المركبات الجوالة الذكية، تشهد هذه الفئة من تقنيات الاستكشاف الفضائي تطوراً سريعاً مع دخول الذكاء الاصطناعي والتعلم المعزز في اختباراتها الميدانية، إذ تعمل وكالة الفضاء الأمريكية ناسا على رفع قدرة الروبوتات المستقبلية على التحرك بكفاءة أكبر في البيئات الوعرة، تمهيداً لاستخدامها في مهام القمر والمريخ.
اختبارات ميدانية في صحراء جنوب كاليفورنيا
أجرت ناسا تجاربها الأخيرة على المركبة الروبوتية «إيرنست» في صحراء جنوب كاليفورنيا، وهي منطقة جرى اختيارها لأنها تحاكي إلى حد كبير طبيعة سطح القمر، من حيث الإضاءة الصعبة، والظلال الطويلة، والتضاريس المعقدة، وقد صُممت هذه المركبة لاختبار الحركة الذكية، والقدرة على التكيف مع المنحدرات الحادة، والكثبان الصخرية، بما يمنح الباحثين بيانات دقيقة عن أداء الروبوتات في الظروف القاسية.
ما الذي يميز المركبة «إيرنست»؟
تقوم «إيرنست» على مجموعة من التقنيات التي تجعلها مختلفة عن المركبات التقليدية، إذ تجمع بين أنظمة تعليق نشطة، وآليات قيادة مرنة، وقدرات حركة متعددة، وقد ساعد هذا التصميم في توزيع الوزن على العجلات بشكل ذكي، ما يمنحها ثباتاً أفضل أثناء عبور التضاريس الصعبة، كما يسمح لها بالتعامل مع العقبات بأساليب متنوعة، دون الاعتماد الكامل على التوجيه البشري المباشر.
أبرز المميزات
- أنظمة تعليق نشطة: تساعد على توزيع الوزن على العجلات بشكل ذكي.
- آليات قيادة مرنة: تتيح التحرك بأنماط مختلفة بحسب طبيعة التضاريس.
- قدرة على التسلق: تمكّنها من تجاوز المنحدرات والعوائق الصعبة.
- إمكانية الحركة الجانبية: تمنحها مرونة إضافية في المناورة.
- اعتماد على الذكاء الاصطناعي: يعزز الاستقلالية في اتخاذ القرار أثناء الحركة.
- استخدام التعلم المعزز: يدعم تطوير الأداء وتحسين الاستجابة في البيئات المعقدة.
نتائج الاختبار بالأرقام
خلال التجارب، نجحت المركبة الروبوتية في قطع مسافة تقارب 26 كيلومتراً، وذلك خلال 37 ساعة من التشغيل المتقطع، وهو رقم يعكس تقدماً واضحاً في قدرات الحركة والاستمرارية، ويظهر مستوى التطور الذي تسعى ناسا إلى الوصول إليه في المركبات المستقبلية، مقارنة بالأنظمة الحالية المستخدمة في الاستكشاف الكوكبي.
لماذا يعد هذا التقدم مهماً؟
يهدف المشروع إلى تطوير جيل جديد من الروبوتات القادرة على التحرك لمسافات طويلة بسرعة أكبر، مع تقليل الحاجة إلى التحكم البشري المباشر، وهذا الأمر مهم جداً في المهام الفضائية، لأن تأخر الاتصال، وصعوبة التدخل المباشر، ووعورة التضاريس، كلها عوامل تجعل الاستقلالية عاملاً حاسماً في نجاح المركبات الجوالة على القمر والمريخ.
كيف يدعم الذكاء الاصطناعي حركة الروبوتات؟
اعتماد ناسا على الذكاء الاصطناعي والتعلم المعزز في هذا المشروع لا يقتصر على تحسين السرعة فقط، بل يشمل أيضاً رفع قدرة المركبة على اتخاذ قرارات ملائمة أثناء الحركة، فكلما ازدادت جودة التكيف مع الأرض غير المستوية، أصبحت المركبة أكثر كفاءة في اختيار المسار، وتجاوز العقبات، والحفاظ على التوازن في الظروف الصعبة، وهو ما يفتح المجال أمام تصميمات أكثر تطوراً في المستقبل.
ما الذي تعنيه هذه التجارب لمهام القمر والمريخ؟
تشير هذه الاختبارات إلى أن ناسا تتجه نحو مرحلة جديدة في تصميم المركبات الجوالة، حيث لم يعد الهدف مجرد الحركة على السطح، بل الوصول إلى قدرة أفضل على الاستكشاف الذاتي والعمل لفترات أطول في بيئات شديدة التعقيد، ومع استمرار تطوير «إيرنست» والتقنيات المرتبطة بها، تبدو فرص استخدام روبوتات أكثر ذكاءً في المهمات القادمة أقرب إلى الواقع، بحسب ما نُشر عبر بوابة مصر.
