مسبار لوسي، سجّل مروراً علمياً لافتاً بالقرب من كويكب «دونالد جوهانسون»، ليكشف عن جرم سماوي غريب المظهر يشبه حبة فول سوداني متمايلة، ويدور بطريقة غير منتظمة في الفضاء. ويأتي هذا الرصد ضمن رحلة ناسا نحو كويكبات طروادة التابعة لكوكب المشتري، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لفهم بدايات النظام الشمسي.
رصد كويكب غير مألوف الشكل
أظهرت الصور والبيانات التي جمعها مسبار «لوسي» أثناء اقترابه من الكويكب، أن «دونالد جوهانسون» لا يشبه الأجسام الكروية المعتادة في الفضاء، بل يتكوّن من فصين متصلين بعنق ضيق، وهو ما يمنحه هيئة تشبه الفول السوداني. ويبلغ قطر الكويكب نحو نصف ميل، وهو حجم صغير نسبياً، لكنه يحمل قيمة علمية كبيرة بسبب بنيته المميزة.
ويرى الباحثون أن هذا الشكل الثنائي الفصوص ليس مجرد تفصيل بصري، بل دليل مهم على تاريخ تشكله، وعلى طبيعة التصادمات التي مر بها عبر ملايين السنين، إذ تساعد هذه السمات في إعادة بناء صورة أوضح عن الأجرام البدائية في النظام الشمسي.
ما الذي يجعل الكويكب متمايلاً؟
التحليلات الأولية بينت أن الكويكب لا يلتزم بدوران ثابت حول محور واحد، بل يظهر حركة تمايل واضحة أثناء دورانه، مع حركة غير منتظمة داخل الفضاء، وهو ما دفع العلماء إلى وصفه علمياً بأنه «كويكب متذبذب». وتعد هذه السلوكيات الحركية نادرة نسبياً، وتمنح المختصين فرصة لدراسة كيفية استقرار الأجسام الصغيرة أو اضطرابها بعد تشكلها.
هذه الملاحظات لا تقتصر على الشكل الخارجي فقط، بل تمتد إلى فهم البنية الداخلية للكويكب، وما إذا كانت كتلته متماسكة على نحو متساوٍ أم أنها نتجت عن تجميع أجزاء متعددة في أزمنة مختلفة.
دلائل على تاريخ قديم وعنيف
تشير الدراسات إلى أن «دونالد جوهانسون» قد يكون نتج عن بقايا كويكب أكبر، أو أنه تعرض لاصطدام عنيف قبل نحو 155 مليون سنة، وهو احتمال تدعمه طبيعة البنية المرصودة. كما اكتشف العلماء معادن طينية غنية بالحديد، يُعتقد أنها تكوّنت في بيئات احتوت على مياه سائلة في زمن بعيد، إلى جانب وجود مواد غنية بالكربون والماء.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تفتح نافذة على مراحل مبكرة من تاريخ الأجسام الصخرية، وتمنح العلماء إشارات حول الظروف التي سادت في الماضي السحيق، عندما كانت المواد الأولية للنظام الشمسي تتجمع وتتصادم باستمرار.
لماذا تهتم ناسا بهذا المرور القريب؟
لا يقتصر هذا الحدث على كونه صورة علمية جذابة، بل يمثل أيضاً اختباراً عملياً لمسبار «لوسي» NASA Lucy قبل مواصلة مهمته الأساسية نحو كويكبات طروادة حول المشتري. وتُعد هذه الكويكبات من أقدم الأجسام التي يُعتقد أنها بقيت قريبة من حالتها الأصلية منذ نشأة النظام الشمسي، لذلك يعتمد العلماء عليها لفهم كيفية تشكل الكواكب في مراحلها الأولى.
ويُنتظر أن تساهم البيانات التي جمعها المسبار في تحسين دقة الأدوات العلمية، ومقارنة الخصائص السطحية والحركية بين هذا الكويكب وغيره من الأجرام البدائية، بما يعزز قدرة الباحثين على قراءة سجل الفضاء القديم.
كيف تفيد هذه المشاهدات العلم؟
تكشف هذه المهمة عن قيمة الكويكبات الصغيرة في تفسير تاريخ الكون القريب، فكل رصد جديد يضيف طبقة من الفهم حول المادة التي تكوّنت منها الأجرام الأولى، وحول طريقة انتقالها عبر الزمن. وفي حالة «دونالد جوهانسون»، تبدو القيمة مضاعفة بسبب الشكل المتمايل، والحركة غير المنتظمة، والآثار المحتملة للاصطدامات القديمة.
ومن خلال متابعة هذه التفاصيل، يستطيع العلماء اختبار فرضياتهم حول نشأة الكواكب والكويكبات، ومراجعة التصورات المتعلقة ببيئة النظام الشمسي المبكر، وهو ما يجعل هذا النوع من الدراسات ذا أثر يتجاوز حدود الصورة الأولى التي التقطها المسبار.
ما أبرز ما كشفه مرور لوسي؟
أبرز ما خرج به العلماء من هذا الرصد يمكن تلخيصه في النقاط الآتية:
- شكل الكويكب: يتألف من فصين متصلين بعنق ضيق، ما يجعله شبيهاً بحبة فول سوداني.
- طريقة الدوران: لا يدور بشكل منتظم، بل يتمايل أثناء الحركة في الفضاء.
- التركيب الداخلي المحتمل: يحتوي على مواد غنية بالكربون والماء، مع معادن طينية غنية بالحديد.
- التاريخ المحتمل: ربما مرّ باصطدام قديم قبل نحو 155 مليون سنة.
- الأهمية العلمية: يساعد في الاستعداد لمهمة ناسا نحو كويكبات طروادة حول المشتري.
وبينما يواصل مسبار «لوسي» طريقه الطويل، يظل هذا الرصد خطوة مهمة في رحلة فهم الأجرام القديمة التي سبقت تشكل الكواكب، وتكشف ملامح من تاريخ النظام الشمسي المبكر، وفق ما عرضته المعطيات التي تابعتها بوابة مصر في هذا التطور العلمي اللافت.
