إجهاد العين الرقمي، أصبح من أكثر المشكلات شيوعًا مع الاعتماد اليومي على الهواتف الذكية، وشاشات الحاسوب، والتلفاز، إذ قد يؤدي النظر الطويل إلى شاشات ساطعة إلى تأثيرات مزعجة على العينين والجسم، مثل التشوش والصداع وتيبس الرقبة، لذلك تزداد الحاجة إلى عادات استخدام أكثر صحة وراحة.
لماذا تسبب الشاشات هذا النوع من الإرهاق؟
يؤكد تقرير نشره موقع “BGR”، واطلعت عليه “العربية Business”، أن الاستخدام المستمر للشاشات قد يسبب ما يُعرف بمتلازمة رؤية الكمبيوتر أو إجهاد العين الرقمي، ويحدث ذلك نتيجة تقليل معدل الرمش، مع إعادة التركيز بشكل متكرر أثناء متابعة المحتوى على الشاشة، وهو ما يرهق العينين تدريجيًا، ويجعل الأعراض تظهر مع مرور الوقت.
وتتعدد العلامات التي قد يشعر بها المستخدم، ومن أبرزها تشوش الرؤية، والصداع، وتهيّج العينين، والتعب، كما أن وضعية الجلوس غير الصحية تضيف عبئًا آخر، خاصة عند رفع الرأس أو خفضه لفترة طويلة أثناء النظر إلى الشاشة، أو عند الانحناء المتكرر نحو الهاتف الذكي.
المسافة المثالية بين الهاتف والعينين
توصي الجمعية الأميركية لقياس النظر بالحفاظ على الأجهزة الرقمية على مسافة تتراوح بين 13 و20 بوصة من الوجه، أي ما يقارب طول الذراع، وهذه المسافة تساعد على تقليل الضغط البصري، وتمنح العينين قدرًا أفضل من الراحة، خصوصًا عند الاستخدام المتواصل خلال اليوم.
لكن الواقع العملي مختلف في كثير من الأحيان، إذ تُمسك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية غالبًا على مسافة تقارب 12 بوصة من الوجه، وهي مسافة قريبة نسبيًا، وقد تزيد من احتمالات الشعور بالإجهاد، لذلك فإن توسيع المسافة قليلًا يعد خطوة مهمة لمن يريد تقليل الأعراض أو منعها.
كيف تقلل إجهاد العين الرقمي أثناء استخدام الهاتف؟
يمكن اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تحسين الراحة البصرية أثناء استخدام الهاتف، ومن أهمها ما يلي.
- زيادة المسافة بين العين والشاشة: إبقاء الهاتف أبعد من المسافة المعتادة البالغة 12 بوصة يساعد على تقليل الإجهاد.
- الاعتماد على الوضعية الصحيحة: رفع الهاتف إلى مستوى مريح للعين يخفف الضغط على الرقبة والعينين.
- استخدام أدوات مساعدة: يمكن دعم الساعدين بوسائد، أو استخدام حامل مناسب للهاتف عند الحاجة.
- مراعاة الإضاءة المحيطة: الإضاءة المناسبة في البيئة المحيطة تساعد أيضًا في تخفيف العبء على العينين.
ما علاقة الوضعية السليمة برقبة التكنولوجيا؟
لا يقتصر أثر الاستخدام الطويل للشاشات على العين فقط، بل يمتد إلى الرقبة والكتفين أيضًا، فالتحديق في الهاتف بزاوية تقارب 45 درجة لفترات ممتدة قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ”رقبة التكنولوجيا”، وهو شكل من أشكال الألم المزمن أو التصلب في الرقبة، ويحدث عندما تبقى العضلات تحت ضغط متواصل.
وعندما تنحني الرقبة بهذا الشكل، يزداد الحمل على العمود الفقري، وتعمل عضلات الرقبة والكتفين بجهد أكبر، ما يسبب الألم والتيبس، ويمكن تقليل ذلك عبر حمل الهاتف أمامك وعلى مستوى الذراع بدلًا من خفضه كثيرًا، كما أن الجلوس بوضع مستقيم مع محاذاة الرأس والوركين والعمود الفقري يخفف الضغط بشكل واضح.
أدوات عملية تساعد على تحسين الاستخدام
إذا كان رفع الهاتف باليد لفترات طويلة أمرًا مرهقًا، فهناك خيارات عملية يمكن أن تجعل الاستخدام أسهل وأكثر راحة، وتمنحك وضعية أفضل أثناء التصفح أو المشاهدة.
- الوسائد الداعمة: وضع وسائد على الحِضن يساعد على إسناد الساعدين وتخفيف الجهد.
- الحوامل المرتفعة: يمكن استخدام حامل مرتفع للهاتف لتقليل الحاجة إلى الانحناء.
- حوامل الكمبيوتر المحمول: بعض الحوامل تأتي بفتحة للهاتف أو يمكن استخدامها مع الأجهزة اللوحية أيضًا.
- الحوامل العمودية: تناسب معظم الهواتف الذكية، وتوفر تثبيتًا مناسبًا على المكتب أو الطاولة.
- الذراع المرن: يمنح مرونة أكبر في ضبط الزاوية والارتفاع، ويمكن تثبيته على الأسطح المختلفة.
كيف تستفيد من ميزة Screen Distance في أجهزة أبل؟
أطلقت شركة أبل ميزة “Screen Distance” أو “مسافة الشاشة” ضمن نظامي iOS 17 وiPadOS 17، وهي ميزة تنبه المستخدم عندما تكتشف أن الشاشة قريبة جدًا من الوجه، وتأتي هذه الإضافة ضمن المحاولات الهادفة إلى تقليل السلوكيات التي ترفع من احتمالات إجهاد العين الرقمي، خصوصًا لدى من يستخدمون الأجهزة لفترات طويلة.
وتبقى الفكرة الأساسية واضحة، فكلما كانت الشاشة أبعد قليلًا ضمن الحدود المريحة، وكانت الوضعية أفضل، انخفضت فرص التعرض للتعب البصري أو آلام الرقبة، وهو ما يجعل التنظيم الصحيح لاستخدام الهاتف خطوة مفيدة على المدى اليومي.
ومع ازدياد الاعتماد على الأجهزة الذكية في العمل والترفيه والتواصل، تصبح العادات الصغيرة أكثر تأثيرًا مما تبدو عليه، لذلك فإن مراعاة المسافة المناسبة، والجلوس المستقيم، واستخدام الحوامل أو وسائل الدعم، كلها عناصر عملية تساعد على تقليل الضرر، وتمنح المستخدم تجربة أفضل، كما تتابع بوابة مصر هذه الإرشادات الصحية التي تهم القراء في الاستخدام اليومي.
