الجزائر والأردن، يدخل المنتخبان مواجهة مفصلية وهما يبحثان عن أول انتصار يعيد ترتيب الحسابات في المجموعة، بعد خسارتين مؤلمتين في الافتتاح، إذ يدرك الطرفان أن النقاط الثلاث قد تصنع فارقاً كبيراً في سباق التأهل، وتمنح أحدهما أفضلية واضحة قبل الجولة الأخيرة.
مباراة تحمل طابع البقاء
تأتي هذه المواجهة في توقيت حساس جداً، لأن المنتخبين خسرا في الجولة الأولى وأصبح لزاماً عليهما التعويض سريعاً، فالجزائر سقطت أمام الأرجنتين حاملة اللقب بثلاثية كان عنوانها الأبرز تألق ليونيل ميسي، بينما خسر الأردن في أول مشاركة عالمية له أمام النمسا بنتيجة 1-3، ولذلك تبدو مباراة الغد أقرب إلى اختبار مصيري منها إلى لقاء اعتيادي.
ويعلم الطرفان أن الفوز هنا قد لا يعني فقط تحسين الصورة، بل قد يكون كافياً لاقتناص بطاقة ضمن أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، وهو ما يجعل كل تفصيل في اللقاء محط اهتمام كبير من الجهازين الفنيين واللاعبين والجماهير.
كيف يستعد المنتخب الجزائري للمواجهة؟
يدخل المنتخب الجزائري اللقاء تحت ضغط كبير، لكنه يملك دافعاً واضحاً للرد بعد البداية المخيبة، وقد وعد رياض محرز، قائد “محاربي الصحراء” ونجم الأهلي السعودي، الجمهور الجزائري بانتفاضة حقيقية أمام الأردن، مع تحسين الأداء والنتيجة في آن واحد، كما شدد المدافع عيسى ماندي على أن المباراتين المتبقيتين ضد الأردن والنمسا تشبهان النهائي من حيث أهميتهما.
ويأمل الجزائريون أن يستفيد الفريق من خبرة عناصره في التعامل مع المواعيد الكبيرة، وأن ينجح في تحويل الغضب بعد الخسارة الأولى إلى أداء أكثر صلابة وتركيزاً، لأن أي تعثر جديد سيزيد تعقيد الحسابات كثيراً.
ماذا قال لاعب الأردن قبل اللقاء؟
من جانبه، أظهر المنتخب الأردني قدراً من التفاؤل رغم الخسارة أمام النمسا، إذ تحدث نور الروابدة، صاحب التمريرة الحاسمة لعلي علوان في تلك المباراة، عن الدروس التي خرج بها فريقه، وأكد لموقع الاتحاد الدولي أن المشكلة الأساسية كانت في استغلال الفرص، موضحاً أن المنتخب أهدر ثلاث فرص محققة في الشوط الأول، قبل أن يتخلص اللاعبون من ضغط البداية وكسر حاجز الخوف.
ويرى الروابدة أن ما حدث قد يكون مفيداً على المدى القريب، لأن تجاوز رهبة المشاركة الأولى يمنح الفريق قدرة أكبر على لعب المباراة القادمة بروح مختلفة، وبثقة أعلى في مناطق الحسم.
اختبار أصعب للعراق
في مجموعة أخرى لا تقل صعوبة، وجد العراق نفسه أمام مهمة معقدة بعد خسارته القاسية في أول ظهور له في المونديال منذ عام 1986، إذ انتهت المواجهة أمام النروج بنتيجة 1-4، رغم أنه قدم بعض اللمحات الجيدة قبل نهاية الشوط الأول، غير أن النتيجة النهائية جعلت حظوظه في التأهل تبدو ضعيفة ضمن مجموعة تُعد من الأصعب في البطولة.
ورغم ذلك، يمكن لـ”أسود الرافدين” التمسك ببعض المؤشرات الإيجابية، ومنها تعادله خارج أرضه مع إسبانيا بطلة أوروبا 1-1 في مباراة ودية تحضيرية عشية النهائيات، وهو ما يمنحه قدراً من الثقة قبل الاستحقاق القادم.
وفي حال تلقى العراق خسارة جديدة، فسيدخل تاريخ البطولة من باب سلبي، لأنه سيصبح أول منتخب آسيوي يخسر مبارياته الخمس الأولى في النهائيات، وهو رقم سيحاول الفريق بكل تأكيد تفاديه.
كيف تبدو حظوظ فرنسا أمام العراق؟
ستكون المواجهة المرتقبة بين فرنسا والعراق الأولى بين المنتخبين في التاريخ، لكن المعطيات تبدو صعبة على الفريق الآسيوي، خاصة أن الفرنسيين يبحثون عن فوز ثانٍ على التوالي في بداية مشوارهم نحو لقب عالمي ثالث، بعد أن استعادوا توازنهم بسرعة في المباراة السابقة أمام السنغال.
ورغم أن الشوط الأول هناك جاء مخيباً للآمال، فإن فرنسا نجحت في قلب الصورة وحسم اللقاء في النهاية 3-1، وكان النجم كيليان مبابي في الموعد بثنائية رفعت رصيده إلى 58 هدفاً دولياً، ليحطم الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في تاريخ المنتخب.
ويطمح رجال ديدييه ديشان إلى مواصلة هذه البداية القوية من أجل حسم التأهل إلى دور الـ32 قبل الجولة الأخيرة، وهو هدف ينسجم مع رغبة الفريق في دخول الأدوار التالية بأقل قدر من الضغط، ومع صورة مستقرة تؤكد أنه من أبرز المرشحين للذهاب بعيداً في البطولة.
ما أهمية هذه النتائج في سباق التأهل؟
تفرض نتائج الجولة الأولى واقعاً جديداً على المنتخبات العربية المعنية، فكل نقطة باتت ذات قيمة مضاعفة، وكل هدف قد يحدد مصيراً كاملاً، خصوصاً في ظل التنافس على بطاقات المتأهلين وأفضل أصحاب المركز الثالث، ومن هنا تأتي أهمية لقاء الجزائر والأردن، وكذلك التحدي الأصعب الذي ينتظر العراق أمام فرنسا.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحسابات مفتوحة على أكثر من احتمال، لكن المؤكد أن المنتخبات الثلاثة مطالبة بإظهار ردة فعل سريعة، لأن العودة إلى المنافسة لا تتحمل مزيداً من الهدر، ولأن الجولة القادمة قد تحدد ملامح الطريق نحو الأدوار الإقصائية، كما تتابع بوابة مصر هذه المستجدات بوصفها من أبرز عناوين اليوم الرياضي العربي.
