فيرتشوا فايتر كروسرودز، كشفت سيغا عن عودة منتظرة لأحد أشهر أسماء ألعاب القتال ثلاثية الأبعاد خلال فعاليات Summer Game Fest، معلنة مشروعاً جديداً يحمل رؤية مختلفة تماماً عن الأجزاء السابقة، مع موعد إطلاق محدد في عام 2027، وبأسلوب يجمع بين القتال الدقيق والسرد السينمائي الواسع.
عودة فيرتشوا فايتر بعد غياب طويل
بعد سنوات طويلة من الصمت، تعود سلسلة Virtua Fighter إلى الواجهة عبر مشروع جديد يحمل اسم Virtua Fighter Crossroads، وهو إعلان وصفه كثيرون بأنه نقطة تحول مهمة في تاريخ هذا العنوان، لأن سيغا لا تكتفي هذه المرة بإحياء لعبة قتالية معروفة، بل تعيد تقديمها بوصفها تجربة أوسع وأكثر طموحاً، تستند إلى الإرث القديم وتتحرك نحو شكل حديث يناسب الجيل الحالي من اللاعبين.
هذا الإعلان يعني عملياً أن السلسلة ستعود إلى الساحة الرسمية لألعاب القتال ثلاثية الأبعاد بعد غياب يقارب عشرين عاماً منذ صدور الجزء الخامس، لكن العودة ليست تقليدية، إذ اختارت سيغا أن تنقل اللعبة من منطق المنافسة الصرفة إلى مساحة تجمع بين الأكشن والقصة والعرض السينمائي، مع الحفاظ على الهوية الأساسية التي جعلت السلسلة مرجعاً في الدقة والواقعية.
من يطور اللعبة وكيف تغيّر الاتجاه الفني؟
أسندت سيغا تطوير المشروع إلى استوديو RGG Studio المعروف بعمله على سلسلة Like a Dragon / Yakuza، وهو اختيار يفسر بوضوح سبب التحول في الاتجاه العام للعبة، لأن هذا الاستوديو يمتلك خبرة كبيرة في تقديم الشخصيات والقصص المتشابكة والعوالم الحضرية الغنية بالتفاصيل، وهو ما انعكس مباشرة على طبيعة Virtua Fighter Crossroads الجديدة.
وتقوم الفكرة هذه المرة على تقديم طور قصة عميق يعتمد على هيكل أنثولوجي متداخل، حيث يتحرك السرد عبر أربعة أبطال رئيسيين، وتدور الأحداث داخل مدينة خيالية في جنوب شرق آسيا، في أجواء تتقاطع فيها صراعات المافيا مع النزالات القتالية العنيفة، ما يمنح اللعبة بعداً درامياً لم يكن حاضراً بالشكل نفسه في الأجزاء السابقة.
وفي تصريح نقله موقع Gematsu، أوضح المنتج الإبداعي والمخرج ريتشيرو يامادا أن حذف الرقم 6 من العنوان واستبداله بكلمة Crossroads، التي تعني مفترق الطرق، يعكس رغبة واضحة في إعادة بناء السلسلة، بحيث تصبح أقرب إلى تجربة تجمع بين أصالة القتال الكلاسيكي وروح المغامرة الفردية، مع استلهام بصري من عصر أفلام الكونغ فو الآسيوية الكلاسيكية.
كيف تغيّر سيغا قواعد تقديم ألعاب القتال؟
لم تكتف سيغا بتغيير الاسم أو إضافة قصة أكبر، بل ذهبت إلى تعديل طريقة الإطلاق نفسها، إذ أكدت تقارير Siliconera أن اللعبة لن تصدر أولاً في صالات الأركيد اليابانية كما جرت العادة مع كثير من ألعاب القتال، بل طُورت من البداية باستخدام Unreal Engine 5 لتناسب المنصات المنزلية والحاسب الشخصي مباشرة.
هذا القرار يعكس تغيراً واضحاً في فلسفة السوق، لأن اللاعب المعاصر لم يعد يكتفي فقط بجولات القتال السريعة أو قوائم اختيار الشخصيات، بل يبحث عن عرض بصري أكثر إقناعاً وتجربة تنمو داخلها هوية العالم والشخصيات، وهو ما تحاول سيغا الاستجابة له عبر هذا المشروع الجديد.
أبرز ملامح التوجه الجديد
ويظهر هذا التغيير في مجموعة من العناصر التقنية والسينمائية التي أضيفت إلى أسلوب اللعب، من بينها ما يلي:
- تقريب الكاميرا تلقائياً: عند تفادي الضربات، بما يمنح لحظات القتال بعداً بصرياً أكثر حدة وحيوية.
- نظام محاكاة الأضرار الواقعية: الذي يعكس الكدمات والإصابات على وجوه وأجساد المقاتلين في الوقت الفعلي أثناء المواجهة.
- أسلوب عرض ديناميكي: يربط بين الحركة واللقطات السينمائية بشكل يهدف إلى رفع مستوى الإحساس بالتوتر داخل النزال.
- هوية إخراجية جديدة: توازن بين الواقعية التي عُرفت بها السلسلة وبين الطابع الدرامي الحديث.
كما استعانت الشركة بفريق كتابة عالمي يضم براد كين، صاحب قصة Ghost of Tsushima، إلى جانب ديفيد هيتر، في خطوة تؤكد أن السرد لم يعد عنصراً مكملاً، بل أصبح جزءاً رئيسياً من هوية المشروع الجديد.
هل تستطيع فيرتشوا فايتر كروسرودز منافسة تيكن 8 وستريت فايتر 6؟
تدخل Virtua Fighter Crossroads سوقاً شديد التنافسية في عام 2027، في وقت تواصل فيه عناوين مثل Tekken 8 وStreet Fighter 6 فرض معايير مرتفعة على مستوى العرض والإخراج والانتشار الجماهيري، لذلك تبدو مهمة سيغا صعبة، لكنها في الوقت نفسه تحمل فرصة واضحة إذا نجحت اللعبة في الجمع بين العمق التقني والجاذبية السردية.
وترتكز قدرة اللعبة على المنافسة على عاملين رئيسيين، أولهما القوة الكلاسيكية التي ميّزت السلسلة منذ بداياتها، وثانيهما القدرة على جذب جمهور جديد لم يكن قريباً من ألعاب Virtua Fighter سابقاً بسبب طابعها الصعب والنخبوي، إذ يبدو أن سيغا تسعى هذه المرة إلى بناء جسر بين جمهور القتال المحترف ومحبي القصص والمغامرات.
ومن خلال هذا التوجه، تحاول الشركة أن تقدم فئة هجينة مختلفة، لا تكتفي بمواجهة الخصوم داخل الحلبة، بل تضيف طبقة سردية تعزز ارتباط اللاعب بالشخصيات والعالم المحيط بها، وهو ما قد يمنح العنوان فرصة حقيقية للعودة بقوة إذا نجحت عناصره جميعاً في العمل بتناغم عند الإطلاق.
وبين إرث السلسلة القديم وطموحاتها الجديدة، تبدو Virtua Fighter Crossroads واحدة من أكثر مشاريع سيغا جرأة في السنوات الأخيرة، خاصة مع الرهان على الجمع بين الواقعية القتالية والعرض السينمائي الحديث، وهو ما يجعل متابعة تفاصيلها من الأولويات لدى جمهور الألعاب، كما تنقل بوابة مصر هذا الإعلان بوصفه محطة بارزة في عودة أحد أهم أسماء القتال إلى المشهد العالمي.
