إرنست، تختبر وكالة ناسا نموذجاً أولياً لمركبة جوالة ذاتية الحركة صُممت لمهام القمر والمريخ، في خطوة جديدة نحو تحسين قدرة الروبوتات على التنقل عبر التضاريس الوعرة من دون اعتماد كبير على التوجيه البشري، وقد أظهرت التجارب الأخيرة نتائج لافتة في السرعة والمرونة والاعتماد على التعلم المعزز.
اختبار ميداني في صحراء كولورادو
أجرت ناسا تجاربها على المركبة في صحراء كولورادو بجنوب كاليفورنيا، وهي بيئة جافة وصعبة تساعد الباحثين على محاكاة الظروف القاسية التي قد تواجه المركبات الجوالة على أسطح الأجرام السماوية، وتمكنت المركبة الرباعية الدفع من قطع نحو 26 كيلومتراً بأقل قدر من التدخل البشري، ما يعكس تقدماً واضحاً في أنظمة القيادة الذاتية والتعامل مع العوائق.
ما الذي يميز المركبة إرنست؟
طُورت المركبة داخل مختبر الدفع النفاث، ويبلغ طولها نحو 1.2 متر، وهي مصممة بأسلوب يتيح لها تجاوز أنواع متعددة من العقبات التي تعيق المركبات الجوالة التقليدية، مثل تلك العاملة حالياً على سطح المريخ، وتبرز أهم مميزاتها في قدرتها على رفع عجلاتها الشبكية والتحرك بمرونة أعلى، مع اعتماد نظام تعليق نشط يساعدها على توزيع الوزن بين عجلاتها أثناء الحركة.
- الطول:: يبلغ طولها نحو 1.2 متر.
- الدفع:: تعمل بنظام رباعي الدفع.
- الحركة:: تستطيع الزحف وتسلق العوائق والسير الجانبي.
- الكفاءة:: يمكنها الانتقال إلى نمط أكثر توفيراً للطاقة.
- التعامل مع التضاريس:: صممت لتجاوز العوائق التي تربك المركبات الجوالة التقليدية.
كيف وصلت إلى هذه السرعة؟
خلال الاختبارات الأخيرة، قطعت المركبة مسافات وصلت سرعتها إلى كيلومتر واحد في الساعة، وذلك على مدار 37 ساعة من القيادة المتقطعة، وهو أداء يفوق السرعة القصوى لمركبات ناسا الحالية على المريخ بنحو عشرة أضعاف، ويعد هذا التطور مهماً لأنه يفتح المجال أمام مهام أكثر كفاءة في التنقل والاستكشاف.
التعلم المعزز ودوره في اتخاذ القرار
اعتمد الفريق البحثي على تقنيات التعلم المعزز لتطوير قدرة المركبة على اتخاذ قراراتها بنفسها، حيث جرى تدريبها داخل بيئة محاكاة افتراضية تحاكي تضاريس القمر والمريخ، إضافة إلى ظروف الإضاءة المختلفة، وكان الهدف هو تمكينها من اختيار المسار الأنسب وتجنب الأخطاء أثناء القيادة من دون حاجة إلى تدخل مباشر من المهندسين.
أبرز النتائج التي ظهرت في الاختبارات
نجحت المركبة في اجتياز مسارات مليئة بالعقبات، شملت منحدرات حادة وأكواماً صخرية وتموجات رملية، كما واصلت الحركة بثبات في بيئات متنوعة، وقد أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تثبت أن النظام الجديد قادر على تحسين الاستقلالية التشغيلية للمركبات الجوالة في البيئات المعقدة.
كيف تستفيد مهام القمر والمريخ من هذه التقنية؟
ترى ناسا أن التقنيات المستخدمة في إرنست يمكن أن تسهم في تطوير أجيال قادمة من المركبات الجوالة، بحيث تصبح أكثر قدرة على الوصول إلى مناطق شديدة الوعورة والخطورة، مع تعزيز إمكانيات التخطيط الذاتي واختيار المسارات الآمنة أثناء التنقل، وهو ما قد يرفع كفاءة الاستكشاف العلمي في المهمات المقبلة.
هل تمثل إرنست خطوة نحو جيل جديد من المركبات الجوالة؟
تشير نتائج الاختبار إلى أن المركبة تمثل مرحلة مهمة في مسار تطوير المركبات الذكية، لأن الجمع بين التعلم المعزز، ونظام التعليق النشط، والقدرة على الحركة بعدة أنماط، يمنحها مرونة مختلفة عن الأنظمة التقليدية، ومع استمرار الأبحاث قد تصبح هذه التقنيات جزءاً أساسياً من تصميم المركبات المستقبلية التي ستعمل على القمر والمريخ.
وبهذا تؤكد ناسا أن الاستثمار في الأنظمة الذاتية لا يتعلق فقط بالسرعة، بل أيضاً بالسلامة والدقة والقدرة على التعامل مع التضاريس غير المتوقعة، وهو ما يجعل تجربة إرنست نموذجاً لافتاً في تطور الاستكشاف الفضائي، كما تتابع بوابة مصر هذه المستجدات العلمية التي تعكس تسارع الابتكار في مهام الفضاء المقبلة.
