العلاقات المصرية الأمريكية، شهدت خلال الأيام الأخيرة زخما واضحا عكسه لقاء مسؤول أمريكي بارز مع وزير الخارجية المصري، إلى جانب ما صدر من رسائل تؤكد متانة الشراكة بين القاهرة وواشنطن في ظل قيادة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب، مع اتساع الاهتمام ليشمل ملفات إقليمية حساسة مثل ليبيا والسودان وإيران والسد الإثيوبي.
شراكة تتجاوز الإطار التقليدي
قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، إن العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر لا تقتصر على كونها علاقة ثنائية عادية، بل تمتد لتشكل شراكة قوية وراسخة تتجاوز منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، مؤكدا أن هذا المستوى من التعاون يعكس رؤية أوسع لدور مصر الإقليمي والدولي، خاصة في المرحلة الراهنة التي تشهد تحركات دبلوماسية مكثفة.
وأضاف بولس، في رده على سؤال لوكالة أنباء الشرق الأوسط عقب مباحثاته مع الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن الرئيس ترامب تحدث هذا الأسبوع بوضوح عن خصوصية العلاقة مع مصر، مشيرا إلى أنها علاقة مميزة للغاية تقوم على الاحترام والود، وأنها ترتبط أيضا بعلاقة شخصية قديمة ومميزة بينه وبين الرئيس السيسي.
لقاءات قمة متكررة خلال تسعة أشهر
وأوضح بولس أن الأشهر التسعة الأخيرة شهدت ثلاث قمم ثنائية بين الرئيسين ترامب والسيسي، كانت الأولى في أكتوبر الماضي بشرم الشيخ، والثانية في يناير الماضي، والثالثة قبل بضعة أيام، لافتا إلى أن هذا العدد من اللقاءات لا يعقده الرئيس ترامب إلا مع عدد محدود للغاية من القادة، وهو ما يعد مؤشرا مهما على قوة العلاقة بين البلدين.
وأشار أيضا إلى أن مستوى التنسيق لم يقتصر على القمة الرئاسية، بل امتد إلى سلسلة واسعة من اللقاءات بين وزيري الخارجية وكبار المسؤولين في الجانبين، بما يعكس استمرار الحوار السياسي والدبلوماسي بشكل منتظم، ويؤكد أن الملفات المشتركة تحظى بمتابعة مباشرة ومتواصلة.
ماذا قال بولس عن الملف الليبي؟
تطرق المسؤول الأمريكي إلى التطورات المرتبطة بليبيا، موضحا أن هناك تفاؤلا حذرا، لكنه يبقى تفاؤلا إيجابيا، لأن الطرفين في الشرق والغرب يلتقيان لأول مرة حول عدد من النقاط المهمة، وقد بدأت هذه التقاطعات تظهر على الأرض في أكثر من مسار.
وأشار إلى أن من بين هذه المسارات الجانب العسكري، حيث جرت منذ شهرين مناورات عسكرية مشتركة، كما شهد الملف المالي والاقتصادي خطوة لافتة تمثلت في الموازنة الموحدة الوطنية لأول مرة منذ أكثر من 13 عاما، إلى جانب خطوات أخرى يتجه الليبيون نحوها، بهدف توحيد المؤسسات وتوحيد ليبيا، وتخفيف معاناة الشعب الليبي الذي تحمل أعباء ثقيلة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة.
موقف أمريكي من السودان وإيران والنيل
وفي تصريحاته للمحررين الدبلوماسيين عقب لقائه الوزير بدر عبد العاطي، قال بولس إن اللقاء كان مثمرا كالمعتاد، وإن العلاقات مع الوزير المصري ممتازة للغاية، مؤكدا تقديره للشراكة المتينة التي تواصل التقدم بين البلدين، كما وجه الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على هذا المسار القوي والمستمر.
وأضاف أن الاجتماع تناول عددا من الملفات الإقليمية، في مقدمتها إيران، مشيرا إلى أن المفاوضات بدأت اليوم بطريقة إيجابية، وأن الجميع يأمل في الوصول قريبا إلى الحلول المرجوة، كما جرى بحث موضوعات أخرى من بينها ليبيا والسودان.
وأكد بولس أن الرئيس ترامب تناول مسألة النيل بشكل واضح خلال لقائه الثنائي مع الرئيس السيسي، وأن الولايات المتحدة تدرك تماما أهمية هذا الملف بالنسبة لمصر وللمنطقة ككل، موضحا أن العمل جار بتوجيهات الرئيس ترامب من أجل الوصول إلى حل مرض، من دون الدخول في تفاصيل إضافية.
هل تقترب خطوات جديدة في ملف السد الإثيوبي؟
أوضح مسعد بولس أن واشنطن لا ترغب في إضافة ما لم يقله الرئيس ترامب سابقا بشأن السد الإثيوبي، مشيرا إلى أن الموقف الأمريكي معلن وواضح، وأن التحرك الحالي يجري في إطار هذا السقف السياسي الذي حدده الرئيس الأمريكي، مع الالتزام بعدم الخوض في تفاصيل جديدة في الوقت الراهن.
ماذا تعني هذه الرسائل للعلاقة بين القاهرة وواشنطن؟
تظهر هذه التصريحات أن القنوات السياسية بين القاهرة وواشنطن مفتوحة على مستوى رفيع، وأن الملفات الإقليمية المتشابكة تحظى بمتابعة مباشرة من القيادة السياسية في البلدين، كما تعكس المداولات الأخيرة رغبة مشتركة في الحفاظ على زخم العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون في القضايا التي تمس الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤكد بوابة مصر أن هذا المسار يظل محل متابعة دقيقة من المهتمين بالشأنين المصري والأمريكي.
