير المنتخب السعودي في رفع معدلات المتابعة التلفزيونية، وفق تقرير حديث اعتمد على بيانات منظومة قياس الجمهور التلفزيوني في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 11 إلى 20 يونيو 2026.

السعودية تتصدر المشهد العربي

أظهرت بيانات شركة الاستشارات البحثية الإعلامية MRC أن إجمالي نقاط التقييم التلفزيوني TRP التي سجلها العرب خلال فترة الرصد بلغ 924 مليون نقطة، واستحوذ المشاهد السعودي وحده على 730 مليوناً منها، أي ما نسبته 79% من الإجمالي، بينما بلغ نصيب العرب المقيمين في المملكة 194 مليوناً، كما وصل عدد المشاهدين العرب غير المكررين إلى 3.5 مليون شخص، بينهم 2.8 مليون سعودي، وهو ما يعكس حجم التفاعل مع البطولة داخل السوق السعودية.

وتوضح هذه الأرقام أن المشاهدة في السعودية لم تعد مجرد متابعة رياضية عابرة، بل أصبحت جزءاً من سلوك اجتماعي واسع، تدعمه البنية المتطورة للبث الرياضي، وانتشار الاشتراكات، وتنامي ثقافة التجمع أمام الشاشة في الليالي الكروية الكبرى.

مباراة واحدة رفعت المنحنى إلى القمة

أبرز ما كشفه التقرير هو التحول الواضح في منحنى نقاط التقييم اليومية TRP، إذ تحركت المعدلات في الأيام الأولى بين 15,300 و16,500، ثم قفزت بشكل حاد إلى 16,900 في 15 يونيو، وهو أعلى مستوى خلال فترة القياس، وكانت مباراة السعودية أمام الأوروغواي السبب المباشر في هذه القفزة.

هذا الارتفاع يؤكد أن حضور المنتخب السعودي في أي بطولة كبرى يغيّر نمط المشاهدة التلفزيونية، لأن الجمهور المحلي يتعامل مع المباراة بوصفها مناسبة وطنية، تتجاوز حدود الترفيه الرياضي إلى مساحة الانتماء والاهتمام الجماعي.

الأرقام التفصيلية للمباريات الأبرز

على مستوى المباريات المنفردة، تصدرت مواجهة السعودية والأوروغواي القائمة بنسبة تقييم TRP بلغت 6.91%، ووصول غير مكرر Unduplicated Reach وصل إلى 11.41%، وجاءت مباراة بلجيكا ومصر في المركز الثاني بنسبة 3.46%، وبوصول 7%، ثم مباراة فرنسا والسنغال بنسبة 3.22%، وبوصول 6.35%.

وتوضح هذه النتائج أن المباريات التي تضم منتخبات ذات حضور عربي أو إسلامي، مثل مصر والعراق والسنغال، تحظى باهتمام أكبر من المتوقع، وهو ما يشير إلى حضور عامل الهوية في قرار المشاهدة، إلى جانب البعد الرياضي البحت.

كيف تحركت الرياضة في التلفزيون خلال ثلاث سنوات؟

لا يقتصر التقرير على كأس العالم فقط، بل يرصد أداء الرياضة بوصفها جنساً تلفزيونياً عبر ثلاث سنوات، وقد بلغت نقاط التقييم التلفزيوني TRP للرياضة ذروتها التاريخية في الربع الرابع Q4 من عام 2023 عند 65,884 نقطة، ثم تراجعت إلى 37,300 في الربع الثالث Q3 من عام 2025، قبل أن تعود للارتفاع إلى 55,040 في الربع الأول Q1 من عام 2026 مع اقتراب البطولة وارتفاع مستوى الترقب.

ويظهر هذا المسار أن الاهتمام بالرياضة، ولا سيما كرة القدم، يتأثر ارتباطاً مباشراً بالمواعيد الكبرى، وبالزخم الذي يسبق المنافسات العالمية، وبحالة الترقب التي تسبق ظهور المنتخبات في الميدان.

ما الذي يهيمن داخل التصنيف الرياضي؟

تكشف البيانات أن كرة القدم تستحوذ على 69% من إجمالي نقاط التقييم التلفزيوني TRP داخل التصنيف الرياضي، بينما تأتي البرامج المعلوماتية في المرتبة الثانية، وهي في الغالب نشرات وبرامج إخبارية كروية، ما يعني أن اهتمام المشاهد لا يتوقف عند زمن المباراة فقط، بل يمتد إلى كل ما يحيط بها من تحليل وتغطية وأخبار.

وفي هذا السياق، تبدو الرياضة في التلفزيون العربي أكثر من مجرد محتوى ترفيهي، لأنها تتحول إلى مساحة متابعة مستمرة، تتوزع بين البث المباشر والبرامج المصاحبة والنقاشات اليومية المرتبطة بالبطولة.

الهوية تصنع الفارق في المشاهدة

تؤكد نتائج التقرير أن المشاهدة العربية لا تُبنى على عامل الشهرة العالمية للمنتخب فقط، بل تتأثر كثيراً بعناصر الهوية والانتماء، فالمباريات التي تضم منتخبات قريبة وجدانياً من الجمهور العربي أو الإسلامي تحصد حضوراً أعلى، حتى عندما لا تكون صاحبة الوزن الكروي الأكبر على الورق.

ومن هنا يصبح المنتخب السعودي نقطة ارتكاز رئيسية في المشهد الإعلامي، لأن مباراته لا تجمع الجمهور حول كرة القدم فقط، بل حول معنى أوسع يرتبط بالوطن والتمثيل والاهتمام الجمعي.

كيف يقرأ المعلنون وصناع الإعلام هذه المؤشرات؟

يمكن قراءة هذه الأرقام بوصفها رسالة واضحة لصنّاع الإعلام والإعلان، لأن وصول 2.8 مليون سعودي إلى المتابعة في ليلة واحدة يوضح حجم القوة الشرائية والاهتمام الجماهيري الذي يمكن أن تصنعه الأحداث الرياضية الكبرى داخل المملكة، كما يفسر لماذا تتحول مباريات المنتخب إلى محطات رئيسية في خطط البث والتسويق.

وفي النهاية، يظل هذا المشهد دليلاً على أن المتابع السعودي أصبح شريكاً مؤثراً في تشكيل اتجاهات التلفزيون العربي، وأن حضوره في مثل هذه البطولات لا ينعكس على الأرقام فقط، بل على طبيعة التفاعل الإعلامي نفسه، وهو ما تؤكده قراءة بوابة مصر لهذا التقرير بوصفه مؤشراً مهماً على مكانة الرياضة في الحياة اليومية للجمهور السعودي والعربي.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
علياء الهاجري

علياء الهاجري محرر الخبر

علياء الهاجري - كاتبة محتوى ذات خبرة عملية في كتابة وصياغة الخبر الصحفي تتخطى السع سنوات، حصلت على بكالوريوس الإعلام - جامعة القاهرة عام 2009 ، وها أنا حالياً متابعة جيدة لأخبار الوطن العربي، ومُتحدثة لبقة، سعودية المنشأ، سعودية الطباع، سعودية ككل، إنتمائي لوطني الأخضر يفوق الحدود.