إشارة غامضة تحير العلماء منذ 160 عامًا.. اكتشاف حديث قد يقترب من فك لغزها

إشارة غامضة تحير العلماء منذ 160 عامًا.. اكتشاف حديث قد يقترب من فك لغزها
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

غاما كاسيوبيا، ظل واحدًا من أكثر النجوم غموضًا في السماء لعقود طويلة، إذ حيّر علماء الفلك منذ القرن التاسع عشر بسبب سلوكه غير المألوف وطيفه الضوئي المختلف عن المتوقع، ومع دراسة حديثة أعادت فتح ملفه العلمي، يبدو أن هذا اللغز القديم يقترب من التفسير بعد ربطه بقزم أبيض يدور حوله.

كيف بدأ لغز النجم غاما كاسيوبيا؟

بدأت القصة عام 1866، عندما لاحظ الفلكي الإيطالي أنجيلو سيكي أن طيف النجم لا يتصرف كما ينبغي، فقد ظهرت خطوط انبعاث الهيدروجين داكنة بدلًا من أن تكون ساطعة، وهو أمر غير معتاد بالنسبة إلى نجم حار من الفئة B، وقد دفعه ذلك إلى تصنيف نجمي جديد أصبح لاحقًا معروفًا باسم نجوم Be، نسبة إلى حرارة هذه النجوم وخطوط الهيدروجين المميزة فيها.

ما الذي يميز نجوم Be؟

تتسم هذه النجوم بسرعة دوران عالية جدًا، تصل إلى نحو 80% من السرعة التي قد تؤدي إلى تمزق النجم نفسه، وهذه السرعة تدفع الغاز إلى الانفلات من خط الاستواء، فتتكون حول النجم أقراص من المادة، ومع الزمن أصبحت هذه الظاهرة أساسًا لفهم نوع كامل من النجوم الحارة التي لا تتصرف بالطريقة التقليدية المعروفة في علم الفلك.

كيف فسر العلماء السوفييت القرص المحيط بالنجم؟

في منتصف القرن العشرين، ومع فترة شهدت خلالها غاما كاسيوبيا تغيرات واضحة في السطوع والحرارة، طرح علماء الاتحاد السوفييتي تفسيرًا مختلفًا، إذ اعتبروا أن القرص المحيط بالنجم ليس بنية ناعمة ومتجانسة، بل يتكون من كتل غازية منفصلة، وقد قاد هذا الاتجاه باحثون مثل ألكسندر بويارتشوك وفاليري غورباتسكي، لكن معظم أعمالهم بقيت حبيسة اللغة الروسية لعقود طويلة.

لماذا تأخر انتشار هذه الأبحاث؟

رغم أهميتها، لم تكن تلك الدراسات معروفة على نطاق واسع في الغرب، لأن نشرها كان باللغة الروسية فقط، ولهذا ظلت أفكارها شبه غائبة عن كثير من الأوساط العلمية الناطقة بالإنجليزية، إلى أن جاءت مراجعة حديثة في مجلة غالاكسيز، أعدها باحثون من مرصد بولكوفو وجامعة سانت بطرسبورغ، لتقدم هذا الإرث العلمي إلى المجتمع الدولي من جديد.

لغز الأشعة السينية الذي أدهش الفلكيين

ازدادت غرابة غاما كاسيوبيا بعد اكتشاف مهم عام 1976، حين أظهرت مراصد فضائية أن النجم يطلق كميات هائلة من الأشعة السينية، تتجاوز ما تنتجه نجوم Be العادية بمئات المرات، كما أن البلازما المرتبطة بهذه الأشعة بلغت حرارة تقارب 150 مليون درجة مئوية، وهو رقم يوضح مدى الاستثنائية التي يتمتع بها هذا النظام النجمي.

ما الفرضيات التي طُرحت لتفسير ذلك؟

ظهرت عبر السنوات عدة تفسيرات، وكان أبرزها أن النجم لا يعيش وحيدًا، بل يملك رفيقًا خفيًا مثل نجم نيوتروني أو قزم أبيض، يتغذى على المادة المنبعثة من القرص الغازي المحيط بالنجم الرئيسي، وقد بقي هذا الاحتمال مطروحًا بقوة إلى أن ظهرت بيانات حديثة دعمت أحد هذه السيناريوهات بشكل واضح.

ماذا كشفت الدراسة الحديثة؟

أعلنت دراسة جديدة نُشرت في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية أن مصدر الأشعة الغامضة هو بالفعل قزم أبيض يدور حول غاما كاسيوبيا، واعتمد الباحثون في ذلك على بيانات دقيقة جمعها تلسكوب إكس آر آي إس إم الفضائي الياباني المتخصص في دراسة الأشعة السينية، وهو ما أتاح مراقبة أدق لتغيرات النظام النجمي.

كيف وصل الباحثون إلى هذا الاستنتاج؟

أوضحت الدراسة أن الإشعاع القوي يرتبط مباشرة بالحركة المدارية للقزم الأبيض، الذي يتغذى على المادة المطرودة من النجم الرئيسي، وقد قالت الباحثة يايل نازي، من جامعة لييج البلجيكية وقائدة الدراسة، إن العلماء بذلوا جهودًا مكثفة طوال عقود لفهم هذا النجم، وإن الدقة العالية في القياسات هي التي سمحت أخيرًا بحسم جزء كبير من اللغز.

لماذا يفتح هذا الاكتشاف أسئلة جديدة؟

رغم أن تفسير الأشعة السينية أصبح أوضح الآن، فإن النتائج أثارت أسئلة أخرى حول انتشار هذه الأنظمة الثنائية، إذ كان المتوقع أن تكون نجوم Be المصحوبة بأقزام بيضاء أكثر شيوعًا، خاصة بين النجوم منخفضة الكتلة، لكن المعطيات الحالية تشير إلى أنها أقل انتشارًا مما ظن العلماء، وأنها تظهر غالبًا مع النجوم الأعلى كتلة.

  • النتيجة العلمية الأبرز: ربط الأشعة السينية القوية في غاما كاسيوبيا بقزم أبيض يدور حول النجم.
  • الاعتماد الرصدي: استخدام بيانات دقيقة من تلسكوب إكس آر آي إس إم الفضائي الياباني.
  • الأهمية التاريخية: إعادة إحياء أبحاث سوفييتية قديمة ظلت لسنوات طويلة شبه مجهولة في الغرب.
  • الأسئلة المفتوحة: فهم كيفية تفاعل النجوم الثنائية وانتقال المادة والطاقة بينها عبر الزمن.

ما الذي ينتظره العلماء بعد ذلك؟

يرى الباحثون أن التقدم الحقيقي في هذا الملف سيأتي من فهم أعمق لطريقة التفاعل بين النجوم الثنائية، وكيف تنتقل المادة والطاقة بين مكوناتها عبر الزمن، وهو ما قد يساعد على تطوير نماذج أكثر دقة لتطور هذه الأنظمة، وربما يكشف عن ألغاز أخرى ما زالت مخفية في أعماق الكون، وتتابع بوابة مصر هذا الملف العلمي بوصفه أحد أكثر موضوعات الفلك إثارة وارتباطًا بالاكتشافات الحديثة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.